خلافات مع "ريسكس" تؤجل عودة رحلات الطيران إلى مصر

تراجع تفاؤل السلطات المصرية بعودة الرحلات إلى البلاد، بعد أن طفا على السطح خلاف بين الحكومة وشركة “كنترول ريسكس” البريطانية لأمن المطارات، التي تم التعاقد معها مؤخرا، غير أن وزير الطيران المصري يتوقع تلافي هذا المشكل لاستئناف الرحلات الروسية والبريطانية إلى مصر قريبا.
السبت 2016/01/16
الانتظار ثم الانتظار

أجلت شركة كنترول ريسكس البريطانية التي تعاقدت مع الحكومة المصرية، أواخر الشهر الماضي، لتقييم الإجراءات الأمنية بمطاري القاهرة وشرم الشيخ عملها بسبب خلاف بين الطرفين.

وترغب الشركة في العمل بجميع المطارات المصرية دفعة واحدة، لكن مقترحها لقي رفضا من الحكومة بسبب إصرارها على البدء بمطارين فقط، حتى تستطيع تقييم عمل الشركة بعد أن تصدر تقريرها عنهما.

لكن حسام كمال، وزير الطيران المدني المصري يتوقع عودة الرحلات الروسية والبريطانية لمصر قريبا، وذلك بعد الجهود الأمنية الكبرى، التي قامت بها القاهرة، حسب رأيه. وكان من المفترض أن تبدأ عودة أولى الرحلات منتصف الشهر الجاري.

وقال في تصريحات لـ”العرب” إن “تعاقد الحكومة المصرية مع شركة كنترول ريسكس البريطانية هدفه القيام بمراجعة الوضع الأمني بالمطارات، وتقديم التوصيات اللازمة للقيام بتحسين الإجراءات الأمنية”.

وشدد وزير الطيران المصري على أن مراقبة الشركة للمطارات، وتقييم الوضع الأمني فيها، لا يتعارض مع الأمن القومي المصري، لأنه يتم طبقا للإجراءات المتبعة عالميا للعمل في المطارات.

كما أكد أن الشركة ستبدأ عملها خلال ثلاثة أشهر على أقصى تقدير، في مطاري القاهرة وشرم الشيخ، وتعميم نطاق عملها على باقي المطارات في مراحل لاحقة، مشيرا إلى أنها تتعاون حاليا مع الشركة المصرية للمطارات، وشركة ميناء القاهرة الجوي لوضع الخطوط النهائية للعمل في مصر.

والشركة ستقوم خلال عملها بالتعاون مع الشركات المسؤولة عن المطارات المحلية وستراجع الإجراءات الأمنية بما لا يؤثر على دور أجهزة الأمن أو التدخل فيه، وكذا العناصر البشرية التابعة للأمن والشرطة المصرية.

والاتفاق الموقع بين الطرفين “مبدئي” ويجوز للطرفين التراجع عنه دون دفع أي شروط جزائية، وقيمة العقد ستدفعها وزارة السياحة كاملة من مدخرات صندوق السياحة التابع لها.

ورفضت الشركة البريطانية الإفصاح عن قيمة التعاقد أو مدته، وأنه رغم موافقة الحكومة، إلا أن هناك بعض الجهات الأمنية ما زالت ترفض حتى الآن وجود شركة أجنبية تتولى مثل تلك الإجراءات، وذلك لاعتبارات الأمن القومي، بحسب المراقبين.

حسام كمال الدين لـ"العرب": تعاقد مصر مع شركة بريطانية لأمن المطارات لا يتعارض مع الأمن القومي

وفي حين لا يزال الاتفاق عالقا، لفت الوزير المصري إلى أن وزارة الطيران المدني تقوم بإعداد البرنامج الأمني للمطارات المصرية باللغة الروسية، إلى جانب اللغة الإنكليزية، بعد طلب شركة مصر للطيران ترجمته إلى الروسية، وسيتم الانتهاء منه خلال أيام.

وكشف عن قيام شركة “سيبر” للاستشارات المالية، بإعداد خطة لإعادة هيكلة شركة “مصر للطيران”، التي سجلت خسائر بلغت قرابة 1.3 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية، لمواجهة الخسائر وتحويلها إلى شركة رابحة، ومن المتوقع أن تنتهي من عملها قريبا.

وسيتم ضم حوالي ثلاث أو أربع طائرات جديدة إلى أسطول شركة “مصر للطيران” بحلول مارس القادم، وذلك بعد أن يتم الانتهاء من دراسة العروض الفنية والتمويلية التي تسلمتها مصر من بعض الشركات المصنعة.

وتشهد الفترة الراهنة وضع اللمسات النهائية لمطاري القطامية وغرب القاهرة، لتحويلهما من مطارات عسكرية إلى مطارات مدنية، بالتعاون والتنسيق التام مع القوات المسلحة المصرية لخدمة مشروعات تنمية محور قناة السويس.

ويتوقع أن يتم تنفيذ أعمال البنية التحتية لمشروع مدينة “إيربورت سيتي” في أسرع وقت، ما يعزز جذب المستثمرين وتدفق العملات الأجنبية إلى مصر، كما سيتم الانتهاء من التعاقدات الخاصة بالمرحلة الأولى للمشروع خلال أيام، خاصة بعد التعاقد مع شركة “مكسيم” للاستثمار العقاري والتي ستقوم بأعمال البنية الأساسية لنحو 187 ألف متر.

ويعد مشروع “إيربورت سيتي”، منطقة استثمارية حول مطار القاهرة الدولي، وتشمل عددا من المشروعات والأنشطة السياحية والتجارية والترفيهية والخدمية، بتكلفة استثمارية تقدر بنحو 10 مليارات دولار.

وكان وزير السياحة هشام زعزوع قال، الأحد، بالجمعية العمومية العادية لغرفة الفنادق بالقاهرة إن السفير البريطاني بالقاهرة جون كاسين وعد عقب الإعلان عن اختيار مصر لشركة لتأمين المطارات بأن “تكون لندن أول دولة تعاود الطيران إلى مصر كما كانت أول دولة تعلن تعليق رحلاتها”.

وبدأت القاهرة وعلى مدار الأشهر التي تلت حادث تحطم الطائرة الروسية حملة واسعة للترويج للسياحة الداخلية بعد الخسائر الفادحة التي حققها القطاع والتي قدرتها وزارة السياحة بنحو 2.2 مليار دولار.

وتسبب تحطم طائرة “إيرباص إيه-321″ التابعة لشركة “متروغيت الروسية” بعد 23 دقيقة فقط من إقلاعها من شرم الشيخ متوجهة إلى سان بطرسبورغ في شمال غرب روسيا، وراح ضحيتها 224 راكبا روسيا كانوا على متنها في أسوأ كارثة جوية في مصر، في اضطرابات غير مسبوقة لحركة الطيران.

وعلقت عدة دول في مقدمتها روسيا ومن بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا رحلاتها السياحية إلى القاهرة، فيما قامت موسكو بإجلاء جميع رعاياها.

10