خلاف أميركي تركي.. أي معارضة أجدر بالمنطقة العازلة

الخميس 2015/07/30
تركيا لا تمانع في أن يتحول جيش الفتح إلى "حشد شعبي"

لندن - قال محللون إن الهجوم التركي المفاجئ على قواعد محدودة لداعش داخل سوريا، كان الهدف منه تعبيد الطريق أمام تنفيذ خطة تركية بإقامة “منطقة آمنة” داخل الأراضي السورية لإدارة معركة الإطاحة بالأسد.

ولئن حازت الخطة على دعم الولايات المتحدة بعد أن فتحت أنقرة قواعدها العسكرية أمام الطائرات الأميركية، فإن الخلاف يتركز حول الفصائل المعارضة التي سيتم دعمها وتوطينها في هذه “المحمية” الأميركية التركية، في تكرار لنفس السياسة التي أفرزت في العراق ميليشيات الحشد الشعبي وساهمت إلى حد ما في تغير الواقع على الأرض وصد اكتساح تنظيم الدولة الإسلامية للأراضي العراقية.

وتراهن تركيا على خيار فرض الأمر الواقع بتوطين حلفائها الذين يحققون الآن مكاسب عسكرية شمال غرب سوريا، أي جيش الفتح الذي يضم جبهة النصرة ومجموعات إسلامية أخرى بعضها مرتبط بجماعة إخوان سوريا، لغاية تحويلهم إلى ميليشيات في خدمتها لمواجهة خطة أكراد سوريا لإقامة إقليم مستقل، فضلا عن ضرب أي تقارب بينهم وبين حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة.

ولا تمانع أنقرة في أن يتحول جيش الفتح بمختلف فصائله إلى “حشد شعبي” تكون إحدى مهامه طرد تنظيم “الدولة الإسلامية” من الأراضي السورية، لكن هدفها الرئيسي هو جعل “المنطقة العازلة” منطلقا لحرب الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، وهو تحد شخصي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتريد السلطات التركية أن تضفي “شرعية” على عمليات تسليح وتدريب مختلف المجموعات الداعمة لها، وهي عمليات كانت في السابق تتم في السر وفي أماكن متفرقة، والآن تسعى أنقرة إلى استكمال هذا الدعم في العلن وفي منطقة جغرافية معلومة أميركيا.

وأشار المحللون إلى أن تركيا اتخذت من الحرب على داعش غطاء لتحقيق أهداف بعينها، منها تبرير العودة إلى الحرب على حزب العمال الكردستاني رغم وجود اتفاقية للمصالحة بينه وبين الحكومة، بالإضافة إلى الاستفادة من الاهتمام العالمي بتنظيم داعش لتحقيق اختراق في الملف السوري، والدفع في اتجاه إضعاف نظام الأسد قبل إضعاف داعش.

وقال سونر كاغاباتاي، الخبير في معهد واشنطن للشرق الأدنى، إن الاتفاق يمكن أن يغير ديناميكية الحرب في مناطق أخرى في سوريا.

وأضاف أن الاتفاق يصب في مصلحة تركيا، وذلك لسببين، هما تركيزها على إسقاط نظام الأسد، وتقليل نفوذ القوات الكردية التي تحارب داعش.

ويراهن أردوغان على أن الولايات المتحدة لا تمتلك بديلا من بين فصائل المعارضة السورية التي توصف بالمعتدلة كي تعتمد عليه، ما يضطرها إلى القبول بجيش الفتح لإدارة المنطقة المحمية خاصة أنه القوة الوحيدة التي قد تستطيع خوض معركة متكافئة مع داعش.

وكثف مسؤولون أتراك من تصريحاتهم في الأشهر الأخيرة حول اتفاق بينهم وبين واشنطن لتدريب المعارضة السورية المعتدلة، لكن ذلك لم يتحقق على الأرض، فيما بدا أن تركيا عملت على إفشال الرهان على هذه النوعية من المعارضة التي قد لا تتماشى واستراتيجيتها في سوريا.

وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مايو الماضي أن برنامج تسليح وتدريب المعارضة السورية على الأراضي التركية الذي تقوده الولايات المتحدة بدأ “مع مجموعات صغيرة” بعد أشهر من التأخير.

وتريد واشنطن التعامل مع معارضة معتدلة، لكنها قد تقبل بتوظيف مجموعات إسلامية متشددة في الحرب على داعش.

ولن يتعامل الأميركيون مباشرة مع المتشددين، وسيتم الأمر على الأرجح عبر تركيا، وهو ما ألمح إليه روبرت فورد السفير الأميركي السابق لدى سوريا الذي شدد على أن واشنطن لن تعمل مع جبهة النصرة (جناح تنظيم القاعدة في سوريا)، لكنه قال في ما يتعلق بالجماعات الإسلامية الأقل تشددا “أعتقد أن الإدارة يمكنها أن تتعايش مع ذلك”.

ورغم معرفتها الدقيقة بالدعم التركي والقطري للمجاميع الإسلامية المتشددة في سوريا، إلا أن إدارة أوباما لم تبد أي معارضة لذلك، في الوقت الذي طالتها فيه اتهامات بأنها لا تمانع في فتح قنوات مع مقربين من النصرة.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مقالا للبيب النحاس، مسؤول العلاقات الخارجية في حركة أحرار الشام المتحالفة مع النصرة في جيش الفتح، انتقد فيه استراتيجية الإدارة الأميركية في سوريا ووصفها بـ”الفاشلة”.

وكتب النحاس أيضا أن سياسييّ البيت الأبيض ينفقون ملايين الدولارات التي يتحملها دافع الضرائب الأميركي في عمليات فاشلة لدعم ما يطلق عليه “القوات المعتدلة في سوريا”، في خطوة توحي باستعداد الحركة لأن تكون بديلا أميركيا للمعارضة المعتدلة.

واستطاع أردوغان أخيرا أن يحصل على موافقة الإدارة الأميركية على إقامة “منطقة آمنة” على الحدود السورية، وإن بدا أن الأميركيين تشبثوا بربطها بالحرب على داعش، لكن ثبت أن هذه الموافقة جزء من اتفاق يفتح فيه الأتراك قواعدهم أمام طائرات التحالف الدولي ضد داعش.

1