خلايا الإرهاب في ألمانيا.. مجموعات سرية استغلت الحريات في أوروبا

اختراق المجال الأوروبي من قبل الجماعات الإرهابية ليس أمرا حديثا أو طارئا، فقد أثبتت التقارير الاستخباراتية أن نشأة التطرف الإرهابي في هذه المنطقة من العالم يعود إلى سنوات مضت، تضافرت فيها عوامل كثيرة لنشأة التيارات الجهادية في أوروبا وتحديدا في ألمانيا. فالأسماء والخلايا التي تم كشفها تعود إلى مؤسسين دعاة قدموا إلى ألمانيا منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، فشكلوا خلايا في الأحياء وجمعيات أهّلت الشباب المنخرط ليكون متطرفا ومستعدا للقيام بهجمات نتيجة تغذية عقولهم بالتطرف.
الجمعة 2015/11/27
تعاظم الخلايا الإرهابية في ألمانيا سببه تأخر تقارير الاستخبارات في الكشف عنها

برلين – يفيد جهاز الاستخبارات الفدرالي الألماني في تقريره الأخير بأن نحو 43 ألف إسلامي يعيشون حاليا في ألمانيا، ويقصد بإسلامي، بحسب التقرير، تلك المجموعات التي تنشط في مجال الدعوة وجمع التبرعات ومنهم الخلايا المسؤولة عن التسفير إلى سوريا والعراق، وقد أكدت الاستخبارات أنه في السنة الماضية زاد عدد السلفيين في مناطق عديدة وبشكل ملفت، كما تشير الشرطة الألمانية إلى أن الجهاديين باتوا ينشطون وهم في سن مبكرة. ولم تكتف تلك المجموعات فقط بالنشاط في ألمانيا بل أصبح لها امتدادات أخرى في أقطار أوروبية أهمها بلجيكا وخاصة في الجامع الكبير في بروكسيل.

وقال رئيس شرطة الجنايات الألمانية هولغر مونش، إن 750 من هؤلاء الإسلاميين سافروا من ألمانيا إلى سوريا “علما وأن ربع مجموعهم عاد إلى ألمانيا وبينهم 70 شخصا لهم تجارب قتالية خطيرة في حرب العصابات والتفخيخ”.

وأشار رئيس شرطة الجنايات في التقرير الذي نشرته الاستخبارات الفدرالية إلى أن “هؤلاء العائدين مسؤولون عن تكوين الأفراد القادرين على تنفيذ هجمات هنا في قلب أوروبا، مثل الهجمات التي وقعت في باريس بداية يناير (شارلي إيبدو) وأيضا الأحداث الأخيرة في الشهر الجاري”. وأشار مراقبون إلى أن هذه المعلومات تعد مادة مهمة لتتبع الأصولية الناشئة في أوروبا وما يترتب عنها من صناعة للإرهاب.

وتؤكد التقارير الأمنية أن الجماعات الإرهابية الناشطة في ألمانيا وبلجيكا وفرنسا خاصة ليست معزولة عن مجموعات أخرى تقوم بالدعم والإسناد في العديد من الجبهات، سواء الإعلامية أو القانونية أو العقائدية.

الجهاديون باتوا ينشطون في سن مبكرة نتيجة تعرضهم لغسيل الأدمغة في المساجد والجمعيات المتطرفة

وذكر تقرير الاستخبارات عددا من التنظيمات التي تنشط في ألمانيا وتقوم بتلك المهام. ولعل أهم تلك المنظمات المساندة للخلايا الإرهابية هي “أنصار الأسير”، وهو تنظيم سلفي ينشط لصالح سجناء مسلمين تنتمي غالبيتهم إلى مجموعات جهادية يقضون عقوبة السجن في معتقلات ألمانية وأجنبية. وينشط التنظيم في صفوف المعتقلين. ويدعو التنظيم عبر صفحته على الإنترنت الزوار إلى ربط علاقات مع السجناء لدعمهم فكريا، وتقدم الصفحة معلومات عن عمليات إطلاق سراح المعتقلين والمحاكمات وصدور الأحكام.

ومن المجموعات التي تغذي الشباب من أصول مسلمة بالعقيدة المتطرفة الجهادية، وهي مهمة تؤهل المنخرطين في هذه المجموعات لأن يكونوا جهاديين منتظرين، مجموعة “ميلي غوروش” التي أسسها الإسلامي التركي نجم الدين أربكان في ستينات القرن الماضي وهي مجموعة “متطرفة جدا”، بحسب تقرير الاستخبارات الألمانية.

وتكمن خطورة هذه المجموعة في اعتبارها أكبر منظمة إسلامية في ألمانيا وهي تضم نحو 31 ألف عضو. ويصف زعيم ميلي غوروش المتشدد التركي مصطفى كملاك الاتحاد الأوروبي بأنه “نادي المسيحيين” و”اتحاد الصليبيين”. وجاء في صحيفة هذه المنظمة في العدد الصادر باللغة الألمانية في يونيو 2013 أنه “من الهرطقة وضع القوانين من إصدار البشر فوق النواميس الإلهية”.

أما ما يسمّى “كتيبة لوربيرغر”، ففي العام 2013 التحق من خلالها نحو 20 شابا من بلدة دنسلاكن الألمانية بـ”الجهاد في سوريا”، وغالبيتهم تنحدر من حي لوربيرغر.

الجماعات الإرهابية الناشطة في أوروبا ليست معزولة عن مجموعات أخرى تقوم بالدعم والإسناد في العديد من الجبهات
وهذه المجموعة من الشباب التفّت حول أحد الوعاظ الذين لم تتحدد هويتهم بعد في هذا الحي، أربعة من العشرين شابا على الأقل من جهاديي لوربيرغر لقوا مصرعهم في سوريا، واحد منهم فجّر نفسه وألقي القبض على عضو مشتبه به في المجموعة في مطلع العام الجاري في ألمانيا ستبدأ محاكمته في يناير المقبل.

ومن بين الخلايا الخطيرة التي أعلنت عنها الأجهزة الأمنية الألمانية توجد “خلية فولفسبورغ” الإرهابية والتي مكنت نحو 20 جهاديا ألمانيا من السفر بين عامي 2013 و2014 من فولفسبورغ إلى العراق وسوريا للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية. ويمثُل عنصران من هذه المجموعة حاليا أمام القضاء، وسبق لهما أن سافرا في صيف العام 2014 عبر تركيا إلى سوريا.

ويبدو أن المجموعة تأثرت بأحد عناصر الدولة الإسلامية الذي استقطبهم عبر الإنترنت، ويواجه المتهمان حكما بالسجن فيما يذكر أن سبعة على الأقل من بين مجموعة فولسبورغ قتلوا في سوريا.

ومن بين الأشخاص الذين صنفتهم الأجهزة الأمنية الأوروبية (أوروبول) خطرين إبراهيم أبوناجي، الذي ولد عام 1964 في مخيم اللاجئين الفلسطيني نصيرات بقطاع غزة وحصل على الجنسية الألمانية في 1994، ويعتبر من بين الدعاة المتشددين المؤثرين في ألمانيا. وهو ناشط على شبكة الإنترنت وتتهمه السلطات بأنه “يميّز بين المسلمين والكفار”.

ويشرف أبوناجي على موقع “الديانة الحقيقية”، ويدير حملة “اقرأ”، التي تشمل توزيع مصاحف القرآن وسط المدن الألمانية. ويكشف تقرير المخابرات الألمانية لعام 2014 عن وجود مؤشرات على أن أشخاصا شاركوا في البداية في توزيع المصاحف ليلتحقوا بعدها بعمليات القتال في سوريا.

13