خلافات عميقة في وجهات النظر بين ماكرون و"صديقه" ترامب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في واشنطن مندوبا عن أوروبا والاتفاق النووي في طليعة مباحثاته مع نظيره الأميركي دونالد ترامب.
الأحد 2018/04/22
المؤشرات ليست مشجعة

باريس - يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين، نظيره دونالد ترامب في الولايات المتحدة، على أمل إقناعه بعدد من النقاط الخلافية في طليعتها إيران، دون أن يكون واثقا من أن “صديقه” سيأخذ برأيه.

وسيكون ماكرون أول قيادي أجنبي يستقبله ترامب بتشريفات “زيارة دولة”، فيقيم له عشاء خاصا في ماونت فيرنون، المقر التاريخي للرئيس جورج واشنطن، وحفلا في حديقة البيت الأبيض، وأمسية ساهرة في صالوناته.

وإن كان الرئيسان شديدي الاختلاف، إلا أنهما غالبا ما يذكران بقاسم مشترك يجمعهما، وهو أن كليهما حقق انتصارا انتخابيا لم يكن أحد يتوقعه.

وإذ أشاد ماكرون بـ”علاقة شخصية للغاية” وبـ”مستوى جيّد من الثقة والاحترام” مع الرئيس الأميركي الـ45، فإنه أبدى في مقابلة أجرتها معه مؤخرا مجلة “فانيتي فير” ارتياحه للحوار “المباشر جدا” مع ترامب.

لكن بعيدا عن الكلام الدبلوماسي، فإن مواقف الرئيسين على طرفي نقيض في العديد من الملفات، من إيران إلى البيئة مرورا بالتبادل الحر.

بعيدا عن الكلام الدبلوماسي، فإن مواقف الرئيسين على طرفي نقيض في العديد من الملفات من إيران إلى البيئة مرورا بالتبادل الحر

وإن كان ترامب أعجب بالعرض العسكري الذي تقيمه فرنسا على جادة الشانزلزيه الباريسية في يوم العيد الوطني في 14 يوليو إلى حد أراد معه أن ينظم عرضا مماثلا في واشنطن، فهو لم يقدم حتى الآن أدنى تنازل في المواضيع الأساسية.

المطلوب بنظر الرئيس الفرنسي الذي سيخاطب الكونغرس الأميركي بالإنكليزية، الأربعاء، هو معرفة ما سيجنيه من تلك الأيام الثلاثة التي سيقضيها في واشنطن، بمعزل عن “وضع فرنسا الفريد كأول حليف لأميركا” تاريخيا.

ويبقى في طليعة المواضيع الخلافية ملف الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي سيهيمن على المحادثات، قبل أن يبتّ ترامب في مصيره خلال ثلاثة أسابيع.

وكان الرئيس الأميركي تعهد خلال الحملة الانتخابية بـ”تمزيق” هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة استمرت سنوات بهدف منع إيران من امتلاك القنبلة النووية.

وأمهل دونالد ترامب الجهات الموقعة الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) حتى 12 مايو لتشديد شروط الاتفاق، وإلا فإنه سيطبق وعيده ويعيد فرض العقوبات على طهران.

وتبدي الرئاسة الفرنسية، شديدة التمسك بالاتفاق، “حذرا شديدا” حيال فرص إقناع ترامب لأن “المؤشرات ليست مشجعة”، وتقول باريس إنها “لا تتوقع تحقيق اختراق دبلوماسي”.

ومن الاستحقاقات الهامة أيضا والتي تثير الكثير من التوتر بين ضفتي الأطلسي، مسألة قرار إعفاء دول الاتحاد الأوروبي من الرسوم الجمركية على الصلب، والذي تنتهي مدته في الأول من مايو.

أما بالنسبة إلى سوريا، فإن واشنطن ولندن وباريس نسّقت ضربات عسكرية ردا على هجوم كيميائي مفترض في دوما قرب دمشق، اتهم نظام الرئيس بشار الأسد بتنفيذه. وتباهى الرئيس الفرنسي حينها بأنه “أقنع” الرئيس الأميركي بـ”البقاء لفترة طويلة” في سوريا، وهو ما نفاه البيت الأبيض بعد ساعات مذكرا بأن ترامب مازال متمسكا بـ”عودة القوات الأميركية إلى البلاد في أسرع وقت ممكن”.

ماكرون ستمون أول قيادي أجنبي يستقبله ترامب بتشريفات "زيارة دولة"، فيقيم له عشاء خاصا في ماونت فيرنون، المقر التاريخي للرئيس جورج واشنطن، وحفلا في حديقة البيت الأبيض، وأمسية ساهرة في صالوناته

وبالنسبة إلى اتفاق باريس حول المناخ الموقع في 2015، والذي كان ماكرون لا يزال يأمل في الخريف بإقناع ترامب بالعودة إليه، فيبدو أنه لم يعد في طليعة الاهتمامات.

رأى الباحث في معهد هادسون في واشنطن بنيامين حداد أن “بوسع إيمانويل ماكرون أن يأمل في تغيير مواقف دونالد ترامب” في كل هذه الملفات “غير أن النتائج الملموسة كانت محدودة جدا حتى الآن”.

لكنه لفت إلى أن نهج الرئيس الفرنسي “الواقعي” قد يأتي بنتيجة في مواضيع أخرى، ذاكرا منها مكافحة الإرهاب. فالدعم الأميركي في التصدي للجهاديين في منطقة الساحل يبقى أولوية بنظر باريس.

كما يقوم ماكرون بزيارته بصفته مندوبا عن أوروبا، ولا سيما بشأن النزاع التجاري. وقال الخبير إنه “إذ يلعب حيال دونالد ترامب الدور الذي لعبته أنجيلا ميركل حيال باراك أوباما، دور المحاور المركزي والموثوق، فهو قد يظهر بمثابة الزعيم الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي ويكسب اعتبارا يوظفه في أجندته الإصلاحية للاتحاد الأوروبي”.

ويعقد اللقاء بين الرجلين بعد بضعة أيام على استقبال الزعيم الآخر الذي يجاهر ترامب بصداقته معه، رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، الذي خصه ترامب باستقبال حافل بمقره الخاص في مارالاغو بفلوريدا.

لكن بالرغم من البساط الأحمر ولعب الغولف وتقاسم وجبة من الهمبرغر في ميدان الغولف، فإن نتائج الزيارة كانت هزيلة للزعيم الياباني الذي غادر من دون أن يحصل على إعفاء بلاده من الرسوم الجمركية المزمعة.

6