خلاف حول دور الجيش في رسم مستقبل الجزائر

باتت الرؤية إلى دور المؤسسة العسكرية في المستقبل السياسي للبلاد، في ظل تراكمات مرحلة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ولا سيما خلال ولايته الرئاسية الرابعة، محل تضارب وسط الفاعلين السياسيين، بين داع إلى تدخل الجيش لإنهاء حالة الشغور غير المعلنة، وبين محذر لأي توريط للمؤسسة في التجاذبات السياسية، خشية تكرار سيناريو العام 1992.
الخميس 2017/10/26
مطالب بإنقاذ البلاد

الجزائر – حذرت رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون، من مغبة تدخل الجيش في الشؤون السياسية للبلاد، استجابة لدعوات أطلقت من طرف بعض القوى السياسية والشخصيات المستقلة، بغرض حلحلة الانسداد القائم في أعلى هرم السلطة، لأن الأمر ينطوي على مخاطرة كبيرة، قد تفتح أبوابا لا يمكن سدها في المستقبل.

وبررت لويزة حنون، موقفها بما أسمته بـ”الدعوات الانقلابية”، التي لم تعد مجدية في الظرف الراهن، وتفتح البلاد على مخاطر التقسيم والأيادي التي تستهدف وحدة الشعب والتراب، واستنساخ سيناريوهات مماثلة في المنطقة في إشارة إلى الأزمة الليبية التي أفلتت أحزمتها من أيدي الشعب الليبي، ومن المجتمع الدولي.

وقالت “إن من يدعو إلى تدخل الجيش، ويطالب الجزائريين بالتظاهر، يسعى للانقلاب، وهو ينتمي إلى أولئك الذين ليس لديهم بعد وطني ولا يملكون أي حظ للفوز خلال الانتخابات، أو من كانوا في الحكومة وبعد إبعادهم منها يريدون التموقع من جديد”.

وإذ تعددت القوى الحزبية والشخصيات المستقلة، الداعية إلى تدخل المؤسسة العسكرية لإنهاء حالة الشغور في هرم السلطة، بعد فشل الآليات السياسية في تحقيق التغيير السياسي السلس، فإن تلميحات لويزة حنون، توجهت لزعماء سياسيين ومستقلين، في صورة رئيس حزب طلائع الحريات ورئيس الحكومة السابق علي بن فليس، والناشط السياسي والوزير السابق أيضا نورالدين بوكروح.

وكانت لويزة حنون، التي أدت في استحقاقات سياسية سابقة دور “أرنب السباق”، في منافسة مرشح السلطة في الاستحقاقات الرئاسية الماضية، قد أبدت معارضة شديدة لعلي بن فليس، ووجهت له انتقادات شديدة، على ما أسمته بـ”تقلب المواقف بين أيام مزايا السلطة، وبين أيام المعارضة”، باعتباره كان من الداعمين لبوتفليقة بين ( 1999 و2003 )، وأحد أبرز المقربين منه.

وأيد رئيس الوزراء ورئيس حزب السلطة الثاني (التجمع الوطني الديمقراطي) أحمد أويحيى، موقف زعيمة حزب العمال، وعبر في تصريح للإذاعة الرسمية، عن توافق بين حزبه وحزب العمال، في ما يتعلق بدعوة الجيش إلى التدخل في الشأن السياسي.

ويتمسك معارضو تدخل العسكر، في إحداث تغيير سياسي في هرم السلطة، بحجة تلافي سيناريو العام 1992، لما تدخل الجيش لوقف المسار الانتخابي، الذي اجتاحه آنذاك إسلاميو جبهة الإنقاذ المحظورة، ودخول البلاد في حرب أهلية أفضت إلى مقتل ربع مليون جزائري بحسب تقديرات رسمية.

وحملت لويزة حنون، مسؤولية عمّا أسمته بالأزمة المتشابكة والتحلل السياسي في البلاد للسلطة وقالت إن “النظام الحالي يشكل أكبر خطر على استقرار البلاد، لأنه غير قادر على تجديد وإصلاح نفسه”.

وتابعت “ولتجاوز هذا الوضع يجب على الرئيس أن يقوم باستدعاء الجمعية التأسيسية مثلما حدث في فنزويلا مع شافيز ثم مادورو، من أجل إخراج البلاد من الأزمة، أو تكوين حركة شعبية تلتقي فيها المطالب الاجتماعية مع السياسية، تتحمل الأحزاب مسؤولية تأطيرها، حتى لا تكون هناك انحرافات على الطريقة الليبية أو السورية”.

وأضافت “إن الجزائر تعيش ربما أخطر مرحلة منذ استقلالها عام 1962 عن فرنسا، وأن النظام السياسي هو من يتحمل المسؤولية، لأنه لا يزال يرفض تجديد وإصلاح نفسه، رغم استشراء الفساد والمحسوبية والجهوية، وتحلل الفعل السياسي، وتراجع منسوب الثقة بين الشعب والسلطة إلى مستويات مقلقة”.

واستدلت المتحدثة على ذلك، بتوقعات العزوف الشعبي عن الانتخابات المحلية المقررة في 23 من شهر نوفمبر المقبل، وفيما لم تشر إلى مصدر التوقعات التي استندت إليها، إلا أنها ذكرت بأنالعزوف سيكون أكثر مما سجل خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في مطلع شهر ماي الماضي.

وقدرت لويزة حنون، أن تكون نسبة المقاطعة في حدود 80 بالمئة، وحملت مسؤولية ذلك للسلطة، على خلفية “القوانين التي أقرتها والتي تسمح لمترشحين متابعين من قبل القضاء بالتواجد على رأس القوائم الانتخابية، وتغلغل المال الفاسد في المشهد السياسي”.

وتأمل العديد من القوى السياسية والشخصيات المستقلة بالجزائر، في تحرك المؤسسة العسكرية، وفي دفع محيط الرئيس بوتفليقة، إلى التخلي عن السلطة وإعادة الشرعية إلى الشعب عبر انتخابات شفافة ونزيهة، بعدما باءت جهود ومساعي التغيير السياسي بالفشل، بسبب ممارسات السلطة.

وتجسد ذلك من خلال البيان، الذي صدر مؤخرا عن ثلاث شخصيات مستقلة، عملت سابقا في مناصب رسمية وحساسة (الجيش، الدبلوماسية، حقوق الإنسان)، ويتعلق الأمر برشيد بن يلس وأحمد طالب الإبراهيمي، وعلي يحيى عبدالنور، الذين حذروا مما أسموه بـ “اختطاف السلطة الشرعية من طرف محيط بوتفليقة”.

ودعوا بشكل صريح المؤسسة العسكرية إلى التدخل من أجل تنحية الرئيس بوتفليقة، ومرافقة الشعب على إرساء تجربة ديمقراطية حقيقية.

4