خلف الأسلاك الشائكة حب وخيانة في غرف المحادثة

الأحد 2014/10/12
الخيانة الإلكترونية سببها عدم فهم الشريك لاحتياجات شريكه وإهماله لها

القاهرة - مثل كل الآثار الجانبية لكل ابتكار تجد البلاء يكمُن في طرقاته، فعلى الرغم من كل امتيازات الشبكة العنبكوتية وإيجابياتها، التي لا تكاد تحصى وذلك بنشر المعلومات والثقافة والتجارة الإلكترونية، وتحويل العالم إلى قرية صغيرة، وفقًا لنبوءة العالم الكندي الراحل “مارشال ماكلوهان”، إلا أنها لا تخلو من سلبيات.

تسبب سوء استخدام الإنترنت، لا سيما بين فئات الشباب وصغار السن عبر غرف الدردشة وشبكات التواصل الاجتماعي، في حدوث بعض حالات التفكك الأسري من بينها حالات طلاق نتجت بسبب الدردشة، والتي كان من أشهرها في مصر قضية الخلع، التي أقامتها في عام 2010 طبيبة مصرية أمام محكمة بولاق أبو العلا الكلية للأسرة، ضد زوجها المحامي الذي اتهمته بخيانتها لها على مدار عامين عبر شبكة الإنترنت.

تروي “ف. ن” مأساتها مع استخدام الإنترنت دون وعي قائلة: إن بدايتها مع هذا العالم العجيب كان دعوة من صديقتي ذات يوم إلى منزلها، وقد كانت مدمنة بالولوج إليه وانتقلت عدواها بعد أن علمتني الدخول إلى غرف المحادثة، وأقنعت زوجي بإدخال الإنترنت لطرد الملل، وأقبلت عليه بنهم ودون حذر أو وعي، حتى أنني كنت أتحدث مع كل شخص يُعرض عليّ في غرف الدردشة، سواء أكان رجلاً أو امرأة، إلى أن تعرفت على رجل سرعان ما توطدت العلاقة بيننا، ومن جلسات الإنترنت إلى حديث عبر الهاتف، فمقابلة في إحدى المراكز التجارية ناسية أن لي زوجاً وأبناء، وما هي إلا هنيهات حتى كنت في سيارته وفجأة تلقيت ضربة على وجهي أفقدتني وعيي، حتى وجدت نفسي في مخدعه بشقة من الشقق المخصصة المفروشة، حيث تعرضت للاعتداء، وعندما أفقت من الغيبوبة، أصبح البكاء أنيسي، لاعنة اليوم الذي استخدمت فيه الإنترنت، خاشية أن يكتشف زوجها وأبناؤها ما حدث لها. كما وقعت الطفلة “ج. م” في الثانية عشرة من عمرها ضحية “الشات”، حيث اعتادت على دخول جلسات الدردشة وتعرفت على نادل هندي س. أ، يبلغ من العمر 26 عاماً، ويقيم في نفس المدينة مارس عليها دور الأب في ظل غياب الأب الذي كان كثير السفر لارتباطه بعمله، وتوطدت العلاقة بينهما، وذات يوم عاد الأب واكتشف أن أمراً مريباً يتم بين النادل وابنته، فأبلغ الشرطة متهماً إياه بأنه اغتصب ابنته القاصر.

غياب الأسرة وسوء استخدام الشباب للتكنولوجيا إلى جانب الفراغ واختلال القيم لدى الشباب من أهم أسباب هذه الظاهرة

من جانبها تروي نيفين. ك طالبة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ما حدث لها من مأساة مع شبكة الإنترنت، حيث نشر طليقها الذي يُدعى “أحمد” صوراً فاضحة لها على البريد الإلكتروني الخاص بإحدى صديقاتها، وذلك أثناء فترة زواجهما، مما تسبب في أضرار معنوية مدمرة لها، وأبلغت النيابة التي انتدبت لجنة من الإدارة العامة لمكافحة الإنترنت، وتبيّن وجود حساب على موقع الفيسبوك للمتهم، أرسل من خلاله صوراً خاصة بطليقته بالملابس الداخلية.


اختبار إلكتروني

وتحكي "س. ع" حكايتها قائلة أنها تركت مَن تعرفت عليه وكانت تريد الارتباط به، بعد أن دخلت إحدى غرف الدردشة وحاورته باعتبارها رجلاً، وفوجئت به يطلب منها عناوين إلكترونية وأرقام هواتف لفتيات، وهنا قررت التراجع عن الخطبة بعد اكتشاف إدمان هذا الشخص للمواقع الإباحية.

أما “فاطمة”، فهي تعيش في صراع حقيقي بعد زواجها، حيث سبق وأن تعرفت على شاب عبر الشات، ولكن بعد فترة تقدم شخص آخر لها ووافقت عليه الأسرة وتم الزواج، وبعد فترة من الزواج قتلها الملل، فزوجها لا يجيد كلام الغزل الذي كانت تسمعه من الشاب الذي تعرفت عليه من قبل على الشات، وهو ما جعلها تعود مرة أخرى إلى الشات لتعيش حياة مزدوجة كزوجة في المنزل وحبيبة عبر الإنترنت.

قضية الخيانة الإلكترونية تكشف جهل مستخدمي الإنترنت واستغلالهم للجانب السلبي لهذا الاختراع

وتروي المهندسة “شيماء” قصتها مع الإنترنت قائلة: بسبب الإنترنت أعيش أسعد أيام حياتي، فخطيبي الأول اكتشفت كذبه وخداعه وسوء أخلاقه من خلال الإنترنت، حيث طلبت من إحدى صديقاتي دخول غرف الدردشة والتحاور مع خطيبي باعتبارها فتاة سيئة السمعة، وذلك للتأكد من حسن أخلاقه بعد شائعات ترددت عن علاقته بإحدى السيدات، وبالفعل تأكدت من سوء أخلاقه بسبب حواره مع صديقتي عبر الشات، وقمت بفسخ الخطبة، وبعد ذلك دخلت إحدى المواقع الإلكترونية الشهيرة للتعارف بهدف الزواج، وتعرفت على إنسان مصري يعمل في دولة قطر، وجاء إلى مصر وتزوجنا في خلال 6 أشهر.

يشير الدكتور هاني حامد أستاذ الطب النفسي بجامعة بني سويف، إلى أن ظاهرة ممارسة الجنس عبر الإنترنت أصبحت منتشرة في السنوات الأخيرة، بسبب انتشار الثورة الإلكترونية وإقبال الشباب على استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، موضحاً أن غياب الأسرة وسوء استخدام الشباب للتكنولوجيا إلى جانب الفراغ واختلال القيم لدى الشباب من أهم أسباب هذه الظاهرة.

وتؤكد الدكتورة عزة كريم أستاذ علم الاجتماع أن قضية الخيانة الإلكترونية تكشف جهل مستخدمي الإنترنت واستغلالهم للجانب السلبي لهذا الاختراع، وتقول: “انتشار هذه الظاهرة يعود إلى عدم فهم الزوج لاحتياجات زوجته وإهماله لها، وهو ما يدفعها إلى الدخول لغرف الدردشة باسم مستعار بحثاً عن الحب الذي لا تجده في المنزل.

وترجع الدكتورة كريم، الخيانة الإلكترونية إلى رغبة الشخص في المغامرة دون مخاطرة، إلى جانب ضعف الوازع الديني لدى الشخص الذي يقدم على هذا النوع من الخيانة.

21