خلايا مبرمجة تخدع العين وتعالج ضمورها

الضمور البقعي المرتبط بالتقدم في العمر هو حالة شائعة تصيب العين وهي سبب رئيسي لفقدان البصر بين الأشخاص الذين يبلغون خمسين عاما أو أكثر.
الخميس 2018/03/22
في الضمور البقعي يحدث تلف في منطقة بالشبكية

لندن - تمكن علماء في بريطانيا من علاج شخصين مصابين بالضمور البقعي المرتبط بالعمر والذي يؤدي إلى العمى، وذلك عبر الخلايا الجذعية.

أجرى هذه العملية مشروع لندن لعلاج المكفوفين، وبتعاون بين البروفيسور بيت كوفي من جامعة كوليدج لندن والبروفيسور ليندون دا كروز، وهو جراح شبكية في مستشفى مورفيلدز للعيون.

ويعتقد العلماء أن العلاج التجريبي هذا يمكن أن يكون متاحا في غضون خمس سنوات للمرضى.

وكان المريضان غير قادرين على رؤية الكتاب، وبعد العملية استعادا رؤية كافية تمكنهما من القراءة.

نجح فريق من العلماء الأميركيين، في وقت سابق، من إصلاح تلف في شبكية العين لفئران التجارب عن طريق استخدام خلايا جذعية معدلة أخذت من نخاع العظام.

وتحولت الخلايا المعدلة جينيا إلى خلايا بصرية بعد أن تم زرعها في الشبكية بنجاح. ويعتقد العلماء أن هذا التحول جاء بعد احتكاك هذه الخلايا بالخلايا البالغة.

 

استطاعت بعض الخلايا الجذعية المعدلة والمبرمجة خداع العين، عبر الانصهار ضمن نسيج خلاياها الأصلية وتمكنت من القيام بدورها في إصلاح التلف الموجود داخل الشبكية. ويعاني عدد كبير من كبار السن من هذا التلف المعروف باسم الضمور البقعي والذي عجزت جل الأدوية على منع حدوثه أو إبطاء تطوره

ونجح الباحثون في إدراج مكونات كيميائية ساعدت على عملية العلاج وتسهيل تأقلم الخلايا المعدلة مع محيطها داخل الشبكية.

وبعد 28 يوما من تلقي الخلايا المعدلة يبدأ الاختلاف بين هذه الأخيرة والخلايا الأصلية الموجودة في الشبكية ومع ذلك كان تجاوبها طبيعيا خلال القياسات المخبرية لحاسة البصر.

كما يقول الباحثون في جامعة فلوريدا "هذا النجاح العلمي يؤكد أنه في الإمكان برمجة الخلايا الجذعية لإصلاح الخلل الذي يطرأ على الخلايا والأنسجة الحيوية بما في ذلك الشرايين".

وتقول الأستاذة في كلية الطب بالجامعة، ماريا غرانت، "حسب علمنا هذه أول مرة يتم فيها التحكم في خلية جذعية وبرمجتها جينيا لتصبح نوعا جديدا من الخلايا".

وأضافت أن تقبل الشبكية لخلايا معدلة يعني أننا نجحنا في خداع النسيج الحيوي الذي تقبلها على أنها من خلايا مماثلة لنسيجه نفسه.

وأوضحت أن العلاج بالخلايا المبرمجة يمكن أن يكون فعالا عند 85 بالمئة من المرضى الذين يعانون من تدهور الشبكية بسبب التقدم في العمر.

وذكر فريق البحث أن تجارب العلاج بالخلايا الجذعية، التي أجريت على الحيوانات، لم تظهر آثارا جانبية وأن الباب مفتوحا الآن للقيام بدراسة سريرية على المرضى من البشر.

في الضمور البقعي المرتبط بالعمر تتراجع الرؤية المركزية، وقد قام العلماء بزراعة رقعة من الخلايا الجذعية فوق المناطق التي تضررت في الجزء الخلفي من العين.

الضمور البقعي المرتبط بالتقدم في العمر هو حالة شائعة تصيب العين وهي سبب رئيسي لفقدان البصر بين الأشخاص الذين يبلغون خمسين عاما أو أكثر.

وفي الضمور البقعي يحدث تلف في منطقة في الشبكية تسمى “البقعة” وهي منطقة صغيرة بالقرب من مركز شبكية العين ومسؤولة عن الرؤية المركزية الحادة، التي تتيح رؤية الأشياء التي أمام العين مباشرة. وفي بعض الحالات يتطور المرض ببطء شديد، وفي حالات أخرى يتقدم المرض بشكل أسرع وقد يؤدي إلى فقدان الرؤية في إحدى العينين أو كلتيهما.

ومع تطور المرض تتراجع القدرة على رؤية الوجوه والقيادة والقراءة والكتابة أو الطهي وغيرها من الأعمال.

و”البقعة” تتكون من ملايين الخلايا التي تستشعر الضوء وتوفر رؤية مركزية حادة، وهي الجزء الأكثر حساسية من شبكية العين.

يقول الباحثون إنه عادة ما يحدث المرض بعد سن الستين، ولكن يمكن أن يحدث قبل. وتزيد نسبة الإصابة بالمرض في حال وجود تاريخ عائلي للمرض أو عند التدخين.

يمكن تقليل خطر الإصابة بالضمور البقعي المرتبط بالتقدم في العمر أو إبطاء تقدمه عبر تجنب التدخين وممارسة التمارين الرياضية، بشكل منتظم والحفاظ على مستويات طبيعية لضغط الدم والكوليسترول، مع  اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضراوات والخضروات الورقية والأسماك.

أحيانا يتطور المرض ببطء شديد، وأحيانا يتقدم بشكل أسرع وقد يؤدي إلى فقدان الرؤية في إحدى العينين أو في كلتيهما

هناك نوعان من الضمور البقعي المرتبط بالتقدم في العمر:

*الجاف: ويحدث تراجعا تدريجيا في الخلايا الحساسة للضوء في “البقعة” والأنسجة الداعمة تحتها، مما يؤدي لفقدان البصر.

*الرطب: وفيه تنمو أوعية دموية غير طبيعية تحت الشبكية، ويمكن أن تتسرب منها سوائل ودماء مما قد يؤدي إلى تورم وتلف “البقعة”، وقد يكون الضرر سريعا وشديدا على عكس النوع الجاف الذي يكون فيه تطور المرض أبطأ.

ولا يوجد علاج شاف للمرض وتوجد علاجات تعمل على إبطاء تقدمه، مثل حقن العين بأدوية معينة واستعمال الليزر.

وينصح البروفيسور بيرند بيرترام، وهو رئيس الجمعية الألمانية لأطباء العيون بمدينة دوسلدورف، بالتوجه إلى طبيب العيون إذا لاحظ المرء أن الرؤية لديه أصبحت مشوشة أو إذا تعذرت عليه الرؤية المركزية باستمرار أو إذا تدهورت القدرة على الإبصار بوجه عام.

وفي البداية يقوم طبيب العيون بفحص العين، ويشرح الخبير الألماني شتيفان هورله أنه بعد ذلك يقوم طبيب العيون بوضع بعض القطرات في العين لتوسيع الحدقة (البؤبؤ)، ثم يقوم بفحص قاع العين بواسطة مجهر القرنية.

وإذا كان هناك شك في أن التغيرات الواضحة في حاسة البصر ترجع للإصابة بالنوع الجاف من الضمور الشبكي المرتبط بتقدم العمر فإنه عندئذ يجري فحص صبغ العين أو التصوير المقطعي لطبقات شبكية العين، بشكل إضافي، ويتعلق الأمر هنا بطريقة الفحص بالتصوير عن طريق أشعة الليزر. ورغم عدم معرفة الأسباب الرئيسية للإصابة بالتنكس البقعي، هناك نظريات تشير إلى أن العامل الوراثي هو أحد أسباب الإصابة بالمرض.

ويبدأ التنكس البقعي بظهور غشاوة على اللطخة الصفراء، وبحسب البرفسور الألماني ينز داتشينسكي، وهو أخصائي طب العيون، فإن هذه البقعة تكسب لونها من الصبغيات الموجودة في مادة “اللوتين” و”زيازاثنين” المكونة للبقعة. وحدوث نقص في هذه المواد يؤدي إلى تشكل طبقات تؤثر على
الرؤية.

 لكن علاج التنكس البقعي ليس بالأمر السهل، إلا أن دارسة أجراها البروفوسور داتشينسكي أظهرت إمكانية تخفيف حدة المرض من خلال تناول بعض الأغذية التي تحتوي على صبغيات طبيعية مثل الجزر الذي يحتوي على مادة “بيتاكاروتين”، وبحسب داتشينسكي فإن مادة “اللوتين” و”زيازاثنين” تعد من مشتقات “بيتاكارويتن”.

ووفقا للدراسة، التي أجراها الطبيب الألماني على مدار عام كامل، فإن المشاركين الذين حصلوا على جرعات محددة من صبغيات طبيعية موجودة في الجزر وبعض خضار السلطة ومواد دهنية مفيدة للجسم إضافة إلى الجوز والسمك، تحسنت رؤيتهم بشكل ملحوظ.

17