خلاف سعودي أميركي حول تعاطي واشنطن مع الملف المصري

الاثنين 2014/01/06
الملك عبدالله بن عبدالعزيز يستمع إلى وجهة نظر كيري حول قضايا المنطقة

الرياض - قالت مصادر مطّلعة إن المحادثة التي جرت مساء أمس بين العاهل السعودي ووزير الخارجية الأميركي شهدت خلافا نوعيا حول تعاطي واشنطن مع الملف المصري.

وكشفت المصادر أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز قال لضيفه جون كيري إنه لا يرى موجبا أو مبررا لموقف واشنطن من التغيير الذي جرى في مصر في الثلاثين من يونيو.

وأضافت أن الملك عبدالله طالب كيري بمراجعة قرار تجميد المساعدات العسكرية الذي اتخذه البيت الأبيض، وضرورة فتح قنوات التواصل مع السلطات المصرية خاصة أنها نفذت إلى الآن تعهداتها في تطبيق مراحل خارطة الطريق.

وبخصوص عملية السلام، أكدت المصادر “أن الرياض متمسكة بخطة السلام العربية” التي وضعها الملك السعودي وحظيت بإجماع عربي في قمة بيروت سنة 2000.

وذكرت المصادر ذاتها أن الرياض غاضبة من عدم تضمين كيري القدس عاصمة لفلسطين ضمن خطة السلام، وأن موقفها زادة تصلبا في الفترة الأخيرة في الموضوع الفلسطيني بسبب الموقف الأميركي من سوريا، وهو موقف اتسم بالغموض والتذبذب والتراجع عن تعهدات بدعم الثورة ضد الأسد.

وكان مراقبون ومعارضون مصريون استغربوا أن يذهب كيري من رام الله وتل أبيب إلى الرياض لمناقشة قضية السلام في الشرق الأوسط ويقفز على الدور المصري المؤثر تاريخيا في ملف السلام.

وقال المراقبون إن الإدارة الأميركية يبدو أنها لم تقبل بعد كيف أطاح المصريون بالإخوان المسلمين خلال ثورة الثلاثين من يونيو والذين عملت على فرضهم من بوابة ثورات “الربيع العربي” ليكونوا حراسا للمصالح الأميركية.

وعزوا الموقف الأميركي غير المبرر تجاه مصر إلى قرار القاهرة بتنويع أسواق التزود بالأسلحة، وذلك كرد فعل على قرار تجميد المساعدات، ومرت القاهرة مباشرة إلى التنفيذ من خلال صفقة ضخمة مع روسيا.

وتتهم دوائر مصرية إدارة أوباما بأنها تقف وراء محاولات قطر المتواصلة لتشويه ثورة الثلاثين من يونيو، وآخرها بيان نهاية الأسبوع الذي أثار غضب المصريين.

ولوح وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أمس بأنه سيتم اتخاذ خطوات إضافية نحو قطر بعد استدعاء سفيرها لدى مصر السبت.

وقال فهمي قبيل المغادرة إلى الجزائر إن الموقف القطري مرفوض شكلا وموضوعا، و”لا يجوز بأي شكل من الأشكال أن تتعرض خارجية دولة أجنبية حتى وإن كانت دولة عربية للوضع الداخلي لدولة أخرى”.

وكانت قطر انتقدت قرار السلطات في مصر اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، قائلة إن ذلك “مقدمة لسياسة تكثيف إطلاق النار على المتظاهرين بهدف القتل”.

وردت الحكومة المصرية على الانتقاد القطري باستدعاء سفير قطر لدى القاهرة.

وأضاف فهمي أن “الإدلاء بتصريح بهذا المعنى شيء مرفوض مضمونا، وصياغته تعكس أن هناك نوايا غير سوية في إطار التصفية، وتحركنا نحن كدولة كبرى في المنطقة دائما تحرك محسوب”.

وذهب محللون مصريون إلى القول إن بيان الخارجية القطرية يحمل شفرة تحريض لإفشال المحطات السياسية التي ستشهدها مصر، وبينها الاستفتاء على الدستور والانتخابات.

وأكد المحللون أن البيان لا يعبّر عن وجهة نظر الخارجية القطرية، وإنما هو قرار صادر عن الوجوه الإخوانية الفارة إلى الدوحة والتي تجتمع بشكل مستمر للتخطيط للعنف والاحتجاج وزرع الفوضى في مصر.

وكشفت مصادر عن أن هناك اتجاها داخل أروقة الحكومة المصرية لاتخاذ قرارات راديكالية تجاه قطر، وأن الجيش قد دخل على خط الأزمة، وأنه من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة تطورات في المشهد -خاصة بعد عودة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي من زيارته إلى الجزائر- في إشارة إلى نفاد صبر المصريين في مواجهة إصرار القطريين على التدخل في شؤون مصر الداخلية.

وقال جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة بورسعيد إن جماعة الإخوان المسلمين مارست تصعيدا في أعمال العنف، وأعتقد أنه سوف يستمر بل هو مرشح للتزايد خلال الأيام والأسابيع القليلة القادمة.

وأضاف زهران أن الجماعة تستهدف من خلال ذلك إعاقة الاستفتاء المقرر على مسودة الدستور يومي 14 و 15 يناير الجاري، مشددا على أن الإخوان يرغبون في ” تهديد وترهيب الشعب حتى لا ينزل للتصويت في الاستفتاء”، ويراهنون على أن الشعب لن يتحمل كثيرا.

ولفت إلى أن مظاهرات الإخوان ترتبط أيضا بقرب انعقاد ثاني جلسة لمحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي في قضية التحريض على قتل متظاهرين أمام قصر الاتحادية.

محمد كمال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة رأى أن الإخوان ينتهجون العنف للضغط على السلطة، والهدف ليس بالضرورة عودة مرسي إلى الحكم، بل هناك أهداف أخرى مثل الإفراج عن قيادات الجماعة بالسجون، والسماح لهم بالعمل السياسي مجددا، وفك تجميد أرصدتهم المالية.

ورأى أن نجاح الاستفتاء سوف يزيد من شرعية ثورة 30 يونيو، ويقلل من شرعية جماعة الإخوان إلى حد كبير.

يشار إلى أن قطر تعمل على توظيف انتشار قناة الجزيرة في مختلف القارات لتقديم صورة سيئة عن مصر التي ما تزال تبحث عن الاستقرار في ظل الفوضى الأمنية التي زرعها الإخوان والمجموعات المسلحة المتحالفة معهم في سيناء، وكذلك في ظل استحكام الأزمة الاقتصادية التي هي من مخلفاتهم أيضا وتحتاج إلى وقت لمحاصرة تأثيراتها.

وكشف المحللون عن أن الدوحة تستفيد من اعتمادات كبيرة وظفتها للغرض لتنشر في وسائل إعلام غربية “أنباء مضللة عما يجري في مصر، مستفيدة من استقطابها منظمات وشخصيات حقوقية”.

1