خلافة البغدادي فوضى والسعودية لن تقدم خدمات مجانية

الأربعاء 2014/07/09

من الواضح اليوم أن أي تغيير سياسي في العراق سيكون إيجابيا. التخلص من نوري المالكي، إطلاق المعتقلين، تخفيف التبشير الشيعي والزيارات المليونية، لكن من الصعب تسريح فرق الموت وفيلق بدر من الأجهزة الأمنية العراقية، ومن الصعب حظـر الأحزاب الطائفية كحزب الدعوة والمجلس الأعلى والتيار الصدري.

من الصعب التخلص من السياسيين السنة الحاليين وصعود وجوه جديدة تمثل السنة بشكل واقعي. من الصعب وقف العمل باجتثاث البعث وعـودة النشاط القومي العربي. من الصعب عودة السفارات الخليجية إلى بغداد الرشيد، وعودة المهجرين السنـة إلى العاصمة بغـداد، أو عودة الضباط الكبار السابقين إلى مناصبهم.

من الصعب ضرب نفوذ المراجع الفرس، أو وقف العمل بتوظيف قبر الكاظم كحصان طروادة لاحتلال بغداد. من الصعب حل الميليشيات وسحب السلاح من الأحياء الشيعية في بغداد.

من الصعب عودة المهجرين إلى الأنبار والموصل الذين وصل عددهم مليونا ومئتي ألف إنسان بحسب تقديرات الأمم المتحدة، وقد رفضت الحكومة الصفوية مؤخرا مساعدة إنسانية بنصف مليار دولار قدمتها السعودية لهؤلاء المهجرين وبإشراف المنظمات العالمية.

هذه المطالب أعلاه تحتاج إلى حرب وشجعان. لسنا متأكدين أن أميركا ستسمح بهذه الحرب، وغيـر واثقين من إمكانية تغيير نظـام المحاصصـة الطائفيـة، ولا نعـرف ما إذا كانت خيبة الأمل السنية التي حدثت في الأنبار لن تتكـرر في الموصل، لتؤدي إلى ظهور أثريـاء جدد من شيوخ عشائر المـوصل بالتفـاوض مع نوري المالكي.

الذي يعرف مـا فعله ضباط نـوري المالكي أمثال أبو الوليد وناصر غنام ومهدي الغراوي بأهل الموصل من تعذيب وتقطيع وإعدامات وإذلال لا يفاجأ من هذا الغضب الطافح كالطوفان ضد الصفويين.

إجبار إمام جامع سلفي مثـل الشيـخ «أبو تبارك» الاعتراف- كذبا- أمام الكاميـرات باللواط في المسجد، بعد أن هدده اللواء أبو الـوليد باغتصاب عائلتـه وتعذيبه، فطأطأ الرجل رأسه بدمعة حبيسة واعترف قائلا «إنا لله وإنا إليه راجعون، تُبْتُ إلى الله».

من الواضح أن أهل البيت قد هدموا البيت، وأن لعن عمر بن الخطاب في بغداد وعلى نطاق واسع في الإعلام الرسمي والحسينيات لن يؤدي إلى نشر التشيع بل إلى هدم الأضرحة، ولا يُصغر ذلك العدوان من شأن ابن حنتمة بل يقسم العراق. عُمر هو الذي مَصر العراق والبصرة ولا يمكن اجتثاثه من وطنه.

الهزيمة الكبيرة في الموصل بتاريخ 10 يونيو 2014 هي هزيمة اللهجة الدارجة أمام العربية الفصحى، هزيمة اللطميات أمام القرآن، هزيمة الشعر الشعبي أمام الشعر الجاهلي، هزيمة القبر أمام الحيّ الذي لا يموت. زلزال كبير حدث حين أعلن أبو بكر البغدادي أمير «داعش» نفسه خليفة للمسلمين. وهو أمر يثير الضحك عندنا، لأننا نعلم بوجود البعثيين والضباط السابقين والعشائر المسلحة في ثورة الموصل.

بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي يقول «إن ربط مفهوم الخلافة الإسلامية بتنظيم بعينه اشتهر بين الناس بالتشدد، والصورة الذهنية عنه سلبية حتى بين أبناء الأمة الإسلامية أنفسهم، لا يخدم المشروع الإسلامي أبدا».

والحقيقة أن تنظيم «داعش» هو حقا كما وصفه العاهل السعودي «شرذمة من الإرهابيين» غير أن جلالته يعلم أيضا بما فعلته الشراذم الإرهابية الصفوية بأهل السنة في العراق من جرائم تشيب لها الولدان، لهذا لا يمكن أن تتدخل المملكة إلا بوجود حل حقيقي شامل يعالج جميع «الشراذم الإرهابية»، الشيعية والسنية في الوقت ذاته.

يقول الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد «والسنة العرب عانوا أسوأ من الكرد تحت إدارة المالكي، حتى باتوا ينشدون المصير نفسه. سألت أحد قيادييهم بأن الأنبار ونينوى محافظتان بلا موارد مالية، وسيعيش أهلها في فقر. قال هم يعيشون في ذل وفقر تحت حكم بغداد، على الأقل بالانفصال نعيش فقراء فقط».

رأيـت خطبـة البغدادي في جامـع الموصل الجمعة الماضية، لم أره يبصق في الماء ليشربه الأتباع كما يفعل الصفويون، ولم يمد يده ليقبلها المنافقون، لم ألمح أحدا يتمسح بثيابه أو يتعبد بطلعته. شاب يخطب في مسجد ما هي المشكلة؟ كان البغدادي إمام مسجد عاديا قبل القمع الصفوي وفرق الموت وتصفية رجال الدين السنة في العراق.

هل ينتظر حتـى تُغتَصب زوجته ويُعرض في التلفزيون العراقي ليعترف بممارسة اللواط في المسجـد كالشيـخ السلفي أبو تبارك؟ الذي يعتقد في نفسه العزيمة فليسر إليـه وليـأخذ الـذي فيه عيناه.

«يا بني تغلبٍ خذوا الحذر إنا

قد شربنا بكأس موتٍ زلالِ»

الحارث بن عباد


شاعر عراقي مقيم في كندا

9