خلايا نائمة في دمشق وعلاقة غير مباشرة بين الأسد وداعش

الجمعة 2015/04/10
المئات من سكان اليرموك فروا من مجزرة داعش

بيروت – كشفت سيطرة داعش على مخيم اليرموك علاقة المصالح القتالية بينه وبين نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وإن كانت علاقة غير مباشرة ولا يغذيها تعاون عن قرب.

وأثارت سيطرة التنظيم المتشدد على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين على حدود العاصمة السورية دمشق علامات استفهام كبيرة حول مدى قدرة التنظيم على التقدم ميدانيا عبر مناطق من المفترض أنها تخضع لسيطرة الجيش السوري والميليشيات المتعاونة معه.

ويقول مراقبون إن التنظيم شرع خلال الفترة الماضية في بناء خلايا نائمة له خارج دمشق ودأب في هدوء على بناء حضور واسع في هذه المناطق قبل القيام بالهجوم على مخيم اليرموك والسيطرة عليه فجأة.

ولم يستخدم التنظيم خلاياه على أطراف دمشق، التي ينظر إليها باعتبارها الحصن القوي للنظام، للقيام بأي عمل عسكري في السابق.

وبعد أشهر من الكر والفر بين الجانبين، تمكنت قوات المعارضة من السيطرة على مساحات واسعة في شمال وجنوب سوريا.

وتحاول الآن السيطرة على محافظة درعا التي تقع على الحدود الجنوبية مع الأردن وعلى بعد 100 كلم فقط من العاصمة دمشق.

وقال حسن حسن الباحث في شؤون الشرق الأوسط إن حقيقة تقدم داعش نحو اليرموك “كان نتيجة لهذا الإحساس العام بضعف النظام، ومن ثم لم تعد فصائل المعارضة تركز على تكثيف الحضور داخل مناطق سيطرتها وإنما باتت تتطلع إلى كسب أراض جديدة”.

لكن ناشطا من دمشق قال إن القلق يساوره بأن داعش استغل فرصة وهن فصائل المعارضة المتحكمة في المناطق المحيطة بدمشق وقربها من الانهيار عقب مرور عامين تقريبا من القصف والحصار.

ولجأ بعض قادة فصائل المعارضة في ريف دمشق إلى عقد اتفاقات هدنة مع قوات النظام وقبلوا بشروط قاسية من بينها دخول قوات الجيش السوري إلى مناطق سيطرتهم، وبعضهم لجأ إلى تسليم السلاح.

وقال الناشط، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، “الكثير من المقاتلين والسكان المحليين باتوا على استعداد للانضمام إلى داعش”.

وأضاف الناشط الذي يتمتع بصلات وثيقة بفصائل المعارضة في ريف دمشق “الجوع والحصار جعلا هؤلاء يشعرون بغضب بالغ نتيجة تخلي المجتمع الدولي عنهم. هم لا يعرفون كيف هي الحياة تحت حكم داعش. يريدون فقط أن يكونوا جزءا من كيان قوي يمكنهم من الانتقام لمعاناتهم”.

ويعتقد خبراء أن الرئيس الأسد لا يرغب في مقاومة أي انتشار قد يقدم عليه تنظيم داعش في الجنوب السوري.

وقالوا إن النظام يريد أن توسع طائرات التحالف من ضرباتها الجوية على التنظيم هناك، وهو ما ترفضه باقي فصائل المعارضة.

ويأمل الأسد في أن تؤدي ضربات قوات التحالف على داعش في المناطق الجنوبية، التي مازال يتحكم فيها ببعض الجيوب المتفرقة، في شق صف المعارضة سياسيا وضرب تحالفاتها العسكرية.

وقال حسن إن “تقدم داعش يشبه انحدار كرة الثلج. كلما تمكن من كسب أرض جديدة تمتع بتأييد مساحات أوسع من الجهاديين”.

وقال منشقون عن التنظيم المتطرف إنهم لا يتوقعون أن يكون لدى قادته أي خطط للتوغل داخل دمشق في الوقت الحالي لأنه لن يكون في استطاعته تحمل تكلفة انفصال عناصره هناك عن قواعده في شرق سوريا والعراق.

1