خلق فرص عمل هدف الحكومة التونسية من الاستثمارات الجديدة

حالة التذمر لدى التونسيين وخاصة الشباب العاطل عن العمل، تمثل تحدّيا حقيقيا أمام حكومة الوحدة الوطنية، مما جعل رئيس الحكومة يوسف الشاهد يعتبر التشغيل إحدى أولويات حكومته، مؤكدا في الوقت ذاته أن الاستثمارات الجديدة هي الكفيلة بخلق فرص عمل.
الثلاثاء 2016/11/29
التشغيل أمل شباب تونس وأولوية الحكومة

تونس - تعيش تونس أزمة بطالة حقيقية منذ سنوات مما أثر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتعتبر البطالة أحد أسباب الصعوبات الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد.

ولم تسجل تونس تحسنا للأوضاع خلال السنوات القليلة الماضية رغم ما حملته الثورة من وعود، ونتجت عن ذلك حالة تذمر متواصلة، مما طرح ملف التشغيل بقوة على طاولة حكومة الوحدة الوطنية، وجعله إحدى أولوياتها كما أكد على ذلك يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية في العديد من المناسبات.

وتعوّل الدولة التونسية على منتدى الاستثمار الدولي، الذي ينتظم في الـ29 و30 من شهر نوفمبر الجاري، والذي يهدف إلى جذب المستثمرين لدعم الاقتصاد المنهك.

وقال رئيس الحكومة يوسف الشاهد لوكالة فرانس برس إن “تونس اليوم بحاجة إلى استثمارات مباشرة أجنبية، وسيكون المؤتمر فرصة لإعادة تحريك الوضع وخلق المزيد من الوظائف”.

يذكر أن المرحلتين الأولى والثانية من أشغال مشروع مرفأ تونس المالي بمنطقة رواد الذي تصل كلفته إلى نحو 6.5 مليار دينار ويمتد على مساحة 520 هكتارا، انطلقتا الأحد.

وقال يوسف الشاهد، أثناء إعطائه إشارة بدء تنفيذ الأشغال، إن “هذا المشروع الضخم هو رسالة إيجابية وقوية لكل المستثمرين، قبل يومين من المؤتمر الدولي للاستثمار، بأن تونس ستكون وجهة استثمارية”.

وأكد الشاهد للشريك البحريني على ضرورة انتداب الكفاءات التونسية وأصحاب الشهائد العليا بعد استكمال الأشغال. وشدد من جهة أخرى على أن هذا المشروع يعدّ دليلا على قدرة تونس على استقطاب المشاريع الضخمة قبل انطلاق مؤتمر تونس الدولي للاستثمار.

يوسف الشاهد: أكدنا للشريك البحريني على انتداب الكفاءات التونسية في مشروع المرفأ المالي

وأشار إلى أن مرحلة بناء المشروع ستساهم في توفير 1000 فرصة عمل على الأقل، وأضاف أن العديد من مواطن الشغل في مجال البناء ستوجد مع انطلاق الأشغال.

وتشجع الحكومة على المبادرات الخاصة الصغيرة التي تضمن شغلا قارا لباعثيها وكذلك تساهم في إيجاد مواطن الشغل وتدعم الاقتصاد الوطني في نفس الوقت.

ومنح البنك التونسي للتضامن وعدد من الجمعيات التنموية، السبت، موافقتهم على تمويل أكثر من 200 مشروع من المشاريع الصغرى بولاية جندوبة. وتم الإعلان عن ذلك في إطار الملتقى الجهوي لدفع المشاريع الصغرى الذي التأم بطبرقة.

وتتراوح قيمة هذه المشاريع والتي تشمل مجالات الفلاحة والتجارة والصناعات التقليدية وبعض المجالات الأخرى بين ألفي دينار (ألف دولار) و20 ألف دينار (10 آلاف دولار).

وأكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد لدى إشرافه على فعاليات هذا المنتدى على أهمية المبادرات الخاصة لدفع نسق الاستثمار المحلي من خلال بعث مشاريع صغرى تتطابق مع مؤهلات طالبيها واحتياجات الجهة التنموية والتشغيلية.

وعبر في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء عن استعداد حكومته لتوفير كافة مقومات نجاح هذه المشاريع وتعميمها على بقية الجهات والإحاطة بأصحاب أفكار المشاريع الذين تحصلوا على الموافقة على التمويل.

ووضعت حكومة الوحدة الوطنية استراتيجية لخلق فرص التشغيل تقوم على 3 محاور أساسية وهي عودة النمو الذي يخلق مواطن الشغل الحقيقية، ودعم المبادرة الخاصة، ووضع سياسات نشيطة للتشغيل موجهة للشباب الذي يعاني بطالة قاسية.

وأكد الشاهد، في خطابه أمام مجلس نواب الشعب بمناسبة مناقشة مشروع ميزانية الدولة للعام القادم، أن البرنامج الاقتصادي للحكومة يتلخص في عبارة “التشغيل الذي قامت من أجله الثورة”.

وقال أن ضعف نسبة النمو بعد الثورة ساهم في تعقيد الوضع وجعل التشغيل يقتصر على الانتداب في الوظيفة العمومية، مشددا على أن الدولة عليها وضع السياسات النشيطة للتشغيل، في انتظار تحسن نسبة النمو الذي يخلق مواطن الشغل الحقيقية.

وأكد يوسف الشاهد أن هذا الوضع الصعب الذي تمر به تونس لا يمكن له أن يتواصل، بل يتعين على الاقتصاد الوطني أن يسترجع دوره في خلق وظائف وهي، حسب الشاهد، أولوية حكومة الوحدة الوطنية.

يشار إلى أن القطاع الخاص في تونس قد خلق 10 آلاف موطن شغل إضافي فقط في الفترة بين 2011 و2015، وفي المقابل هناك حوالي 50 ألف حامل شهادة عليا يتخرجون سنويا من الجامعات التونسية.

وأعلن يوسف الشاهد رئيس الحكومة منذ فترة عن مشروع حكومي يهدف إلى الحد من نسبة البطالة المرتفعة في تونس تحت عنوان “عقد الكرامة” الذي سينطلق العمل به منذ بداية العام 2017. وستمكن هذه المنظومة الجديدة من تشغيل 25 ألف باحث عن عمل من أصحاب خريجي الجامعات ومؤسسات التكوين المهني ممن طالت بطالتهم في الاختصاصات صعبة الإدماج، وحتى من لا يملكون شهادة علمية.

وقال يوسف الشاهد إن “عقد الكرامة سيكون عقد شغل حقيقي، ليس تربصا أو تكوينا” سيسمح للمنتفعين به بالحصول على جراية وتكوين لاكتساب مهارات جديدة، كما سيسهل اندماجهم نهائيا في المؤسسات الخاصة مع نهاية البرنامج.

وأكد عماد الحمامي وزير التشغيل والتكوين المهني في حكومة الوحدة الوطنية أن الأولوية في هذا البرنامج للعاطلين عن العمل وكذلك لمن يصعب إدماجهم بسبب اختصاصاتهم وشهاداتهم الجامعية والمهنية.

وتعمل حكومة الوحدة الوطنية على تفعيل الاستراتيجية الوطنية لبعث 5 صناديق لتمويل القروض الصغرى بقيمة 250 مليون دينار لتوفير 25 ألف فرصة عمل في إطار المبادرة الخاصة.

4