خلافات قرطاج والقصبة تهدد بقاء الصيد رئيسا للحكومة التونسية

قد تؤدي الخلافات الحادة بين رئيس الجمهورية التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة الحبيب الصيد إلى تعميق الأزمة السياسية في البلاد في ظل الانقسامات التي تعيش على وقعها الساحة السياسية منذ مدة طويلة.
الاثنين 2016/04/04
الأجواء مشحونة رغم بروتوكولات اللقاءات

تونس - عاد الحديث ليدور مُجددا حول المصير السياسي لرئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، وسط تكهنات بقرب استقالته أو إقالته غذتها الخلافات المتصاعدة بين قصري قرطاج الرئاسي والقصبة الحكومي، التي تعمقت وتراكمت وسط تجاذبات حزبية، وأخرى سياسية.

واتخذت تلك الخلافات من “الصلاحيات الدستورية” عنوانا بارزا لها، دفع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى فتح معركة تعديل دستور بلاده مُبكرا، وذلك في تطور لافت جعل بعض المراقبين يقولون إن مهمة الصيد كرئيس للحكومة “قد انتهت”، وأن “إقالته أو استقالته أصبحت مسألة وقت فقط”.

ولم يتردد المحلل السياسي التونسي منذر ثابت في القول لـ”العرب”، إن “بقاء الصيد رئيسا للحكومة أصبح رهين نتيجة لعبة «الروليت الروسية» بين الشيخين”، وذلك في إشارة إلى الرئيس الباجي قائد السبسي، وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية.

واستند في توقعاته إلى ما وصفه بـ”تزايد علامات القطيعة بين الصيد والسبسي التي بدأت تتعمق منذ انقسام حركة نداء تونس، وخروج رضا بلحاج من ديوان الرئيس الباجي، واقتراب الصيد اللافت من حركة النهضة الإسلامية، لتؤكد الأحداث التي تتالت بعد ذلك أن العلاقات بين الرجلين «تدهورت» إلى درجة لم يعد السبسي قادرا على إخفاء معالمها”.

وبدأت بوادر الخلاف بين السبسي والصيد، عندما أعلن الصيد في السابع من يناير الماضي عن تشكيلة حكومته الجديدة التي اتسمت حينها بمفاجآت عديدة أبرزها غياب بعض الوجوه السياسية الفاعلة مثل الطيب البكوش وزير الخارجية السابق وأمين عام نداء تونس السابق، وأحد أبرز المقربين من الباجي قائد السبسي، بالإضافة إلى ناجم الغرسلي وزير الداخلية السابق.

منذر ثابت: بقاء الصيد رئيسا للحكومة رهين لعبة «الروليت» بين الشيخين

وكشفت مصادر مقربة من قصر الحكومة بالقصبة لـ”العرب”، أن رئيس الحكومة الحبيب الصيد لم يكن يرغب في استبعاد ناجم الغرسلي من التشكيلة الحكومية الجديدة، ولكنه خضع لضغوط كبيرة تعرض لها من القصر الرئاسي، مارسها كريم بن ضياف لإقالة الغرسلي.

ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقة بين القصر الرئاسي وقصر الحكومة في تجاذبات اتخذت أشكالا متنوعة، تطورت مع انقسام حركة نداء تونس، حيث رفض الصيد إقالة عدد من الوزراء المحسوبين على هذه الحركة كانوا قد أعلنوا استقالتهم من الحركة دون إعلان انضمامهم إلى جناح محسن مرزوق.

وخرجت هذه الخلافات إلى العلن في 25 مارس الماضي، عندما وجه حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الباجي قائد السبسي انتقادات حادة إلى رئيس الحكومة الحبيب الصيد خلال اجتماع لتنسيقية أحزاب الائتلاف الرباعي الحاكم بحضور رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

واعترف الصيد آنذاك بأن “الاجتماعات السياسية لا تخلو من الخلافات”، ولكنه قلل من شأنها بالقول إن “تشنج” نجل الرئيس التونسي، هو “أمر طبيعي في إطار التشاور والديمقراطية السياسية”.

وتتالت بعد ذلك المؤشرات الدالة على انعدام التنسيق والتشاور بين السبسي والصيد، فيما لاحظ مراقبون أن وجهة الحبيب الصيد أضحت نحو “مونبليزير” حيث المقر المركزي لحركة النهضة الإسلامية، وليس قصر قرطاج الرئاسي، لتتعمق بذلك الخلافات بين السبسي والصيد، وتتراكم في رسائل سياسية واضحة لجهة ممارسة صلاحياته الدستورية دون التشاور أو التنسيق مع قصر قرطاج الرئاسي.

وتذهب مصادر مقربة من القصر الرئاسي إلى القول، إن الباجي قائد السبسي الذي كان يريد من الصيد أن يمارس صلاحياته تحت غطاء مؤسسة الرئاسة، قد استاء كثيرا من اقتراب أو استقواء الصيد بحركة النهضة الإسلامية للقطع معه، ولا سيما في مناسبتين بروتوكوليتين تمتا خلال الأسبوع الماضي، أولهما افتتاح معرض الكتاب الدولي، والثانية افتتاح مؤتمر الحوار الوطني حول التشغيل، حيث تولى ذلك الصيد في غياب السبسي.

ولفتت إلى أن السبسي، ومنذ خروج رضا بلحاج من ديوانه أصبح شبه معزول عن سير العمل الحكومي، باعتبار أن بلحاج كان المنسق الأول بين قصر الرئاسة وقصر الحكومة، وكذلك أيضا عن العمل البرلماني، وهو ما يُفسر الرسالة التي وجهها الى البرلمان والتي رفض رئيسه محمد الناصر تلاوتها على البرلمانيين، وذلك في سابقة عمقت عزلة الباجي.

وتُخفي هذه التطورات المتلاحقة ارتباطا بالعلاقة بين السبسي والصيد التي انشغلت بها وسائل الإعلام المحلية، صراعا على الصلاحيات، حتى أن المحلل السياسي منذر ثابت لم يستبعد أن يلجأ السبسي إلى الدفع نحو إقالة أو استقالة الصيد بطريقة أو بأخرى للرد على تجاوزه، والخروج عن إرادته.

4