خلافات في البيت الأبيض.. بولتون مع الحرب وترامب متريّث

مساع أميركية لردع إيران تعيد جون بولتون مهندس الحروب إلى دائرة الضوء.
الخميس 2019/05/16
بولتون لا يرى بديلا عن المواجهة لردع إيران

واشنطن - تجمّعت في الأسابيع الأخيرة العديد من الدوافع والتطورات في الساحة الدولية، التي تشي باقتراب اندلاع حرب أميركية – إيرانية في منطقة الخليج العربي أو كذلك استعداد واشنطن للتدخل العسكري في فنزويلا للإطاحة بمادورو المدعوم من روسيا ونجدة زعيم المعارضة خوان غوايدو المسنود من واشنطن.

تناقضات في واشنطن

لكن، كل هذه السيناريوهات التي يتم التطرّق إليها بشكل لافت في مختلف التقارير الدولية، تصطدم على أرض الواقع باختلاف في التصوّرات والرؤى لدى صنّاع القرارات الأميركية، حيث بدا الرئيس دونالد ترامب -الذي عادة ما يوصف منذ وصوله إلى البيت الأبيض بأنه مزاجي وعدواني- أكثر تريّثا من معاونيه وخاصة مستشار الأمن القومي جون بولتون، المتشدّد حيال طهران ووزير الخارجية مايك بومبيو، الأكثر تشدّدا تجاه روسيا.

باربرا سلافين: من يعرف بولتون لن يفاجأ بأن يكون منكبا على افتعال أزمة
باربرا سلافين: من يعرف بولتون لن يفاجأ بأن يكون منكبا على افتعال أزمة

كل هذه التناقضات في السياسة الخارجية لواشنطن، أكدتها مؤخرا صحيفة نيويورك تايمز، والتي قالت في أحد مقالاتها إن “أفضل طريقة لتجنّب حرب مع إيران هي إقالة جون بولتون”، وذلك في تعليق على تداعيات تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، وما يتهدّد المنطقة من مخاطر بسبب هذا التصعيد.

والحديث عن توجّه الولايات المتحدة لشنّ حرب تكسر شوكة إيران وتحدّ من أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة، تدعّم أكثر عقب العمليات التخريبية التي تعرّضت لها ناقلات سعودية وإماراتية قبالة الإمارات العربية المتحدة، فالتقارير الأميركية تحدثت كثيرا عن ضلوع طهران أو أذرعها، وخاصة جماعة الحوثي في هذه العملية الأخيرة.

لكن، رغم تعدد التصريحات الأميركية المؤكّدة أن الحرب على إيران آتية لا محالة، خاصة بعدما أكدت تقارير أن الإدارة الأميركية تناقش خطة عسكرية لإرسال ما يصل إلى 120 ألف جندي إلى الشرق الأوسط للتصدي لأي هجوم أو تعجيل لحيازة أسلحة نووية من جانب إيران، فإن اختلافات كثيرة تشق قادة البيت الأبيض حيال إمكانية شنّ الحرب.

رواية الـ120 ألف جندي التي نقلتها نيويورك تايمز، نفاها الثلاثاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوله في البيت الأبيض “أعتقد أنها أخبار كاذبة، مضيفا، الآن هل سأفعل ذلك؟ على الإطلاق. ولكننا لم نخطط لهذا. نأمل ألا نضطر للتخطيط لذلك. وإذا فعلنا سنرسل عددا أكبر من ذلك”. وإذا كانت طبول الحرب تقرع بين الولايات المتحدة وإيران، فإنّ من يقف وراء هذا التوتر بشكل مباشر هو جون بولتون رجل الحرب في إدارة دونالد ترامب، في حين أن الأخير لا يرغب في الحروب ويسعى إلى سحب الجنود الأميركيين المنتشرين في العالم.

وبدأت قرقعة السلاح تسمع بقوة بعدما أصدر مستشار الأمن القومي الأميركي، مساء أحد، بيانا سلط الأضواء على العلاقة المتوترة مع إيران. فقد وجّه بولتون المعروف بانتمائه إلى تيار المحافظين الجدد “تحذيرا واضحا لا لُبس فيه إلى النظام الإيراني” في الخامس من مايو، أعلن فيه إرسال حاملة طائرات إلى منطقة الخليج ردا على تهديدات إيرانية لم تتضح أصلا معالمها بعد حتى الآن.

كان جون بولتون صاحب الشاربين العريضين من فريق الرئيس جورج دبليو بوش مطلع القرن الحالي، حيث عمل بشكل خاص سفيرا لبلاده لدى الأمم المتحدة. ولا يزال يتباهى بأنه من صانعي اجتياح العراق عام 2003. إلا أن بولتون لا يثير الخشية لدى خصومه فحسب، بل أيضا في قلب معسكره الجمهوري بعدما ضمه ترامب إلى إدارته في مارس 2018 مستشارا له لشؤون الأمن القومي.

وقبل ذلك كان من أبرز ضيوف قناة “فوكس نيوز” لعرض سياساته الحربية على قناة تعتبر المفضّلة لدى ترامب.

نزعة الرجل القوي

Thumbnail

تقول باربرا سلافين من مركز “أتلانتيك كاونسل” للتحليل “إن من يعرف بولتون لن يفاجأ بأن يكون الرجل حاليا منكبا على افتعال أزمة”، مضيفة “أن رئيس الولايات المتحدة يكرر على الدوام أنه لا يريد حربا جديدة، في حين يدعو جون بولتون على الدوام إلى ضرب إيران”. وتساءلت “هل هذه هي فعلا سياسة ترامب الخارجية أم أن بولتون يتصرف على هواه؟”.

ويتم حاليا تداول روايات عن خلاف بين ترامب وبولتون بشأن فنزويلا. إذ يبدو بحسب صحيفة واشنطن بوست أن المستشار بولتون أكد لترامب أنه لن يكون من الصعب التخلّص من الرئيس نيكولاس مادورو، في حين أثبتت الأحداث عكس ذلك.

وقال ترامب “جون شخص جيد جدا، قد تكون له نظرة قاسية جدا للأمور، لكنها ليست مشكلة”. وتابع الرئيس الأميركي ممازحا “فعليا أنا من يدعو جون إلى التروّي… قد تجدون ذلك غير معقول، أليس كذلك؟”. وأضاف “لديّ جون، ولديّ غيره من ذوي التوجّهات المرنة، وفي النهاية أنا من يتخذ القرارات”.

ويتقاسم الرجلان قناعات عدة، إلا أن الرئيس المعروف بمواقفه الانعزالية وعد بالانسحاب من “النزاعات التي لا تنتهي” والمكلفة جدا بنظره، في تعارض مع بولتون الميال إلى التدخل في النزاعات.

ويقول دبلوماسي أوروبي في هذا الصدد “من الأفضل عدم المبالغة في مدى النفوذ الذي يحظى به جون بولتون”، معتبرا أن دونالد ترامب “هو الوحيد الذي له الكلمة الفصل” عند اتخاذ القرارات.

وأضاف أن “بولتون كشف استعداده للعمل إلى جانب رئيس مستعد للتفاوض مع نصف الكرة الأرضية” في حين أن المستشار يفضّل “قصفها”.

ومع أن بولتون كان يدعو إلى توجيه ضربات وقائية ضد كوريا الشمالية قبل تسلّمه منصبه، كان شاهدا ومشاركا في محادثات بين ترامب وكيم جونغ أون.

إلا أن آخرين يعتقدون أن دعوته إلى تغيير النظامين الفنزويلي والإيراني تلقّى مزيدا من التأييد. ويقول في هذا الإطار روبرت غوتمان من جامعة جون هوبكينز “يعطي الانطباع بأنه متشدد وحازم وهذا ما يثير إعجاب ترامب”، معتبرا أن إدارة ترامب قد تجد المواجهة مع إيران ورقة رابحة استعدادا للانتخابات عام 2020.

ويبدو أن بولتون يدفع نحو تطبيق السياسة القائمة على “السلام عبر القوة” حتى لو ذهب أبعد ممّا يريده ترامب. إلا أن منتقدي سياسة ترامب يحذرون من أن التوتر قد يتحول إلى نزاع مسلح بسهولة.

7