خلاف أميركي إيطالي حول التدخل العسكري في ليبيا

قامت كل من واشنطن وروما بمباحثات عديدة حول التدخل في ليبيا لتحجيم تنظيم داعش الذي تمكن من التغوّل وفرض سيطرته على مدينة سرت وبعض المناطق المحاذية لها، وبدت وجهات النظر متشابهة تقريبا بخصوص أهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن الخلافات المكتومة ظهرت إلى العلن منذ أيام قليلة.
الأربعاء 2016/03/09
الجيش الليبي يحارب المتشددين دون دعم

روما - تصاعد الجدل بين الولايات المتحدة وإيطاليا حول التدخل العسكري في ليبيا ترجمه تضارب تصريحات مسؤولي البلدين بخصوص إرسال قوات برية لمكافحة التنظيمات الإرهابية في ليبيا.

وبدأ هذا الجدل عندما صرّح السفير الأميركي لدى روما جون فيليبس، بأن إيطاليا تعتزم إرسال خمسة آلاف جندي إلى ليبيا، وهو ما دفع رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي إلى الردّ عليه سريعا والتأكيد على أن “الظروف غير ملائمة للتدخل عسكريا في ليبيا”، بحسب قوله.

ولم يتوقف الأمر عند التأكيدات الأميركية والنفي الإيطالي، حيث عاد السفير الأميركي لدى روما ليوضح من جديد، في بيان رسمي، أن إيطاليا وحدها صاحبة القرار في ما يخص التدخل في ليبيا.

وأضاف قوله “الولايات المتحدة لم تنصح إيطاليا بأن ترسل خمسة آلاف عسكري إلى ليبيا. قلت إن إيطاليا ذكرت علنا استعدادها لإرسال خمسة آلاف شخص تقريبا”، أما “بشأن الإعداد والتوقيت، فالأمر يتعلق بقرارات لم يتم اتخاذها بعد”.

ويأتي هذا السجال بعد الغارة الجوية الأميركية على مواقع لداعش في مدينة صبراتة والتي دفعت القوى الدولية إلى الإعداد لتدخل عسكري في ليبيا، بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني.

وتمثل الضربة الجوية على صبراتة مرحلة جديدة في التصعيد ضد تنظيم داعش والجماعات المتشددة الأخرى في ليبيا التي استغلت الفراغ الأمني الناتج عن الصراع على السلطة لترسخ موطئ قدم لها في هذا البلد الغني بالنفط.

البرلمان الليبي يعترض على زيارات السراج الخارجية
طرابلس - أكد مجلس النواب الليبي (البرلمان) في بيان الثلاثاء، أن الزيارات الخارجية التي يجريها رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، “مخالفة صريحة للاتفاق السياسي”، معتبرا أن “الالتزامات التي تترتب على هذه الزيارات “غير ملزمة للدولة الليبية”.

وأضاف المجلس أن “الدولة الليبية ما زالت ممثلة في مجلس النواب، والحكومة المؤقتة (المنبثقة عنه)، إلى حين تعديل الإعلان الدستوري (الذي يحكم ليبيا منذ الثورة عام 2011)، ومنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني”.

وتابع “نلفت انتباه رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، إلى ضرورة الالتزام بما نص عليه الاتفاق السياسي (الموقع في الصخيرات المغربية برعاية أممية العام الماضي)، وسرعة العمل على إنجاز الترتيبات الأمنية المنصوص عليها، ليتسنى لهم ممارسة أعمالهم من داخل التراب الليبي ومن المكان المشار إليه في الاتفاق”.

يذكر أن فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، أجرى زيارات لعدد من الدول، منها مصر والأردن والمغرب، وشارك في عدة محافل كان آخرها قمة منظمة التعاون الإسلامي التي اختتمت، الاثنين، في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، بمشاركة 44 دولة إسلامية.

وسبق أن أعرب مراقبون عن تخوفهم من إعلان صبراتة ولاية جديدة لتنظيم داعش نظرا لأهمية موقعها الجغرافي والذي سيمكّن التنظيم من التمدّد نحو تونس وتطويق العاصمة الليبية طرابلس، إضافة إلى سيطرته على منطقة مليتة الغنية بالغاز الذي يصدر إلى أوروبا.

وأكدوا أن سيطرة داعش على تلك المواقع سيؤدي إلى قطع الغاز عن إيطاليا، وأن إعلان إمارة تنظيم الدولة الإسلامية تعني السيطرة العسكرية والسياسية والاقتصادية على ليبيا.

يشار إلى أن القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) أعلنت منذ أقل من شهرين، عن مخطط عمل مدته خمس سنوات يهدف إلى تطويق الجماعات الإرهابية في أفريقيا وخاصة في ليبيا والصومال، وهو ما يُشير إلى إمكانية القيام بتدخل عسكري مباشر في ليبيا في ظل تعاظم نفوذ داعش.

ومن بين الأهداف الأساسية التي وضعتها القيادة العسكرية الأميركية، التحكّم في انتشار بوكو حرام في غرب أفريقيا، وتحجيم حركة الشباب الجهادية بالصومال، من خلال دعم جهود بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام (أميسكوم).

أما بالنسبة إلى ليبيا فتتمثل المهمة العاجلة لأفريكوم في منع داعش من الاستحواذ على أراض جديدة في هذا البلد، خاصة مع غياب حكومة مركزية قوية قادرة على إفشال مخططاتها.

وسبق أن سمحت إيطاليا للجيش الأميركي باستخدام طائرات من دون طيار لضرب تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا انطلاقا من قاعدة سيغونيلا الجوية الأميركية في صقلية بعد درس كل حالة على حدة، بحسب ما أعلنته وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي.

وقالت الوزيرة في مقابلة مع صحيفة “إيل ميساجيرو”، إنه “يفترض أن يطلب الأميركيون إذنا من حكومتنا في كل مرة يريدون فيها استخدام طائرة انطلاقا من قاعدة سيغونيلا”. وأضافت أن هذه الضربات ستكون محصورة بالعمليات التي تعتبر “الوسيلة الأخيرة” من أجل “حماية منشآت أو موظفين أميركيين” في ليبيا وجميع أنحاء المنطقة.

وانحصر التدخل الأميركي في ليبيا حتى الآن بغارات محددة ومتفرقة. ففي نوفمبر الماضي نفذت طائرة أميركية من طراز “إف 16” غارة على مدينة درنة في شرق ليبيا وقتلت قياديا محليا في تنظيم الدولة الإسلامية يدعى وسام نجم عبدزيد الزبيدي الملقب بـ“أبو نبيل”.

وتشارك الولايات المتحدة في مشاورات واتصالات مع حلفائها الغربيين للبحث في احتمالات التدخل العسكري في ليبيا لمنع توسع انتشار التنظيم الجهادي الذي يحتل أيضا مساحات واسعة في سوريا والعراق.

ويشن تنظيم الدولة الإسلامية منذ الرابع من يناير الجاري هجمات تستهدف منطقة الهلال النفطي، وتحديدا مدينتي راس لانوف والسدرة اللتين تحويان أكبر موانئ تصدير النفط الليبية، دون أن ينجح حتى الآن في السيطرة على أي من المدينتين.

ويسعى التنظيم الجهادي إلى التقدم من مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) التي يسيطر عليها بالكامل، شرقا باتجاه المناطق المحيطة بها. وقد استغل داعش بذلك الفوضى التي تعم البلاد جراء النزاع للتمركز في ليبيا، حيث تبنى عدة اعتداءات دامية خلال الأشهر الأخيرة في طرابلس وبنغازي ودرنة.

4