خلية إخوان مصر تسلط الأضواء على نفوذ إخوان الكويت

السلطات الكويتية لم تعد تنظر لأنشطة جماعة الإخوان المسلمين بعين التغافل.
الأحد 2019/07/14
جماعة منتهية الصلاحية

الكويت - حاول إخوان الكويت تطويق الفضيحة المدوية التي كشفت عنها السلطات، الجمعة، وتخص الكشف عن خلية لفارين من أحكام قضائية في مصر ومحسوبين على الجماعة الأم، بإصدار بيان للتخفيف من تداعيات هذه القضية، وسط تساؤلات عن طريقة تسلل المطلوبين إلى الكويت، ومن تولى تنظيم دخولهم وتستر عليهم.

ويعتقد متابعون للشأن الكويتي أنه، وإن كانت الخلية ترتبط بإخوان مصر، فإن الكشف عنها فيه رسالة واضحة من السلطات لإخوان الكويت مفادها أنها ليست متغافلة عن أنشطتهم ونفوذهم وعلاقاتهم الخارجية المثيرة للشكوك.

وجاءت الرسالة الإخوانية مخاتلة وتتوزع بين نفي الاتهامات الموجهة للخلية المصرية، ومحاولة عدم إغضاب السلطات الكويتية، وهو العنصر الأهم لكون الكويت باتت حديقة خلفية للجماعات التي فقدت مواقع نفوذها التقليدية.

وقال بيان الجماعة إنه لم يثبت عليها يوما أي مساس بأمن الكويت أو استقرارها، وإنها “فوجئت ببيان وزارة الداخلية الكويتية يتحدث عن إلقاء القبض على عدد من المواطنين المصريين العاملين هناك” واصفا إياهم بأنهم “يشكلون خلية إرهابية من الإخوان المسلمين”.

ويعتقد المتابعون بأن الجماعة اضطرت إلى تسجيل موقف بشأن اعتقال عناصر تابعة لها، وهي تحذر من أن تثير غضب الكويت وتفتح على فرعها هناك أبواب التتبع العدلي وفتح ملفاته، وهو أحد أهم الفروع حاليا خاصة بعد تصنيف إخوان السعودية والإمارات ومصر على قائمات الإرهاب.

وتكمن أهمية إخوان الكويت في أنهم مصدر دعم مالي مهم للجماعة في الوقت الذي تستهدفهم فيه الكثير من الدول. كما أن التنظيم هناك نشيط وعالي الصوت في دعم الحركة وقد نجح في تشبيك البعد القبلي الاجتماعي بالديني ويجد مؤيدين له حتى داخل الأسرة الحاكمة.

وقالت وزارة الداخلية الكويتية الجمعة في بيان لها إن عناصر الخلية قاموا بالهرب والتواري من السلطات الأمنية المصرية متخذين من الكويت مقرا لهم، موضحة أن الجهات المختصة في الوزارة رصدت مؤشرات قادت إلى الكشف عن وجود الخلية.

ويمثل الكشف عن هذه القضية تأكيدا مزدوجا على أن الكويت تفصل بين الفرع المحلي للجماعة كتنظيم محلي، وبين الجماعة الأم، خاصة أن القضية تتعلّق بالعلاقة مع مصر، ولا تريد السلطة أن يكون لأي جماعة تأثير سلبي على علاقات الكويت الإقليمية والدولية.

ولا شك أن اكتشاف هذه الخلية سيدفع السلطات إلى مراجعة سياسة اللين وترك الحبل على الغارب التي دأبت عليها في علاقتها بالإسلاميين، وخاصة الإخوان الذين ظنوا أن مهادنتهم للسلطة وتقربهم من بعض العناصر داخل الأسرة الحاكمة سيغطيان على أنشطتهم، وأن بإمكانهم الاستمرار في إمداد خلايا الإخوان في الخليج وخارجه بالدعم كما كان يحدث من قبل منذ ستينات القرن الماضي.

وبحسب متابعين للشأن الكويتي، فقد استفاد الإخوان منذ السبعينات من غفلة السلطات عنهم ومن التسيب التام في العمل الخيري وغياب الرقابة عنه ليؤسّسوا لهم إمبراطورية مالية، مستغلين ما مرت به الكويت ومجتمعها من فترات رخاء وثراء شديدين في سنوات الطفرة البترودولارية.

ويقول نشطاء كويتيون إنّ الثروات التي تمكّن إخوان الكويت من جمعها لم توظف فقط في الصرف على أتباع جماعتهم واستقطاب المزيد منهم محليا وخارجيا، بل في الحفاظ على مكانتهم في مؤسسات الدولة الكويتية ذاتها والتأثير في قراراتها، حتى أنهم غير بعيدين عن صياغة القوانين المتعلقة بتنظيم العمل الخيري والإجراءات الهادفة إلى تنظيمه باتجاه استدامة الثغرات فيها وبالتالي مواصلة الاستفادة منها.

1