خلافات عميقة تشق مواقف مفاوضي نووي إيران

تحاول القوى العظمى وإيران الدخول في مرحلة جديدة من خلال إبرام اتفاق نووي تاريخي، قد يحل نزاعا مستمرا منذ أكثر من 12 عاما بشأن طموحات طهران النووية، لكن الطريق مرتبك ولا يزال معبدا باحتمالات الفشل مجددا عقب أن راوحت المفاوضات مكانها.
الجمعة 2015/07/10
غموض متواصل حول توقيت الاتفاق النووي المنشود

فيينا - دب خلاف جديد بين المفاوضين في العاصمة النمساوية فيينا جراء تمسك إيران بمواقفها حيال استيراد الأسلحة ورفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها بمجرد إبرامها اتفاق نووي، الأمر الذي أدى بالمفاوضات إلى طريق مسدود عقب انتهاء المهلة الإضافية الثانية.

واستبعد مسؤول إيراني، لم يكشف عن هويته، في ضوء ذلك التباين في المواقف بين المفاوضين خلال تصريحات صحفية التوصل إلى اتفاقا نوويا بحلول منتصف ليل الخميس.

وفيما يتمسك الأميركيون والبريطانيون والفرنسيون بشروطهم تجاه إيران حيال ذلك، تقف روسيا والصين في وجه حلفائهما “النوويين” داخل السداسية لتزيدا من تعقيد المسألة أكثر، في وقت تشير فيه دلائل إلى أن مسودة الاتفاق جاهزة للتوقيع.

ويجري حاليا وضع نص قرار جديد لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بخصوص هذه المسألة، ولكن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين يعارضـون رفـع حظر السـلاح لاتهام إيران بزيادة القلاقل في الشرق الأوسط، بينما تدعم روسيا والصين حليفتهما في المنطقة.

ورافق المباحثات توتر كبير في الكواليس خلال مناقشات حول رفع حظر الأسلحة عن إيران حيث تشير المعلومات إلى أن مفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني قالت لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف “إن كنت لا ترغب في التوصل إلى اتفاق نستطيع إنهاء المفاوضات الآن”، فيما رد الأخير “لا تجربي تهديد الإيرانيين أبدا”.

وبالتوازي مع ذلك، كشف دبلوماسيون أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني أجريا حوارا محتدما مساء الاثنين الماضي بشأن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، إذ يقول الإيرانيون إن الأسلحة التقليدية والصواريخ لا علاقة لها بالمسألة النووية وإن حظر تصدير السلاح إليها يجب أن يرفع.

وباتت روسيا تتعامل بحساسية مع فكرة العقوبات على أي دولة منذ أن فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات عليها بسبب ضمها لشبه جزيرة القرم لأراضيها قبل أكثر من عام.

وربما تكون هناك أبعاد اقتصادية أيضا لدعم إيران في مجال تجارة الأسلحة والصواريخ حيث تحرص كل من موسكو وطهران على إتمام صفقة “اس 300” التي استبدلت بمنظومة صواريخ “أنتي 2500” المتطورة.

مصادر غربية تؤكد أن المباحثات رافقها توتر كبير واحتدام في النقاش بسبب شروط الوفد الإيراني

وفي خضم ذلك، تترقب دول الخليج وإسرائيل النتائج الملموسة للمفاوضات، ورغم أن أوباما قام بطمأنة الخليجيين قبل أكثر من شهر في كامب ديفيد بشأن حسر توسع نفوذ إيران نوويا في الشرق الأوسط، إلا أن إسرائيل ترى أنه من غير المجدي توقيع اتفاق ربما لن يمنعها من إنتاج سلاح نووي في المستقبل.

وذكر مسؤول أميركي كبير في وقت سابق أن المفاوضين اتفقوا على لغة من شأنها السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفقد كافة المواقع الإيرانية التي يشتبه بعلاقتها بنشاط نووي بما في ذلك المنشآت العسكرية، ولكن على الأرجح لن تكون جميع المنشآت العسكرية مفتوحة أمام الوكالة بعد أن وقف البرلمان الإيراني حجر عثرة أمام ذلك الطموح.

وعلى مدى أسبوعين مددت إيران والقوى الست (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا والولايات المتحدة) مرتين مهلة نهائية لإتمام الاتفاق طويل الأجل الذي ستقلص إيران بموجبه أنشطة نووية حساسة لأكثر من عشر سنين مقابل تخفيف العقوبات.

وبسبب أحدث تمديد للمهلة فمن المحتمل ألا يتحقق الاتفاق في موعد يسمح بضمان مراجعته خلال مدة 30 يوما في الكونغرس الأميركي الذي يهيمن عليه الجمهوريون.

ويعود تاريخ البرنامج النووي الإيراني إلى أواخر الخمسينات من القرن الماضي حيث حصلت آنذاك على مفاعل بحثي صغير من الولايات المتحدة.

ووقعت حكومة الشاه التي كانت لها خطط طموحة في المجال النووي، عقودا مع شركات ألمانية وفرنسية لبناء 23 مفاعلا نوويا في البلاد لتنضم إيران إلى معاهدة حظر الانتشار النووي في 1968.

5