خلاف روسي أميركي يجمد الاتفاق النووي مع إيران

ستكون العاصمة النمساوية فيينا شاهدة على آخر جولة من المفاوضات النووية الشاقة بين القوى العظمى وإيران، لكن جدلا كبيرا بدأ يدور في الكواليس حول إمكانية التوصل إلى اتفاق من عدمه، وهو ما يجعل ما تبقى من عمر المفاوضات على صفيح ساخن.
الجمعة 2015/06/26
الوقت بدأ ينفد والإيرانيون لا يتحركون لإنهاء الجدل حول برنامج بلادهم النووي

فيينا - يرافق الجولة الأخيرة من المحادثات غموض كبير حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران ومن احتمال فشل هذا الماراثون الدبلوماسي الدولي في مراحله الأخيرة.

فقد حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري من أنه لن يكون هناك اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني إن لم تعالج طهران المسائل العالقة في هذا الملف.

وقال كيري خلال مؤتمر صحفي في واشنطن “من الممكن ألا يلبي الإيرانيون كل ما تم الاتفاق عليه في لوزان، وفي هذه الحالة لن يكون هناك اتفاق”، وأضاف “الأيام المقبلة ستبين ما اذا كانت ستتم معالجة المسائل العالقة أم لا”.

وكان البرلمان الإيراني صادق مطلع الأسبوع على منع الوكالة الدولية للطاقة من تفتيش المواقع العسكرية، وهو ما تعتبره إيران “خطوطا حمراء” لا يمكن التفاوض بشأنها.

غير أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف استبعد فشل المفاوضات وقال قبل توجهه لفيينا إن “الاتفاقية جاهزة بنسبة 90 بالمئة تقريبا”، موضحا أن هذا التقييم يأخذ بعين الاعتبار أهمية المواضيع التي تم التنسيق بشأنها.

يأتي هذا الخلاف فيما حذرت مجموعة من مستشاري الأمن الأميركيين البارزين، بينهم خمسة تربطهم صلات بالفترة الرئاسية الأولى للرئيس باراك أوباما، من أن الولايات المتحدة عرضة لإبرام اتفاق للحد من برنامج إيران النووي يفتقر إلى الضمانات الكافية.

جون كيري: لن يحصل اتفاق ما لم تعالج إيران المسائل العالقة في برنامجها النووي

وفي خطاب مفتوح أشارت المجموعة التي تضم مسؤولين أميركيين سابقين وخبراء في السياسة الخارجية إلى أن الاتفاق مع إيران “لن يلبي معايير الإدارة نفسها الخاصة باتفاق جيد” ما لم يشمل نهجا أكثر صرامة بشأن عمليات التفتيش النووي التابعة للأمم المتحدة وشروط تخفيف العقوبات.

وتم الكشف عن الخطاب الذي وقع عليه دينيس روس وهو مستشار أوباما لإيران والشرق الأوسط خلال فترته الرئاسية الأولى بينما يستعد كيري للسفر إلى فيينا اليوم الجمعة للانضمام إلى المحادثات.

ونقلت رويترز عن روس القول إن “من المهم ألا تنساق المحادثات وراء المهلة بل فعل الصواب”، وأضاف “يجب أن يفهم الإيرانيون أننا سنمسك بهم إذا غشوا وأن الثمن سيكون باهظا حتى على المخالفات الأصغر وعليهم أن يعرفوا أننا لن نسمح لهم بامتلاك قدرة تسلح”.

وذكر السياسي الأميركي أن مسؤولي الإدارة الذين تحدث معهم قالوا إن الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه مع إيران في أبريل الماضي تضمن المبادئ الواردة في الخطاب.

وجاء في الخطاب الصادر عن معهد واشنطن “كان معظمنا يفضل اتفاقا أقوى. لن يمنع الاتفاق إيران من امتلاك قدرة تسلح نووي. ولن يقضي بتفكيك البنية الأساسية النووية الإيرانية لكنه سيحد منها خلال ما يتراوح بين 10 و15 عاما”.

وعقب كل هذا السيل من المعطيات، بات الجميع يرجح ألا اتفاق في أفق المفاوضات النووية رغم أن الباب يبقى مواربا لحل هذه الأزمة، حسب مراقبين، لكن ومع ذلك لا يمكن التكهن بما ستؤول إليه الأوضاع في الفترة القادمة خصوصا بعد التقارير التي تحدثت عن دعم طهران للجماعات المتطرفة واستخدامها كفزاعة ضد واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

ولم يخف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تفاؤله بعد محادثات أجراها الاثنين الماضي في لوكسمبورغ مع نظرائه البريطاني والفرنسي والألماني، إضافة إلى ممثلة الاتحاد الأوروبي حول أكثر القضايا إثارة للجدل.

وتعد مسألة رفع العقوبات الدولية والغربية عن إيران التي تتبع سياسة المراوغة، وكذلك مسألة تفتيش المواقع النووية والمنشآت العسكرية المشبوه في أنها تحتضن صناعة القنابل النووية، أكثر النقاط حساسية في المفاوضات.

5