خلاف الاضداد في حل جماعة الإخوان المسلمين

الثلاثاء 2013/08/20
الإخوان يحرقون مصر

أبان الإخوان خلال فترة حكمهم الوجيزة أنهم لا يملكون أي فكر أو رؤية من شأنها أن تقنع المصريين بهم وبأدائهم السياسي، أما بعد إزاحتهم منه من خلال تلك الهبة الشعبية السلمية التي أبهرت الجميع فقد أظهروا وجههم الحقيقي فلم يتوانوا عن حرق مصر وترويع أهلها الآمنين وإحراق الكنائس وقتل عناصر الأمن والجيش وتعطيل دواليب الدولة من خلال قيامهم بالعصيان المدني. ونتيجة لهذا الوجه القبيح الذي أظهروه للعالم ولعموم المصريين فقد تعالت العديد من الأصوات المطالبة بحل جماعة الإخوان المسلمين.

وقد أبدى الجيش بالتفويض الشعبي الذي لديه إصرارا قويا على المضي قدما في الوقوف بكل جدية ضد مشاريع الإخوان ومخططاتهم وقال الفريق الأول عبد الفتاح السيسي بصريح العبارة "لن نسكت أمام تدمير البلاد والعباد وحرق الوطن وترويع الآمنين".

كما طالب مسؤولون سياسيون بحل الجماعة وتصنيفها كجماعة إرهابية، مؤكدين أنه لا مصالحة مع من تلوثت يداه بالدماء.

ونعرض لقرائنا الكرام موقفين متباينين من الدعوة إلى حل جماعة الإخوان: الأول لمحمد أنور السادات زعيم حزب الإصلاح والتنمية الذي دعا إلى حل جماعة الإخوان المسلمين فورا ومصادرة أموالها وتصنيفها كجماعة إرهابية، والثاني للكاتب محمد نصارالذي يرى أن المطالبة بحل جماعة الإخوان المسلمين هي رسالة تهديد إلى الجماعة حتى يرضخوا.

محمد أنور: حل الجماعة بات أمرا ضروريا

جماعة إرهابية لابد من حلها

يرى محمد أنور السادات زعيم حزب الإصلاح والتنمية أن حل جماعة الإخوان المسلمين أصبح أمرا ضروريا من أجل مصر ومستقبلها.

ودعا حزبه حزب الإصلاح والتنمية إلى حل جماعة الإخوان المسلمين فورا ومصادرة أموالها وتصنيفها كجماعة إرهابية، وذلك لممارستها أعمال عنف وتخريب ضد البلاد، واعتدائهم على دور العبادة المسيحية وممتلكات المسلمين والمسيحيين.

وأهاب الحزب بالسلطات المصرية إعداد ملف موثق بكافة المشاهد والأعمال التخريبية والإرهابية التي قام بها الإخوان وعرضها في منتدى دولي يتم التنسيق له بشكل عاجل في حضور المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وذلك ليس من منطلق تخوفنا من الخارج، ولكن ليعلم العالم كله مدى رقي الدولة المصرية في التعامل مع ما تتعرض إليه من عنف وإرهاب – على حد وصف الحزب – وأيضا ردا على الاجتماع المرفوض لمجلس الأمن الذي أغمض عينيه عن عمليات القتل والترويع وحرق الكنائس وقطع الطرق وكل ما يهدد حالة الأمن والسلم في مصر.

وطالب الحزب وزير الخارجية باتخاذ كافة الإجراءات الدبلوماسية المتبعة لمساءلة السفير القطري، الذي غادر القاهرة أسوة بنظيره التركي للتشاور حول الأحداث بمصر، وذلك في واقعة فتح السفارة القطرية بالقاهرة أبوابها للإرهابيين من جماعة الإخوان وأتباعها المتطرفين الذين روعوا منطقة المهندسين للاحتماء بها واستخدامها كمأوى لهم، قصد الابتعاد عن أعين الأمن لمواجهتهم ومقاومتهم..علما أن قطر وتركيا هما من يقفان وراء تحريك فرنسا وحثها على رفع الأزمة لمجلس الأمن في إطار وعود وصفقات تركية قطرية فرنسية.

وناشد الحزب كافة القوى السياسية والحزبية والشبابية والأزهر والكنيسة بتبني خطة وطنية واتفاق للنهوض بالمجتمع المصري والحفاظ على تماسك المجتمع والدولة في هذه المرحلة الصعبة والحرجة، دعما للتحول الديمقراطي والنظر في شأن مستقبل مصر بعد تخليصها من مخططات الإخوان.

وانتقد السادات سياسة الانفتاح التي اتبعها الرئيس الإخواني المعزول الذي حاول أن يغلب المصلحة الحزبية على المصلحة الوطنية.

فمحاولة التقارب مع إيران مثلا لم تكن واضحة والخوف كما رآه السادات لم يكن من التشيع الذي تحاول إيران نشره ودعمه في بلدان عربية عدة ولكن الخوف من إيران كنظام وتاريخها الحافل بدعم الجماعات الإرهابية ودورها المشبوه في العراق الذي لم يعرف الاستقرار إلى حد الآن كذلك دورها في أفغانستان وسوريا ولبنان.

وبما أن مصر تشهد انفلاتا أمنيا وضعفا في أجهزة الدولة فإن كل أجهزة المخابرات تطمع في لعب دور في مصر، بما فيها المخابرات الإيرانية التي لها أطماع إقليمية غير خافية. وذهب السادات إلى أن الرئاسة المصرية في ظل حكم الإخوان عجزت عن اتخاذ مواقف حازمة تطمئن المصريين، فلم تبد مواقف حازمة من محاصرة الأمن الوطني سابقا ومن عملية قتل الجنود في سيناء وبدت قبضتها متراخية في محاربة الجماعات المتشددة التي اختارت حمل السلاح وترويع أمن الشعب المصري.

ويعتقد زعيم حزب الإصلاح والتنمية أن الإخوان فشلوا كذلك في مكافحة الإرهاب وعجزوا عن لجم تنطع الحركات الجهادية وتهديدها للاستقرار والأمن.

ولم تقدرعلى القيام بمواقف حاسمة من خلالها تبني ثقة الشعب فيها وفي سياستها، بل كان أداؤها مرتبكا وأدى إلى العديد من الأزمات .

ويرى السادات أن الشعب المصري طوال فترة حكم الإخوان كان قلقا ويشعر بالخوف الشديد من تنامي الأحزاب ذات المرجعيات الدينية.

لكل ذلك ولما آلت إليه الأوضاع وبعد الحقد الذي أبانه الإخوان تجاه مكونات الشعب المصري ونزعتهم إلى العنف والتخريب، فإن حل الجماعة كان هو المطلب الضروري الذي ارتآه حزب الإصلاح والتنمية لتجاوز الأزمة الخانقة التي تكاد تعصف بمصر.

محمد نصار: مطالب حل الجماعة رسائل تهديد لا غير


رسالة تهديد لكي يرضخوا


يرى الكاتب محمد نصار أن المطالبة بحل جماعة الإخوان المسلمين هي رسالة تهديد إلى الجماعة حتى يرضخوا ويقبلوا بشروط الجيش والحكومة الجديدة وخارطة الطريق.

ويذهب نصار إلى أن التصعيد، الذي مارسه الجيش وباركته الحكومة الجديدة وشاركت فيه قوات الأمن، الهدف منه هو الضغط على الجماعة كي تقبل باقتراحات الحكومة.

ويعتقد نصار أن التفويض الشعبي الذي طلبه السيسي هو تفويض لمحاربة الإرهاب وقالها بالحرف الواحد: "فوضوني لمحاربة الإرهاب"، الإرهاب الذي يعتقد جل المصريين أنه أصبح يتهدد مصر ويجعل مستقبلها في خطر خاصة مع ما تشهده سيناء من حين إلى آخر.

ويرى أن الذي حصل بعد ذلك هو أن الإعلام اشتغل على شيطنة الإخوان ووصفهم بالمجرمين والإرهابيين والدعوة إلى حل الجماعة مردها أنه اعتبرها الكتلة التي تستطيع معرضة أي نظام قادم.

تلك المهمة التي قام بها الإعلام حسب رأي نصار هي التي شوهت صورة الجماعة وجعلت المصريين ينظرون إليها كجماعة تهدد حياتهم القائمة على الاعتدال.

ويذهب إلى أن تلك الدعوات والادعاءات جاءت أيضا من بعض النخب التي كانت لها علاقة مع الإخوان .

حيث يرى أن هناك من وقف مع الجماعة حال صعودها إلى الواجهة السياسية ودعمها لكنه انقلب عليها بمجرد تغير المعادلات.

ويرى نصار أن هناك تسريبات إعلامية أشارت في وقت سابق إلى أنه سيتم وضع جماعة الإخوان المسلمين على اللائحة المصرية للمنظمات الإرهابية وإحالة كل من يثبت انتماؤه إلى جماعة الإخوان المسلمين إلى المحاكمة العسكرية ومصادرة أموال ومقرات الجماعة في الداخل.

ويعتقد نصار أن رئاسة الجمهورية كانت قد أشارت في بيان صادر عنها إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية قد أحرقت كنائس ومباني حكومية وذلك ما أكده بيان مجلس الوزراء .

وأن بيان الرئاسة المصرية أشار أيضا إلى أن الإخوان الإرهابيين هاجموا وحرقوا مؤسسات حضارية كما أحرقوا العديد من الكنائس.

وينفي نصار ما أورده المستشار مصطفى حجازي بأن الشهداء قتلوا بواسطة الإخوان وأنه كانت هناك مقابر جماعية في رابعة العدوية في محاولة لإلصاق الإرهاب بهم.

كما يشير المستشار حجازي إلى القبض على جنسيات فلسطينية وسورية وغيرها ضمن المظاهرات المؤيدة للشرعية. وينتقد نصار محاولة حجازي تجميل وجه حكومة البلاوي مقللا من أهمية من استشهدوا.

ويرى محمد نصار أن تلك الادعاءات تتماشى مع موقف الحكومة، وأن العالم عجز عن وضع تعريف محدد للإرهاب وتركه ممطاطا حتى تصنفه كل دولة حسب ما تريد، تلك التهمة التي باتت الحكومة الجديدة توزعها على كل من يعارضها. كما يرفض نصار حديث حجازي عن أن الشعب المصري يواجه حرب استنزاف وهو ما يفتح أبواب الفتنة وما قد ينجر عنها من مآس.

ويذهب نصار إلى أن مثل هذا الحديث يتضمن تسويقا لما ستشهده مصر من مواجهات دامية بين مكونات الشعب المصري.

ويخشى من أن تمهد هذه الظروف لعودة الاستبداد بعد أن أزاحه الشعب المصري في ثورة 25 يناير. ويذهب إلى أن هناك من قدم نموذجا للدفاع عن الديمقراطية التي ينادي بها الليبراليون والعلمانيون، لكن بالدخول في هذا المنعطف يمكن أن يشهد التوجة الديمقراطي انتكاسة.

ويرى نصار أن الشعب المصري قدم العديد من الأدلة على أنه شعب مسالم لا يرضى العنف ولا يقبل الانقسام، وأنه شعب متجانس لا يمارس الإرهاب.

والمرحلة التي تمر بها مصر الآن هي لحظة فارقة يمكن أن تدخل مصر في أتون فوضى يصعب خروج منها.

عنف الإخوان ضد المصريين يستدعي حلهم

تعرف المصريون من خلال الأزمة السياسية الحالية على وجه الإخوان الحقيقي ورغبتهم الجامحة في التخريب وإرباك المجتمع المصري ومؤسساته.

لقد أظهروا للجميع أنهم دعاة سلطة، فما إن أزاحهم الشعب منها حتى برزت نواياهم التي كانوا يخفونها تحت شعارات المدنية والسلم وأنهم ليسوا من المنادين بالإقصاء والتهميش لخصومهم السياسيين، كما قالها ذات مرة رئيسهم المعزول محمد مرسي بأنه سيكون رئيسا لكل المصريين دون تمييز، لكنه لم يكن كذلك بل كان عرابا لمرشد الجماعة يطبق المخططات ويأتمر بالأوامر وذلك ما أوصل المصريين إلى المناداة بضرورة التغيير.

ووسط هذه الأزمة التي خلقها الإخوان وجعلت المجتمع المصري يدفع ضريبة صلفهم وأنانيتهم وعدم سعيهم إلى خلق وفاق وطني، فإن العديد طالب بضرورة حل الجماعة لأنها تجاوزت كل الحدود وأصبحت تهدد مصر ومستقبلها.

وقد اقترح نائب رئيس الوزراء سبيلا لإنهاء المواجهة الدامية بين قوات الأمن وجماعة الإخوان المسلمين، لكن أفكاره تتصادم فيما يبدو مع ما لمح إليه رئيس الوزراء من حل الجماعة التي تتعرض لحملة من جانب الحكومة المدعومة من الجيش بعد قرار فض اعتصامين لأنصار مرسي.

ووجه حازم الببلاوي اللوم في إراقة الدماء إلى جماعة الإخوان واقترح حلها في خطوة ستجبرها على العمل في الخفاء وقد تكون بداية لعملية اعتقالات جماعية لأعضائها في شتى أنحاء مصر.

يشار إلى أنه قتل أكثر من 700 شخص معظمهم من أنصار مرسي خلال أعمال عنف استمرت أربعة أيام، وأثار ذلك إدانة قوية لمصر من قبل الدول الغربية التي لا تشعر بارتياح لحكم الإسلاميين .

وقال بيان أصدرته الأمم المتحدة إن الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون أدان الهجمات على الكنائس والمستشفيات وعلى منشآت عامة أخرى ودعا الجانبين إلى إنهاء العنف. وفي بروكسل قال الاتحاد الأوروبي إنه سيراجع علاقاته مع مصر في الأيام القادمة. وفي بيان الاتحاد الذي يضم 28 دولة دعا رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبي ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو جميع الأطراف إلى ضبط النفس ومنع تصعيد العنف.

وقال البيان "من أجل هذا الغرض وبالتعاون مع الدول الأعضاء سيراجع الاتحاد الأوروبي على وجه السرعة خلال الأيام القليلة القادمة العلاقات مع مصر ويتخذ الإجراءات التي تحقق هذه الأهداف."

وسعى نبيل فهمي وزير الخارجية المصري في الحكومة الانتقالية إلى إجهاض أي محاولة من جانب الغرب للضغط على مصر من خلال قطع المساعدات المالية وأعلن أنه ستجري مراجعة جميع المساعدات.

وقال فهمي "لقد طلبت من الإدارات المعنية في وزارة الخارجية مراجعة ما نحصل عليه من مساعدات أجنبية وعما إذا كانت تستخدم بالشكل الأفضل وتحقق النتائج وهي مراجعة ستتم بعقلانية وجدية وموضوعية والكرامة المصرية عالية لن تهتز."

12