خلوة لمجلس الأمن المنقسم بحثا عن توافق صعب حول سوريا

السويد قلقة من تأثير شلل مجلس الأمن في سوريا على نزاعات أخرى في العالم، والاجتماع سيركز على تعزيز العمل الدبلوماسي.
الجمعة 2018/04/20
مجلس الأمن لم يشهد انقساما شبيها منذ الحرب الباردة

نيويورك - بعد أسبوع من المواجهات حول سوريا، يتوجه سفراء الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي في نهاية الأسبوع الجاري إلى مزرعة بجنوب السويد للقيام “بخلوة” لمحاولة كسر الجمود حول وسائل إنهاء الحرب. وتشارك سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي ونظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في هذه الخلوة الجمعة والسبت والأحد في مزرعة بجنوب السويد.

وتأتي هذه الخلوة بينما يشهد مجلس الأمن انقسامات حادة خصوصا بين روسيا والولايات المتحدة حول هجوم كيمياوي مفترض في دوما تبعه عمل عسكري قامت به واشنطن وحليفتاها لندن وباريس ضد سوريا، وأيضا في ظل تصعيد قوات النظام السوري في ما تبقى من مناطق وجيوب تابعة للمعارضة، وتوقعات بأن تستمر سياسة الحصار القاتل.

عقد مجلس الأمن خمسة اجتماعات حول سوريا الأسبوع الماضي بما في ذلك الثلاثاء عندما استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار ينص على إجراء تحقيق في الهجوم الكيمياوي المفترض وإجراءين آخرين. ودفعت المواجهة الأميركية الروسية غوتيريش إلى التحذير من أن الحرب الباردة “عادت مع انتقام”.

وردا على سؤال عما إذا كان يتوقع لحظات صعبة في السويد، قال السفير الروسي “سنرى كيف يشعرون بشأن التعامل معي بعد كل ما حصل”.

وقال مساعد سفير السويد في الأمم المتحدة كارل سكاو للصحافيين “ليس جديدا على أحد القول إن مجلس الأمن الدولي منقسم حول سوريا”.

مصدر وحي

سيقيم أعضاء المجلس في السويد في باكاكرا، المقر الصيفي لداغ هامرشولد الذي كان ثاني أمين عام للأمم المتحدة ولقي مصرعه في حادث تحطم طائرة كانت تقله في أفريقيا في ظروف لم تكشف بعد. وقال سكاو إن المزرعة الواقعة في جنوب السويد والبعيدة عن ستوكهولم “مكان مناسب ومصدر وحي” للعودة إلى قوة الدبلوماسية.

المزرعة الواقعة في جنوب السويد والبعيدة عن ستوكهولم "مكان مناسب ومصدر وحي" للعودة إلى قوة الدبلوماسية

وأضاف “أنها مكان نشمّر فيه عن سواعدنا ونخلع ستراتنا وربطات العنق ونطرح بعض الطرق الواقعية والمهمة للسير قدما”. وينظم مجلس الأمن كل سنة خلوة غير رسمية لأعضائه في ضواحي نيويورك عادة. لكن السويد عرضت استضافتها هذه السنة.

وقال غوتيريش لأعضاء مجلس الأمن إن الاجتماع سيركز على خطته “لتعزيز العمل الدبلوماسي” من أجل معالجة النزاعات في جميع أنحاء العالم، لكن المأزق الذي وصل إليه مجلس الأمن بشأن النزاع في سوريا سيكون على رأس الأولويات.

وعلى الرغم من اتهامات لندن لموسكو بتسميم الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته، فإن السفيرة البريطانية بالأمم المتحدة كارين بيرس قالت إنها تريد “العمل مع السفير نيبينزيا لمحاولة التقدم باتجاه العودة إلى العملية السياسية في سوريا”. وأضافت “هذا هو أهم شيء”.

ومن جهته، قال سكاو إن الهدف الأول لهذه الخلوة ليس النزاع في سوريا لكن هذه القضية يفترض أن تشغل حيزا في المناقشات نظرا لما تسببه من انقسام في مجلس الأمن منذ أشهر. وقال “نحتاج إلى أفكار جديدة حول الجانب السياسي لنسير قدما”. وأضاف أن الخلوة لن تكون دورة لمناقشة مختلف مشاريع القرارات بشأن سوريا، لكنه لم يستبعد محادثات من هذا النوع. وتنتقد بعض الدول غير الأعضاء في المجلس هذه الرحلة إلى السويد.

وقال سفير إحدى هذه الدول طالبا عدم الكشف عن هويته إنه مع كل هذه النزاعات المطروحة أمامه وخصوصا النزاع في سوريا، فإن ذهاب مجلس الأمن إلى منطقة بعيدة يبدو غير طبيعي. وتساءل “ماذا سيجري إذا وقع أمر خطير الآن؟”.

آمال ضعيفة

بينما تشعر السويد بالقلق من اتساع نطاق الانقسامات حول سوريا وأن يؤثر ذلك على النزاعات الأخرى وتؤدي إلى شلل مجلس الأمن، يشير أندرو جيه. تابلر، وهو زميل سابق في برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إلى أن الوضع وصل إلى درجة قاتمة تتطلب توافقا دوليا سريعا وحاسما.

مجلس الأمن يشهد انقسامات حادة خصوصا بين روسيا والولايات المتحدة حول هجوم كيمياوي مفترض في دوما

ويقول تابلر إن الواقع رهيب بما فيه الكفاية، والطريقة التي تنتهي بها الحرب الأهلية السورية بصورة تدريجية غير مقبولة على نحو متزايد من قبل دول المنطقة.

وعلى غرار الحرب الأهلية في لبنان المجاور، تُنذر “الحرب الأهلية السورية” الآن بالتحّول إلى “حرب سوريا”، مما يؤشر على اندلاع حرب إقليمية كبرى يُرجّح أن تستمر لجيل كامل، وقد كُتبت للمدنيين لعنة العيش والموت فيها كل يوم.

ولا يبدو أن لتدخل الغرب تأثيرا ملموسا على الحرب الأوسع، إذ يواصل مسلحو المعارضة الاستسلام بموجب اتفاقات تسمح لهم بالانسحاب والتوجه إلى جيب المعارضة في شمال غرب البلاد مقابل تسليم المناطق التي يسيطرون عليها. وحقق النظام السوري نصرا كبيرا هذا الشهر باستعادة الغوطة الشرقية التي كانت أكبر معقل للمعارضة قرب دمشق الأمر الذي جعل الجيش السوري في موقف هو الأقوى له منذ الشهور الأولى من الحرب الأهلية السورية.

ويؤكد الكاتب والمعارض السوري ياسين الحاج صالح أن واشنطن وباريس ولندن لا تريد “إنقاذ السوريين من الوحشية” من خلال الضربات على مواقع للنظام بل “استعادة هيبتها”.

ويذهب في ذات السياق كمال أمل، الخبير العسكري السوري وزميل المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، مشيرا إلى أن “هذه الضربات الجوية لم يكن لها أي تأثير على الموقف العسكري للأسد، ما يعني أنه يمشي بخطى ثابتة نحو تحقيق النصر. فالأسد يعرف جيدا أن الغرب ليست لديه استراتيجية موحدة”.

6