خلافات قادة حزب الاستقلال في المغرب تدخل نفقا مسدودا

تصاعدت الدعوات من داخل حزب الاستقلال في المغرب إلى تنحية حميد شباط أمينه العام الحالي من منصبه نتيجة لسوء تدبيره، مما جعل الحزب في مواجهة أزمة حادة تتطلب منه استجماع قواه لتجاوز الخلافات والتركيز على الانتخابات التشريعية القادمة.
الاثنين 2015/10/05
قيادة حزب الاستقلال أمام انتقادات شديدة بسبب نتائج الانتخابات المحلية

الرباط - أكد محمد بودن، مدير المركز الدولي لتحليل المؤشرات العامة في المغرب، أن حزب الاستقلال يعيش منذ فترة على وقع خلافات حادة بين قيادييه بسبب تراجعه عن النهج الإصلاحي الذي رسمه منذ نشأته.

وللإشارة فإن المركز الدولي لتحليل المؤشرات العامة يُعنى بالمتغيرات والتحولات الوطنية والإقليمية والدولية ويقوم بدراسات معمقة حولها إلى جانب إعداد استطلاعات لقياس اتجاهات الرأي العام وإعداد خطط إستراتيجية وتعزيز ثقافة الفكر الاستراتيجي من خلال الخبرات العلمية، وترقية كفاءات النخب الشابة والباحثة.

وأوضح بودن في تصريحات لـ“العرب”، أن الحزب لا ينتهج سياسة داخلية قائمة على التدبير المعاصر والتشاور والقبول بالرأي الآخر، مشيرا إلى أن هذا الحزب ورغم مروره بأزمات عديدة ومن بينها تموقعه في المشهد السياسي، فإنه يظل متحصنا بتاريخه.

ومعلوم أن حزب الاستقلال يُعتبر امتدادا لحركة التحرير الوطني في المغرب وقد ارتبط تأسيسه في مرحلة أولى بكتلة العمل الوطني التي تمّ حلّها من قبل السلطات الاستعمارية، وفي مرحلة ثانية بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال ليخوض بعدها معارك ضدّ القوة الاستعمارية إلى حدود سنة 1956 تاريخ إعلان استقلال المغرب.

ارتباط حزب الاستقلال بمعارك التحرير الوطني أكسبته شرعية تاريخية تُوجت بشرعية ديمقراطية عندما قرر الحزب التغيير في سياسته الداخلية والاتّكال على النهج الديمقراطي في انتخاب الأمين العام بدل سياسة الإجماع التي كلّلت مسيرته على امتداد سنوات عديدة.

من المرتقب أن يعرف المجلس الوطني لحزب الاستقلال المقرر أن ينعقد الشهر المقبل قرارات حاسمة

ويعيش البيت الداخلي لحزب الاستقلال تحت وقع خلافات حادة نتيجة لقرارات الأمين العام الحالي حميد شباط، منها فك الارتباط بالمعارضة ودعم حزب العدالة والتنمية الإسلامي خصمه البارز تحت غطاء “المساهمة النقدية”، إلى جانب تراجع نتائجه في الانتخابات المحلية التي جرت مؤخرا، حيث طالب عدد من صقور الحزب شباط بالاستقالة وهو ما يحيل على أن أزمة الحزب الداخلية دخلت في نفق مسدود.

غير أن بودن أفاد بأن “حزب الاستقلال كان على شفير أزمة حادة على مستوى القيادة بفعل تأثير نتائج الانتخابات المحلية والجهوية على توجهات الحزب الائتلافية، خاصة أن الأمين العام لم يتمكن من الحصول على مكانة انتخابية تليق بتاريخ الحزب، وهو ما أغضب بعض القادة الاستقلاليين المختصين في التنقيب عن الكسب السياسي، وبالتالي فحصول الحزب على الصدارة في انتخابات مجلس المستشارين (24 مقعدا من أصل 72)، من المرجح أنها ستنعش الحزب مرة أخرى وستعطيه دعامة سيكولوجية ذات مفعول يقلل من الضغط على القيادة”.

يشار إلى أن حزب الاستقلال احتل الصدارة في انتخابات مجلس المستشارين، بحصوله على 24 مقعدا، من قبل الهيئات الناخبة المتكونة من أعضاء مجالس الجهات وأعضاء مجالس الجماعات، وأعضاء الهيئات الناخبة لممثلي الغرفة المهنية، وممثلي المأجورين.

واعتبر مدير المركز الدولي لتحليل المؤشرات العامة، أنه بعد هذا الفوز يتوجب على الحزب أن يستجمع قواه السياسية من خلال إعادة تبليغ النداء إلى من يهمه الأمر في تيار “بلا هوادة”، ورد الاعتبار للقيادات التاريخية والانفتاح الواسع على أطر الحزب.

محمد بودن: رغم الأزمات التي مر بها حزب الاستقلال يظل متحصنا بتاريخه

وكان عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال عبّروا عن غضبهم من أمينهم العام حميد شباط، بسبب النتائج التي حققها حزبهم على مستوى الجماعات والجهات بصفة عامة، إضافة إلى النتائج الخاصة بعدد من المدن منها مدينة الدار البيضاء وفاس، التي هزم فيها شباط أمام حزب العدالة والتنمية، وهو ما جعل عددا من الأصوات ترتفع من أجل المطالبة بأن يقدم شباط استقالته أو عقد مؤتمر استثنائي لإقالته.

وطالب تيار “بلا هوادة” للدفاع عن قيم حزب الاستقلال برحيل شباط، معتبرا استمراره على رأس الحزب يعني “إبادته في قيمه وثوابته ومبادئه التي يقدرها الشعب المغربي”. وعبـر تيـار “بلا هوادة”، الذي يعتبر التيار المعارض لحميد شباط، عن قلقه بسبب “النتائج الكارثية التي حصل عليها حزب الاستقلال في العديد من المناطق، وبصفة خاصة في كبريات مدن المملكة ومن ضمنها مدن كانت تعتبر محاصن استقلالية بامتياز”.

هذا وأكدت مصادر مقربة من حميد شباط أن مسألة استقالة الأمين العام لم يتم طرحها داخل لقاء اللجنة التنفيذية، موضحة أن المرحلة تقتضي استكمال المحطة الانتخابية عبر تشكيل التحالفات على مستوى الجماعات والجهات، فضلا عن وجود محطة انتخابية تشريعية هي الأهم بالنسبة إلى الأحزاب المغربية.

وفي هذا السياق يرى إدريس لكريني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، أنه لا يتوقع قبول استقالة شباط من قبل المجلس الوطني وذلك لعدة اعتبارات، أبرزها أن النتيجة التي حصل عليها حزب الاستقلال ليست سيئة، بل وضعته في مرتبة ثانية من حيث عدد المقاعد، مقارنة مع ما حصلت عليه أحزاب معارضة أخرى مثل حزب الاتحاد الاشتراكي، لذلك فإن حزب “الميزان” ما يزال يحافظ على ريادته.

واعتبر لكريني، أن من بين دواعي عدم قبول استقالة شباط، هو الخوف من الشرخ الذي يمكن أن تحدثه داخل الحزب والذي قد يؤدي إلى إثارة نقاش حاد بصدد خيار التموقعات واستيعاب المتغيرات الجديدة خاصة تلك المتعلقة بالمساندة النقدية في الحكومة.

ومن المرتقب أن ينعقد المجلس الوطني لحزب الاستقلال خلال الشهر المقبل وما سيعرفه من قرارات حاسمة لحزب كان مثار اهتمام ومواكبة منذ وصول أمينه العام المثير للجدل حميد شباط، الذي أخرج الحزب من الحكومة وبعدها اتجه لفك الارتباط مع أحزاب المعارضة.

2