خليجيون: القرضاوي أصغر من أن يشعل فتنة بين الحكومات لكنه يوقظها بين الشعوب

الاثنين 2014/01/27
سقوط الإخوان أدخل القرضاوي في حالة أشبه بالهستيريا

الرياض - قلّل مراقبون من إمكانية تأثير التصريحات المنفلتة التي يتعرّض من خلالها رجل الدين المصري العامل لحساب قطر لشؤون داخلية خليجية على العلاقات بين دول الخليج العربية، قائلين إن تبعات تلك التصريحات ترتدّ في مقام أول على شخصه حيث تتسبب في تحطيم الصورة التي عمل على نحتها لنفسه كرجل دين ذي مكانة، مستعينا بمنبر قناة الجزيرة القطرية، بينما تتعاظم نقمة الشعوب الخليجية عليه باعتباره «داعية فتنة ومحرضا على الخلافات».

وتجلّت النقمة على القرضاوي في دول الخليج في هجومات كاسحة اشترك في شنّها عليه عبر شبكات التواصل الاجتماعي مواطنون عاديون ونخب، وذلك بعد كيله اتهامات لدولة الإمارات على خلفية مساندتها لثورة 30 يونيو في مصر.

وقد وصف وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش تصريحات القرضاوي بالمعيبة.

ودأب رجل الدين يوسف القرضاوي أن يشعل بتصريحاته غضب الخليجيين عليه، وبين فواصل الزمن من حين لآخر يتراجع عن بعض تصريحاته مؤكدا لاتهامات عديدة بتلوّنه وقصور رؤيته في التعامل مع الأحداث.. هو يوسف القرضاوي، رجل الدين القطري-المصري المتجدّد في التصريحات المهاجمة، والمتخذ من منابر دينية وإعلامية في الدوحة أماكن لمحاولة إشعال الفتنة بين الخليجيين على العموم ودولة الإمارات على وجه الخصوص.

منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 منعت دولة الإمارات، يوسف القرضاوي من دخول أراضيها بعد سلسلة من التحركات التي اشتبهت فيها دول خليجية عدة، ومنذ ذلك الزمن، والقرضاوي يمارس طقوسه الكلامية الهجومية عليها، وتكونت له مادة دسمة إضافية اليوم مع إفشال مخططات تنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات وإسقاطهم شعبيا في مصر.

جاء القرضاوي إلى الخليج محمولا على مراتب السلطة القطرية، ومتجاوزا نقده لدول الخليج إلى حدود الفتنة، وجعله كل ذلك في موقف التناقض أمام متابعيه، وساق عليه الاتهامات من رجالات الخليج بعد أن نصّب نفسه مرشدا روحيا للإخوان المسلمين في الخليج، مستفيدا من ذراع قناة الجزيرة الإعلامي لإيصال تصريحاته.

في مارس 2013 هاجم القرضاوي دولة الإمارات وأهلها من خلال قناة الجزيرة معلنا حينها أنه سيتحدث عن الإمارات من منبر الجمعة، فأثار ضده الأقلام والانتقادات التي تحذر من أحاديث القرضاوي وأنها تهدف إلى زرع الفتنة بين الصف الخليجي.

وكان أن بدأ بمحاولة إحداث شرخ كبير بين القطريين والإماراتيين والسعوديين بسبب تجاوزاته المتعددة. ورغم أن الانتقادات حينها لم تصل إلى الموقف الرسمي، لكن القرضاوي عاد مجددا للتدخل في الشؤون المحلية للدول الخليجية، كما جاء حينها من رسالته لعاهل المملكة العربية السعودية الملك عبدالله بن عبدالعزيز حين أذن بدخول النساء في عضوية مجلس الشورى والمجالس البلدية، وطلب في رسالته من الملك السماح للنساء في السعودية بقيادة السيارة قائلا إن الله فتح المسلمين، وأحل لهم ما لم يحله للأمم السابقة، وكان صدى تلك الرسالة داخل السعودية تهييجا كبيرا للشارع السعودي الذي يتخذ خطوات صامتة ومعلنة من أجل حصول المرأة على حقها في القيادة.

واستنكر السعوديون تدخل القرضاوي في شؤونهم الداخلية ولم يتحرك القطريون لإيقافه بل ابتهجوا به وخاصة أنه يحسب على مصريته حين يريدون الهجوم على أحد وحين يتقربون منه يحسبونه شيخا قطريا. وتلك المخاطبات لبعض القادة الخليجيين لم تكن من مصر، حيث مسقط رأس القرضاوي وأساس وجوده، بل يبعث بها من منابره في قطر، ما جعل الاتهامات بأن القرضاوي ينفّذ ما تمليه عليه «الخارجية القطرية» من أجل زعزعة الخليجيين، لكن القرضاوي وجّه كذلك انتقاداته لقطر، وطالبها حينها أن تجعل السلطة بيد الشعب وأن تكون قدوة لأنظمة الحكم في الخليج.

ويستمر القرضاوي بتوجيه فتاواه السياسية من داخل قناة الجزيرة، طامحا لإحداث التغيير كما تخطط لذلك «أكاديمية التغيير» التي يشرف عليها وتتخذ من قطر مقرا لها وهدفها زرع فروع لها في دول الخليج لتحقيق الغايات التي تتقاطع مع غايات جماعة الإخوان المسلمين. وإن كانت دول الخليج لا تلتفت إلى تصريحاته بشكل رسمي، لكن تلك التصريحات تشعل الغضب على النطاق الشعبي فيما يتولى مواجهتها من حين لآخر بعض الكتاب الخليجيين العالمين بمخططات ودور القرضاوي وتخبطاته في الحديث والتحليل الغير واقعي. ومن تخبطاته تلك ما اعتذر فيها لرجال الدين السعوديين حول تصريحاته بـ»أن الثورة السورية أجْلَت الحقيقة وبيّنت حقيقة حزب الله وشيعته الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله» وهي تصريحات تراجع فيها عن دعوته إلى نصرة حزب الله في لبنان حيث عارض حينها المشايخ الكبار في السعودية، قبل أن يعتذر لهم واصفا إياهم أنهم «أنضج وأبصر منه» لأنهم عرفوا حزب الله على حقيقته.

ويقول مراقبون إن القرضاوي خسر بمثل هذه التناضقات ما كان له من حظوة لدى بعض البسطاء، وبدت واضحة كراهية الخليجيين له التي ازدادت بعد تدخلاته في دولهم ومحاولاته إيهام الرأي العام بأن له حظوة وحضورا لدى حكام الخليج.

وبدا في الآونة الأخيرة أن الخناق يضيق على القرضاوي حتى في بلده الأم مصر التي قد يفقد جنسيتها. وقررت أمس محكمة القضاء الإداري في مصر، تأجيل الدعاوى القضائية التي تطالب بإسقاط الجنسية المصرية عن القرضاوى لجلسة 23 فبراير المقبل. وكانت شخصيات مصرية أقامت دعاوى قضائية طالبت فيها بإسقاط الجنسية المصرية عن القرضاوي لتحريضه على الفتنة في البلاد، بما قد يضر بالمصالح العليا لها.

3