خلف خلاف

الأحد 2015/11/08

أصبح المصريون متخصصين في التناقض، أحاطنا من كل جانب، تناقضات عجيبة لدرجة أنّ من يفعلها لا يشعر أنها كذلك، أو حتى يفكر إن كانت صوابا أم خطأ؟!

أرى شبابا في المسجد دامعة عيونهم من خشية الله تلهج ألسنتهم بالدعاء والشكر للمولى عز وجل.. ثم يركبون سياراتهم ويطلقون الموسيقى الصاخبة العالية ويتمايلون على أنغامها، أين ذهب الخشوع والدموع؟ تبخرت..

مذيعة تلفزيونية استوقفت سائق سيارة نقل لتسأله عن قانون المرور الجديد، وفي النهاية استفسرت منه عن المطربين والمطربات الذين يحب سماعهم أثناء القيادة، فأجابها بثقة الست أم كلثوم وعبدالحليم حافظ.. في الوقت الذي كان كاسيت السيارة تنبعث منه شرائط عماد بعرور وسعد الصغير وأمينة مطربة الحنطور.

نحن نهوى المثاليات والفضائل والقيم ونرتكب عكسها، مثلا نتحدث عن احترام قواعد المرور وتجد معظمنا يمشي في شارع ممنوع الدخول بكل عنجهية وسرعة وكأنه امتلكه.. بينما لو كان يمشي في الطريق الصحيح (ولو بالصدفة) ورأى غيره يمشي عكس الاتجاه، فلا يتنازل أبدا ويعند ويصمد حتى يتراجع الآخر ويكمل هو طريقة هادئا وواثقا، وكأنّه لم يفعل شيئا..

وقد شاهدت الكثير من صور التناقض هذه، فقد رأيت صورة لي مع ابنتي ونحن نجلس في مطعم، وذلك على صفحة أحدهم بالفيسبوك وكتب تحتها “الصحفي المشهور يصادق شابة في عمر ابنته”!.

نلتقط صورا للآخرين بحجة أنهم شخصيات عامة ونقحم أنفسنا في حياتهم، لكن لو تجرأ أحد واقترب منا بحجة التصوير أو التعارف يكون حسابه عسيرا.

هاجمنا وزير العدل السابق لأنه قال إن ابن الزبال لا يصلح قاضيا، ازدحمت الصحف والفضائيات بمقالات وحوارات تهاجم الوزير، مع أن أصحابها عندما يقترب منهم زبال في سياراتهم المكيفة طالبا صدقة أو زكاة أغلقوا الزجاج تأففا من منظره ورائحته!

يهاجمون أفلام السبكي ويقولون إن كل ما فيها جنس وإثارة وبلطجة، ومع ذلك يقبلون عليها وتحقق أعلى الإيرادات في السينما المصرية منذ نشأتها.. للأسف أصبحنا خلف خلاف.

24