خلايا حماس النائمة في الضفة تربك خطط إسرائيل شمالا

أفيغدور ليبرمان يقول إن هجوم جعفات آساف جاء نتيجة ضعف الحكومة في الحرب ضد حماس في قطاع غزة.
الجمعة 2018/12/14
تصعيد ينذر بالمزيد

رام الله – تشهد الضفة الغربية تصعيدا لافتا في الفترة الأخيرة ترجم في تواتر العمليات المسلحة التي تستهدف مستوطنين وجنودا إسرائيليين، الأمر الذي يشكل تحديا كبيرا للحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو التي كانت تراهن على بقاء الوضع هادئا في الأراضي الفلسطينية لتركيز اهتمامها على الجبهة الشمالية (سوريا ولبنان).

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس مقتل جنديين إسرائيلييْن، وإصابة آخريْن، بجروح خطيرة، في عملية إطلاق نار عند مستوطنة “جعفات آساف”، شرقي رام الله، بالضفة الغربية.

وقالت القناة العاشرة الإسرائيلية على ما يبدو إن فلسطينيين كانا يستقلان سيارة من نوع “ميتسوبيشي”، نزل أحدهما من السيارة وقام بإطلاق النار نحو المتواجدين بمحطة للحافلات وفرا من المكان، وليس من الواضح ما إذا كانا قد أصيبا من إطلاق عناصر الجيش المتواجدين في المكان النار نحوهما.

وعقب العملية اندلعت مواجهات بين القوات الإسرائيلية وفلسطينيين، في مواقع متفرقة من الضفة الغربية، أبرزها في مدينتي رام الله والبيرة، وجنوبي نابلس على خلفية قيام قوات الاحتلال بمحاولة اقتحام بيوت بحثا عن منفذَيْ العملية.

وتأتي هذه العملية بعد ساعات قليلة من قتل القوات الإسرائيلية لعضوين في حركة حماس قالت تل أبيب إنهما متورطان في عمليتي “عوفر” و”البركان”.

Thumbnail

وكان أحدهما مطلوبا في هجوم قرب مستوطنة عوفر يوم الأحد الماضي أسفر عن إصابة سبعة أشخاص منهم امرأة حبلى وكان الثاني مطلوبا فيما يتعلق بقتل اثنين من الإسرائيليين بالرصاص في منطقة صناعية “البركان” يوم السابع من أكتوبر الماضي.

وقال رئيس المجلس الإقليمي الاستيطاني ماتيه بنيامين “نحن نعيش عملية ثانية خلال أسبوع، عملية صعبة جدا، لا يمكننا الاستمرار في العيش بهذه الطريقة. الشارع الرئيسي لدينا بات يشكل خطرا حقيقيا”.

وتوعدت كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحماس في بيان لها الخميس بالمزيد من العمليات، متبنية عمليتي “عوفر” و“البركان” .

وقالت الكتائب، في بيان صُحفي بثه موقع “المركز الفلسطيني للإعلام”، إن “مقاومتنا ستظل حاضرةً على امتداد خارطة الوطن، ولا يزال في جعبتنا الكثير مما يسوء العدو ويربك كل حساباته”.

وأضافت في بيانها “على العدو ألا يحلم بالأمن والأمان والاستقرار في ضفتنا الباسلة؛ فجمر الضفة تحت الرماد سيحرق المحتل ويذيقه بأس رجالها الأحرار من حيث لا يحتسب العدو ولا يتوقع”. وشددت الكتائب على أن “كل محاولات وأد مقاومتنا وكسر سلاحنا في الضفة ستبوء بالفشل، وستندثر كما كل المحاولات اليائسة للغزاة والمحتلين وأذيالهم على مدار التاريخ”.

ونعت “الشهيدين المجاهدين صالح عمر البرغوثي، بطل عملية عوفرا التي أوقعت 11 إصابةً في صفوف المحتلين، وأشرف وليد نعالوة بطل عملية بركان التي قُتل فيها صهيونيان وأصيب آخر بجراحٍ، والذي دوخ قوات الاحتلال وأجهزتها الأمنية على مدار شهرين من المطاردة”.

وكانت قوات إسرائيلية قتلت البرغوثي ليل الأربعاء / الخميس بعد إطلاق الرصاص على مركبة كان يستقلها، وقالت إنه منفذ عملية إطلاق نار وقعت مطلع الأسبوع الجاري في رام الله وأدت إلى إصابة سبعة إسرائيليين بجروح.

وفي الأثناء أصيب شرطيان إسرائيليان بجروح بسلاح أبيض في البلدة القديمة بالقدس الشرقية المحتلة، بيد فلسطيني قتل برصاص القوات الإسرائيلية، حسب مصدر أمني إسرائيلي.

ولاحقا، تمكنت وحدة خاصة من الجيش الإسرائيلي فجر الخميس من قتل الشاب أشرف نعالوة في مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين شرق مدينة نابلس.

ويرى مراقبون أن تصاعد العمليات المسلحة في الضفة هو قرار سياسي من حماس، تريد من خلاله الحركة أن ترسل رسالة إلى الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية معا تشير إلى أن لديها حضورا مؤثرا في الضفة وأنها قادرة على إعادة خلط الأوراق.

وفي وقت سابق حذر رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غازي إيزنكوت، خلال اجتماع لمجلس الوزراء المصغر، من أن حماس نقلت عملياتها العسكرية إلى الضفة الغربية، وكشف أن الحركة نفذت عشر هجمات منذ سبتمبر الماضي، في أماكن متفرقة من الضفة.

Thumbnail

وتسعى حماس من خلال هذا التصعيد إلى الضغط على إسرائيل بشأن الهدنة في قطاع غزة، وتدرك الحركة أن هذه العمليات ستلاقي ترحيبا كبيرا في أوساط الفلسطينيين في الضفة الذين يعانون يوميا من عمليات اقتحام وقمع من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وسط ضعف تعاطي السلطة الفلسطينية مع ما يحدث.

ويقول البعض من المحللين إنه لا يمكن تجاهل أن هذه العمليات التي تصاعدت بشكل كبير هذا الشهر، قد تكون لها أبعاد إقليمية تهدف إلى تشتيت إسرائيل التي أبدت تركيزا واضحا على الجبهة الشمالية.

وأعلنت إسرائيل بداية الأسبوع الماضي عن عملية أطلقت عليها اسم “درع الشمال” على الحدود مع لبنان تستهدف البحث عن أنفاق قالت إن حزب الله أنشأها للتسلل إليها. وزعمت خلال الأيام الماضية اكتشافها ثلاثة أنفاق، وقد أكدت قوات حفظ السلام العاملة في جنوب لبنان “يونفيل” وجود نفقين.

وتركز حكومة نتنياهو هذه الأيام جهودها على إدانة حزب الله دوليا بسبب الأنفاق، ومن شأن إعادة تحريك الضفة الغربية أن تربك حساباتها.

وعقب عملية “جعفات آساف” سارع وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان إلى انتقاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرا أن “الهجوم جاء نتيجة ضعف الحكومة في الحرب ضد حماس بغزة”.

وكان ليبرمان قد استقال في نوفمبر الماضي من الحكومة، احتجاجا على قبول نتنياهو بهدنة طرحتها مصر لوقف التوتر الذي بلغ مرحلة خطيرة في غزة، على خلفية فشل عملية استخبارية إسرائيلية في عمق القطاع.

واعتبر نتنياهو في تصريحات له مؤخرا، أن عملية تدمير أنفاق حزب الله كانت أحد الأسباب الرئيسية التي دفعته إلى اتخاذ قرار عدم التصعيد مع حماس في غزة.

ولفت نتنياهو إلى أن بقاء الوضع هادئا في الأراضي الفلسطينية سيكون في صالح إسرائيل التي تريد التركيز في الوقت الحالي على الجبهة الشمالية حيث تشكل إيران وحزب الله تهديدا متعاظما.

ويرى متابعون أنه على ضوء الوضع المتوتر في الضفة الغربية والذي يرجح أن يتصاعد قد يضطر بنيامين نتنياهو إلى إعادة مراجعة حساباته.

2