خلاف يدب في البيت سببه عمل الزوج الطويل

يعتبر دور الرجل في الأسرة بمثابة العمود الرئيسي لقوامها واستمراريتها سواء كأب أو زوج، وقد تفرض عليه طبيعة عمله الغياب لساعات طويلة بعيدا عن أسرته، وعدم قضاء وقت كاف للقيام بدوره الرئيسي في الأسرة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤثر نفسيا على الزوجة والأبناء، لأن العائلة تفتقد حينذاك إلى دور الأب في حياتها، والذي تحول من مصدر للأمان والاستقرار إلى مجرد مصدر للحصول على الأموال وتوفير احتياجاتها المادية دون المعنوية.
الخميس 2017/02/09
التقارب بين الزوجين مفتاح النجاح الأسري

القاهرة ــ أدت صعوبة الظروف المعيشية وضيق الحالة المادية إلى تغير العديد من مفاهيم وأساسيات الحياة الزوجية، فبعض الأزواج يعملون في مهن لا تلتزم بساعات محددة للعمل، والبعض الآخر يعمل في أكثر من مهنة من أجل توفير احتياجات أسرته، وهو ما يجعله يقضي أغلب وقته خارج المنزل وبعيدا عن الأسرة، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر بشكل سلبي على الزوجة، لأنها تشعر بكثرة المسؤوليات عليها سواء الخاصة بالمنزل أو الأبناء، وهو الأمر الذي يرهقها كثيرا ويشعرها بعدم الاهتمام من قبل زوجها، وقد يؤدي إلى خلق العديد من المشاكل والخلافات الزوجية بسبب هذا الإهمال وفقدان الأسرة إلى دور الأب المتمثل في المشاركة في تربية الأبناء والتواجد الفعال داخل الأسرة ومع زوجته لخلق نوع من التفاهم والتكامل في العلاقة الزوجية.

وكشفت دراسة أسترالية حديثة، أن الرجال الذين يقضون ساعات طويلة خارج المنزل من أجل العمل يتسببون في شعور زوجاتهم بالتوتر والقلق والضغط الدائم، مؤكدة أنه لا توجد مقارنة بين الرجال والنساء في ذلك، لأن النساء اللاتي يعملن لساعات طويلة في المقابل لا يؤثرن بنفس الدرجة على أزواجهن.

واعتمد الباحثون في الدراسة على استطلاع حول عينة من الأسر التي يعمل فيها الرجل أو المرأة لساعات طويلة ومعرفة التأثيرات الاجتماعية لغيابهما على الأسرة، ووجد الباحثون أن حوالي ربع الأسر المشاركة في الاستطلاع كان الرجل فيها هو العائل الوحيد للأسرة، وحوالي ربع الأسر كان فيها الأب والأم يعملان بدوام كامل، وأقل من نصف الأسر كانت الزوجة فيها بدوام جزئي، والأب يعمل بدوام كامل، بينما كان 4 من كل 10 آباء يعملون أكثر من 50 ساعة في الأسبوع، وأثبت الباحثون أن 70 بالمئة من النساء و62 بالمئة من الرجال شعروا بالضغط دائما، وكانت زوجات الرجال الذين يعملون لمدة 50 ساعة أكثر شعورا بالضغوط.

ودحضت نتائج هذه الدراسة ما أكدته دراسة أميركية سابقة حيث قالت إن مفتاح السعادة الزوجية هو قضاء قليل من الوقت بين الزوجين.

وأظهرت الدراسة أن الزوج الذي يريد أن تعيش زوجته حياة أفضل، عليه أن يقضي أكثر من 50 ساعة عمل أسبوعياً. وشملت الدراسة حوالي 4 آلاف زوج وزوجة في منتصف العمر خلال الفترة الممتدة بين عامي 1979 و2004، وأوضحت أن زوجات الرجال الذين يعملون أكثر هن الأكثر سعادة من غيرهن، ولديهن الوقت الكافي للاهتمام بصحتهن.

70 بالمئة من المشكلات والاضطرابات النفسية التي تعاني منها الزوجة تكون بسبب غياب الزوج

ولفتت إلى أن الرجال المتزوجين يكونون أكثر تعاسة إذا كانوا يقضون وقتًا أطول في البيت، خاصة أولئك الذين تعمل زوجاتهم خارج المنزل، وساعات طويلة، نظراً لوقوع المزيد من أعباء الأعمال المنزلية على عاتقهم، والتي تجعلهم لا يجدون وقتاً كافياً للاهتمام بأمورهم الشخصية، كما أوضحت أن الرجال الذين يعملون أكثر يكونون أقدر على كسب الأموال، التي تجعل صحة زوجاتهم النفسية أفضل.

وأوضحت هالة حماد، استشارية الطب النفسي في مصر، أن كلمة السر التي تكمن فيها السعادة الزوجية هي “التوازن” في كل شيء، ويكمن التوازن في العقلانية والتفكير والممارسة السليمة في كل شيء، وعدم المبالغة التي قد تخل بهذا التوازن.

وأشارت إلى أن العمل شيء ضروري في حياة الرجل والحياة الزوجية بشكل عام لاستكمال مسيرته الزوجية، فهو يضمن عملية النمو والتقدم على صعيد الأفراد، لكن الإسراف في قضاء ساعات طويلة بالعمل هو مبالغة ويؤثر سلبا على صحة الفرد نفسه قبل الأسرة، فهو من شأنه أن يسبب العديد من الأمراض الصحية للزوج بجانب المشاكل النفسية للزوجة والأبناء لافتقادهم دور الأب، وهو الأمر الذي يخلق العديد من المشكلات وتراكمها عبر الأيام ويخلق قطيعة في العلاقات الزوجية والعلاقات مع الأبناء، وينتج عنه إهمال للشؤون الزوجية والحياة الأسرية، لذلك لا بد من تركيز الرجل على التوازن بين العمل ومسؤوليات أسرته تجاهه، والتي لا تقتصر في توفير الأموال لهم.

وأشارت حماد إلى أن 70 بالمئة من المشكلات الزوجية والاضطرابات النفسية التي تعاني منها الزوجة تكون بسبب غياب الزوج بشكل دائم عنها، وقضاء معظم وقته في العمل أو مع أصدقائه، لافتة إلى أن بُعد الزوج عن زوجته وعدم مشاركته لها في أمور الحياة وفتح مجال للنقاش والحوار معها من شأنه أن يسبب العديد من المشاكل التي قد تقود إلى الانفصال لشعور المرأة بالإهمال.

وأكدت أن عمل الزوج لساعات طويلة وعودته إلى المنزل في ساعات متأخرة يسببان له حالة من الإرهاق والضغط العصبي، وتصاب الزوجة بالاكتئاب خاصة إذا كانت ربة منزل ولا تمارس أي نشاط، وهو الأمر الذي يشعرها بالملل، لأن مهمتها تكون قاصرة على انتظار زوجها حتى يأتي من العمل.

وأضافت أن الوضع يختلف بالنسبة للمرأة العاملة والتي لن تشعر بنفس القلق لأنها تعود إلى المنزل متعبة وتريد الحصول على قسط من الراحة، ولن تكون ردة فعلها بنفس حجم ربة المنزل، كما أن هذا الغياب يؤثر على الأطفال وتربيتهم لأنهم يفتقدون دور الأب بشكل كامل ويختزلون دوره في توفير احتياجاتهم فقط.

وعن تأثير غياب الزوج على العلاقة الحميمية مع زوجته، تقول الدكتورة هبة قطب، استشارية الطب الجنسي والعلاقات الأسرية: غياب الزوج من شأنه أن يشعر الزوجة بفراغ عاطفي ووحدة، مؤكدة أن العلاقة الحميمية بين الزوجين لا تخترل فقط في العلاقة الجسدية بل هي علاقة عاطفية أيضا تنبع من داخلهما، لذلك فإن المشاعر التي تشعر بها الزوجة في ظل غياب زوجها عنها تنعكس بالسلب على نفسيتها وتصرفاتها.

وأوضحت قطب لتجاوز الأضرار النفسية للزوجة، على الزوج أن يفتح لغة من الحوار مع الزوجة لأنها قد تكون مصابة بحالة من الاكتئاب والضغط النفسي، بسبب عمله لساعات طويلة وبُعده عنها، وشعورها بتحمل المسؤولية وحدها، وأن يعرف منها كل ما يحدث في المنزل لكي تشعر بمشاركته لها.

21