خلاف على الصفة الدولية لمهرجان أسوان لسينما المرأة

تسارع الحكومة المصرية خطواتها للاهتمام بالمهرجانات الفنية، أملا في استعادة اللياقة الثقافية، ودشنت خلال العام الماضي سلسلة منها، محاولة إصلاح أمر ما هو قائم وتنويع التخصصات. لكن السؤال الذي راود من حضروا حفل افتتاح الدورة الثانية لمهرجان أسوان الدولي لسينما المرأة، مساء الثلاثاء، يكمن في أين صفة الدولية التي جرى اختيارها دون أن تكون هناك مقومات حقيقية تمنحه ذلك، وهو ما وضع أصحابه في مأزق آخر.
الخميس 2018/02/22
تكريم المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد

أسوان (مصر)- يتمثل الحدث الرئيس الذي منح افتتاح الدورة الثانية لمهرجان أسوان (جنوب مصر) لسينما المرأة قدرا من الأهمية، في وجود المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، لأن إدارة المهرجان اختارت أن تهدي دورتها الحالية إلى اسمها، باعتبارها رمزا لنضال المرأة العربية.

اختيار بوحيرد وفر للقائمين على المهرجان هذا العام، من 20 إلى 27 فبراير، جزءا لافتا من الثقل النوعي، بل ربما يكون المنقذ لدورته التي شابها بعض التخبط وسوء الإدارة، ما أوجد حالة من الاستياء بين الإعلاميين المكلفين بتغطية فعاليات المهرجان لنقص المعلومات المتوافرة عن الدورة الحالية.

الغياب والحضور

أشارت بوحيرد في الكلمة التي ألقتها باللغة الفرنسية في حفل الافتتاح، إلى عظمة دور المرأة في الوطن العربي، وإلى أن هناك العديد من النساء يناضلن في أوطانهن، واختتمتها بعبارة لافتة قالت فيها “تحيا مصر وتحيا الجزائر”، في إشارة إلى عمق العلاقات بين البلدين وضرورة تناسي أي جراح سياسية ورياضية سابقة.

مع أن المهرجان كان مخططا له تكثيف الحضور لجذب انتباه وسائل الإعلام، غير أن نوعية الحاضرين من الوسط الفني بدت ضعيفة لا تتناسب مع طموح إدارة المهرجان، حيث غاب الكثير من الفنانين والفنانات عن حضوره، ما وفر انطباعا بعدم الاكتراث، الأمر الذي يتعارض مع توجهات وزارة الثقافة في توفير عوامل النجاح اللازمة لهذه المهرجانات، لأنها تعكس دور القوة الناعمة المصرية، وإمكانية أن تستعيد عافيتها قريبا.

افتقر حفل الافتتاح للنجوم، باستثناء عدد قليل حضر لمساندة صديقتهم الفنانة منى زكي التي كُرمت في المهرجان عن مجمل مشوارها الفني، من بين هؤلاء الفنانة غادة عادل، وكندة علوش، ومنة شلبي، وتامر حبيب، ولم يحضر من أصحاب الصناعة سوى نقيب السينمائيين مسعد فودة، وخالد جلال رئيس قطاع الإنتاج الثقافي، وخالد عبدالجليل رئيس المركز القومي للسينما ورئيس الرقابة على المصنفات الفنية، ومن المخرجين مجدي أحمد علي ويسري نصرالله ومحمد ياسين.

كنوع من زيادة أعداد الحضور اختار رئيس المهرجان محمد عبدالخالق مجموعة من أبطال عرضه المسرحي الذي قدمه مؤخرا على مسرح الهناجر في القاهرة “تلك الليلة” ليكونوا ضمن الحضور.

مهرجان أسوان لسينما المرأة حدث مهم خاصة لأبناء محافظة أسوان الغائبة عن المشهد السينمائي بشكل عام 

يبدو أن البعض من الفنانين تعمدوا وضع المهرجان في مأزق لأنهم لم يبلغوا إدارته بالاعتذار رسميا عن عدم الحضور، بعد أن قامت الإدارة بحجز تذاكر الطيران لهم من القاهرة إلى أسوان، وهو ما يفتح ثغرة تتعلق بالمسؤولية المجتمعية لهؤلاء وقدرتهم على التضافر مع الحكومة في تطوير الحالة الفنية.

يكمن المشهد الأكثر إثارة في حفل الافتتاح في صعود رئيس ومدير المهرجان (عبدالخالق) على خشبة المسرح دون إعداد كلمة يعبر بها عن الاحتفاء الحقيقي برمزه جميلة بوحيرد، أو يسرد من خلالها الأهداف التي تسعى إليها إدارة المهرجان في دورته الحالية، وكأنه مشهد اعتاد عليه أصحاب المهرجانات للوقوف على المسرح والحديث فقط بلا مضمون جاد.

رغم الإعلان عن مشاركة عدد من فرق الفنون الشعبية في حفل الافتتاح كنوع من التعبير عن هوية محافظة أسوان، إلا أن مظاهر الاحتفاء لم يكن لها وجود في الواقع، ولا تعكس البهجة التي قدمت في افتتاح العام الماضي

وصل التعتيم الإعلامي إلى حدّ عدم الإعلان عن حضور الفنان الأميركي ذي الأصول الأفريقية داني جلوفر بشكل رسمي، إلا قبل الافتتاح بساعات قليلة، ومن المقرر تكريمه في حفل الختام، وكأنها أصبحت عادة في المهرجانات أن يتكتم القائمون على أسماء الضيوف، كما حدث في الدورة الأخيرة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، عندما تم تأخير إعلان أسماء النجوم الدوليين للمهرجان. ويدخل ضمن قائمة المكرمين في حفل الختام كل من مصممة الملابس ناهد نصرالله، والمنتجة ماريان خوري، والمخرجة عطيات الأبنودي.

أفلام وفعاليات

وجاء فيلم الافتتاح “البحث عن أم كلثوم” الألماني النمساوي المشترك والذي تلعب بطولته الفنانة المصرية ياسمين رئيس، باهتا ولا يتناسب مع ذوق المرأة في جنوب مصر، لحالة الجمود الفني التي سيطرت عليه، ولم يكن الفيلم الذي سبق عرضه في عدد من المهرجانات الدولية ملائما لذوق المشاهد المصري في هذه الدورة.

وكان من غير المنطقي أن تختار إدارة المهرجان الفيلم للمشاركة في مسابقة أفلامه الروائية الطويلة، لأن البطلة تشارك بفيلم آخر في حفل الختام بعنوان “بلاش تبوسني”، علاوة على أن المسابقة التي يرأسها المخرج الجزائري أحمد راشدي بمنافسة 12 فيلما، يشارك فيها عمل مصري بعنوان “زهرة الصبار” للمخرجة هالة القوصي، وكان من الأفضل عرضه في حفل الافتتاح.

أضف إلى ذلك أن قسم المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة يصاحبه قسم آخر للأفلام القصيرة يضم 15 فيلما، وقسم غير رسمي وجائزة تمنحها جمعية نقاد السينما المصريين، كما يقام عدد من الورش الفنية في الإخراج والسيناريو والرسوم المتحركة والصورة السينمائية وورشة لصناعة الفيلم الوثائقي والتي قدر عدد المشاركين فيها من أبناء محافظة أسوان بـ125 فردا.

على مستوى الندوات الرسمية للمهرجان، تقام ندوة لتكريم الناقد الراحل سمير فريد وأخرى بعنوان “نحو مستقبل المرأة في السينما العربية”، وثالثة عن المرأة في سينما يوسف شاهين.

ويشارك “منتدى نوت” برئاسة عزة كامل بجلسة حول دور الرجال في التوعية بقضايا المرأة، بمشاركة وزيرة الثقافة إيناس عبدالدايم ومايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة والسفيرة ميرفت التلاوي رئيسة هيئة أمناء المهرجان.

ويبقى مهرجان أسوان لسينما المرأة حدثا يحمل قدرا من الأهمية على الأقل لأبناء محافظته (أسوان) التي تغيب عن المشهد السينمائي برمته، وتعاني من نقص حادّ في عدد دور السينما، وبها قاعة سينما وحيدة متواضعة، تفتقر للفعاليات الفنية.

14