"خليجي 24" تحقق أهدافها بصعود السعودية والبحرين للنهائي

حصيلة أرقام إيجابية تعكس الرهان على المنتخبات العربية المشاركة في بطولة "خليجي 24".
الأحد 2019/12/08
مراهن حقيقي على اللقب

ينزل الستار على بطولة “خليجي 24” في نسختها لهذا العام بقطر الأحد، والتي انطلقت في 26 نوفمبر الماضي وتتواصل إلى غاية 8 ديسمبر الجاري، وتبرز العديد من الأرقام المسجلة في هذه البطولة والتي تجعل منها بطولة مختلفة عن سابقاتها، فيما يظل أبرز صدى إيجابي تركته المسابقة الخليجية هو مشاركة المنتخبات العربية الثلاثة، السعودية والإمارات والبحرين، وأسفرت عن بلوغ اثنين منها الدوري النهائي.

الدوحة – يتزايد الرهان على هوية المتوج بلقب بطولة “خليجي 24” لهذا العام بعدما تم الكشف عن ضلعي اللقاء النهائي ممثلا في منتخبي السعودية والبحرين، فيما يخوض منتخبا العراق وقطر لقاء ترتيبيا للكشف عن صاحبي المركز الثالث والرابع بالبطولة التي تختتم منافساتها اليوم الأحد بالدوحة.

وسجلت البطولة الخليجية على مدار منافساتها، سواء في الدور الأول أو في الدور نصف النهائي، العديد من الأرقام يقرّ متابعون بأنها سوف تميّزها عن سواها من البطولات السابقة، كما عرفت العديد من المفاجآت بخروج منتخبات قوية عرفت بتربعها على عرش التتويجات على مر التاريخ، وبالمقابل شهدت انتفاضة منتخبات أخرى وعودتها في السباق على اللقب بوجوه جديدة أظهرت أنه سيكون لها شأن، عربيا وقاريا، في الأعوام القادمة.

ودون أدنى شك يظل الحافز المعنوي وصلابة اللاعبين، رغم صغر سنهم، العامل الأساسي في الظهور المشرف للمنتخب العراقي الذي كتب قصة نجاح استثنائية في هذه البطولة، فيما كان الامتياز أيضا للمنتخب السعودي بعد عودة من بعيد إثر بداية “مخيّبة” ثم ما لبث الأخضر أن وجد طريقه بانضمام لاعبي الهلال الذين صنعوا الفارق في اللقاءين التاليين ليحلق الأخضر عاليا في سماء قطر ويعبر الدور الأول بنجاح ويبلغ النهائي.

ويعتمد معلقون ومتابعون رياضيون لـ“خليجي 24” على عنصر الأرقام كدليل أساسي في تحليلهم لأبرز المراحل التي ميزت جولة المنتخبات المنافسة على لقب هذه البطولة في نسخة هذا العام، مؤكدين أنه على مدار أسبوع كامل استطاعت المنتخبات الثمانية المشاركة في البطولة أن تفصح عن رواية جديدة من روايات بطولات الخليج العربية، أعرق بطولات المنطقة.

واعتمادا على الأرقام التي خلّفتها منافسات الدور الأول ونصف النهائي من “خليجي 24”، يمكن قراءة العديد من العناوين العريضة التي آل إليها مستوى المنافسة على اللقب إلى حد الآن ليدفع إلى الواجهة بضلعي الدور النهائي ممثلا في منتخبي السعودية والبحرين.

روايات متباينة في "خليجي 24"

حجزت منتخبات السعودية وقطر والعراق والبحرين مقاعدها عن جدارة واستحقاق في المربع الذهبي للبطولة، حيث أكدت جميعها أن البقاء للأفضل، علما وأن المنتخبات الأربعة الأخرى التي ودعت البطولة من الدور الأول، وهي الكويت والإمارات وعمان والبحرين، قدمت ما تستحق عليه الإشادة هي أيضا.

وكانت الانتفاضة السعودية والقطرية من أبرز ملامح الدور الأول للبطولة، حيث خسر كل منهما مباراته الأولى في البطولة لكنهما أفاقا سريعا وحققا انتصارين متتاليين ليؤكد كل منهما أنه مرشح بقوة للفوز باللقب.

واستهل المنتخب القطري “العنابي” مسيرته في البطولة بالهزيمة 1-2 أمام نظيره العراقي في المباراة الافتتاحية للبطولة لكنه أفاق سريعا وحقق انتصارين متتاليين على اليمن 6-0 والإمارات 4-2، لكنه ما لبث أن هُزم في نصف النهائي أمام السعودية 0-1.

وفي المقابل افتتح المنتخب السعودي “الأخضر” مسيرته في البطولة بالخسارة 1-3 أمام نظيره الكويتي لكنه انتفض بقوة وحقق الفوز في المباراتين التاليتين على البحرين 2-0 وعمان 3-1، وواصل تمسكه بالدفاع عن اللقب ليبلغ النهائي بعد انتصار غال على قطر في نصف النهائي.

طموحات المنتخبات العربية تتزايد وفرصها تكبر للرهان على "خليجي 24" خاصة عندما تتوفر مقومات المنافسة على أرضية يكون فيها التنافس على اللقب الخليجي حرا

كما حجز المنتخب البحريني مقعده في المربع الذهبي متأخرا وبفارق الأهداف فقط على حساب المنتخب العماني حامل اللقب. وكان المنتخب البحريني استهل مسيرته في البطولة بالتعادل السلبي مع نظيره العماني ثم خسر أمام المنتخب السعودي 0-2، لكنه انتزع فوزا غاليا 4-2 في مباراته الأخيرة على المنتخب الكويتي “الأزرق” ليتأهل بفارق هدف واحد فقط أمام عمان، ليتابع تألقه ويفرض سيطرته على العراق في نصف النهائي وينتصر عليه بركلات الترشيح.

وفي المقابل كان المنتخب العراقي هو الوحيد الذي شق طريقه إلى المربع الذهبي في النسخة الحالية دون أن يتعرض لأي هزيمة، ولكنه كان الوحيد أيضا من بين فرق المربع الذهبي الذي بدأ البطولة بشكل قوي وأنهى مسيرته في الدور الأول بشكل مرضي.

واستهل المنتخب العراقي “أسود الرافدين” مسيرته في البطولة بفوز ثمين 2-1 على نظيره القطري في المباراة الافتتاحية للبطولة ثم فاز على الإمارات 2-0، لكنه سقط في فخ التعادل السلبي مع نظيره اليمني، ليتنكر الحظ لأسود الرافدين في نصف النهائي ويغادر السباق على اللقب أمام البحرين.

ومنحت هذه المباراة النقطة الوحيدة للمنتخب اليمني الذي كان الوحيد الذي ودع البطولة رسميا قبل مباريات الجولة الثالثة بالدور الأول. والنقطة هي السادسة فقط للمنتخب اليمني في تسع مشاركات حتى الآن ببطولات كأس الخليج، حيث خاض الفريق 30 مباراة حتى الآن في بطولات كأس الخليج على مدار هذه المشاركات التسع وخسر 24 مباراة وتعادل في ست مباريات فقط فيما لم يحقق الفريق أي فوز في البطولة حتى الآن.

حصيلة أهداف معتبرة

رغم ارتفاع المستوى التهديفي في البطولة حتى الآن، لم يستطع المنتخب اليمني تسجيل أي هدف في مبارياته الثلاث بالمجموعة لكنه كان سببا مباشرا في ارتفاع المعدل التهديفي في هذه النسخة حيث اهتزت شباكه بـ9 أهداف، وهو ما يقترب من ربع عدد الأهداف التي شهدها الدور الأول.

ورافق المنتخب اليمني إلى خارج البطولة كل من منتخبات عمان حامل اللقب والكويت والإمارات ما يعني أن البطولة فقدت في الدور الأول ثلاثة منتخبات تجمع في ما بينها نحو ثلثي ألقاب البطولة، حيث يستحوذ المنتخب الكويتي على الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب (10 ألقاب) فيما توج كل من المنتخبين العماني والإماراتي باللقب مرتين سابقتين.

وفي المقابل، تجمع منتخبات المربع الذهبي في ما بينها 9 من الألقاب السابقة حيث توج كل من منتخبات السعودية وقطر والعراق باللقب 3 مرات سابقة فيما لا يزال المنتخب البحريني هو الوحيد الذي لم يتوج باللقب من قبل، وربما تكون فرصته هذا العام بعد صعوده إلى النهائي. وشهدت منافسات الدور الأول تسجيل 39 هدفا في 12 مباراة بمتوسط تهديفي بلغ 3.25 هدف في المباراة الواحدة، فيما شهد الدور نصف النهائي تسجيل 5 أهداف بين اللقاءين الأول والثاني.

وبهذا، حققت النسخة الحالية رقما قياسيا جديدا في تاريخ البطولة حيث كان أكبر عدد سابق تشهده فعاليات الدور الأول بالبطولة خلال النسخ التي شهدت تقسيم المنتخبات المشاركة إلى مجموعتين في الدور الأول هو 37 هدفا وذلك في نسخة عام 2004 “خليجي 17” التي استضافتها قطر أيضا والتي شهدت عودة المنتخب العراقي.

البطولة ترفع من أسهم الفرنسي هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب السعودي
البطولة ترفع من أسهم الفرنسي هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب السعودي 

وكان المنتخب القطري هو الأكثر تسجيلا للأهداف في الدور الأول من النسخة الحالية برصيد 11 هدفا مقابل ستة أهداف لكل من المنتخبين السعودي والكويتي، فيما كان المنتخب اليمني هو الوحيد الذي لم يسجل أي هدف فيما اهتزت شباكه تسع مرات ليكون الأسوأ دفاعا.

وفي المقابل، كان المنتخب العراقي هو الأفضل دفاعا، حيث اهتزت شباكه مرة واحدة فقط في المباريات الثلاث التي خاضها بمجموعته.

وتصدر علي مبخوت مهاجم المنتخب الإماراتي قائمة هدافي البطولة الحالية برصيد خمسة أهداف منها الهدفان اللذان سجلهما في مباراة فريقه أمام قطر.

وبهذا ضمنت البطولة الحالية هدافا برصيد أفضل من رصيد هدافيها في النسخة الماضية حيث تصدر خمسة لاعبين قائمة هدافي النسخة الماضية برصيد هدفين لكل منهم.

وكان مبخوت توج هدافا للنسخة قبل الماضية عام 2014 في السعودية برصيد خمسة أهداف أيضا لكن منافسات الدور قبل النهائي والدور النهائي قد تمنح النسخة الحالية هدافا آخر، إضافة إلى مبخوت، ولاسيما أن هناك لاعبين تأهلوا مع منتخبات بلادهم للمربع الذهبي سجلوا أكثر من هدف، وفي مقدمتهم اللاعبان القطريان عبدالكريم حسن وأكرم عفيف اللذان سجل كل منهما ثلاثة أهداف.

وفي ظل الحماس الشديد الذي اتسمت به عدة مباريات في الدور الأول، شهدت مباريات الدور الأول العديد من الإنذارات فيما عرفت خروج بطاقة حمراء واحدة كانت من نصيب العراقي مصطفى مصلوخي أمام اليمن.

ومن الملامح الأخرى في الدور الأول للبطولة استعانة مدربي المنتخبات المشاركة بعدد كبير من اللاعبين المدرجين ضمن قائمة الفريق بالبطولة، حيث ساهمت في ذلك عدة أسباب يأتي في مقدمتها ضغط المباريات بعدما خاض كل فريق ثلاث مباريات في غضون سبعة أيام فقط. كما اضطر كل من المنتخبين السعودي والعراقي إلى هذا بسبب ارتباط بعض لاعبي الفريقين بمشاركات مع أنديتهم قبل بداية فعاليات البطولة مباشرة.

ما تحقق إلى حد الآن في البطولة الخليجية، سعوديا وعراقيا، يبعث على التفاؤل ويمكن البناء عليه من أجل الحلم الأبرز وهو بلوغ مونديال الدوحة في 2022 وتقديم وجه مشرف لكرة القدم العربية والخليجية.

وتتعزز هذه المقاربة أكبر عند ملاحظة طموحات المنتخبات العربية تتزايد وفرصها تكبر للرهان على هذا اللقب الخليجي رغم ودية السباق، فيما يؤكد محللون رياضيون ومتابعون لكرة القدم الخليجية أن الطابع الودي ليس مقياسا للحكم على مؤهلات بعض الفرق الطموحة للذهاب بعيدا في هذه البطولة والحلم بصعود منصة التتويج عندما تتوفر مقومات المنافسة على أرضية يكون فيها التنافس على اللقب حرا، خصوصا لمنتخبات مغامرة وليس لديها ما تخسره على غرار العراق والسعودية وبدرجة أقل قطر.

وقبل مباراة نصف النهائي، أكد فراس البريكان لاعب المنتخب السعودي أن الأخضر يستهدف بلوغ النهائي وحصد اللقب على أرض الدوحة بالذات، وأن اللاعبين السعوديين سيخوضون لقاء نصف النهائي رافعين شعار “الأرض تعاند أصحابها” من أجل الإطاحة بمنافسهم العنابي القطري في عقر داره وبلوغ النهائي.

وتحققت أمنية المنتخب السعودي ببلوغه الدور النهائي، فيما تأكدت المقولة المكررة دوما مع كل دورة جديدة تدخلها هذه المسابقة الخليجية ألا وهي عناد الأرض أصحابها ليغادر المنتخب القطري السباق على أرضه وأمام جمهوره.

مقصلة الإقالات لها نصيب

البرتغالي هيليو سوزا قاد المنتخب البحريني إلى الفوز
البرتغالي هيليو سوزا قاد المنتخب البحريني إلى الفوز

يعتبر الهولندي بيرت فان مارفيك أول من دفع فاتورة “خليجي 24” وذلك بعد أن تمت إقالته الأربعاء من تدريب المنتخب الإماراتي إثر النتائج الأخيرة السلبية سواء في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم في قطر 2022، أو من خلال توديعه بطولة كأس الخليج من الدور الأول.

ووفقا لبيان منشور على الموقع الرسمي للاتحاد الإماراتي فقد “قرر مجلس إدارة اتحاد الإمارات العربية المتحدة لكرة القدم الاستغناء عن خدمات السيد بيرت فان مارفيك مدرب المنتخب الوطني الأول”.

ويبدو الطريق مفتوحا أمام العديد من المديرين الفنيين الذين قد يلقون نفس مصير مارفيك خلال الفترة القادمة ومن بينهم مدرب المنتخب العماني، الذي أكد قائلا “لا أخشى الإقالة” وذلك في رد على سؤال عما إذا كان يخشى الإقالة بعد الخروج المبكر من بطولة كأس الخليج.

وخاض المنتخب العماني هذه النسخة للدفاع عن لقبه لكنه ودع البطولة من الدور الأول بعدما حصد أربع نقاط فقط من المباريات الثلاث في مجموعته ليصبح مصير المدرب الهولندي إيرفن كومان مع الفريق مهددا بالفعل، ولاسيما أن الفريق ودع البطولة بعد عروض متذبذبة المستوى كان أقلها في مباراته أمام المنتخب السعودي.

وفيما رأى مشجعو المنتخب العماني أن كومان لم يستطع استغلال إمكانيات لاعبيه بالشكل الأمثل في هذه البطولة، فإن ارتباطات الفريق المقبلة قد تكون سببا في دراسة الموقف مليّا قبل اتخاذ القرار بشأن استمرار كومان مع الفريق من عدمه.

والحقيقة أن المدرب الهولندي لم يتنكر لفشل الفريق حيث اعترف بأن المنتخب العماني لم يقدم المستوى المأمول منه في لقاء السعودية، مشيرا إلى أن الفارق كان كبيرا بين المنتخبين في ظل قوة وخبرة المنتخب السعودي “الأخضر”.

وقال كومان “فعلنا كل شيء ولكن الحظ عاندنا وكانت المباراة في غاية الصعوبة. ولكنني أرى أن الأهم أننا قدمنا أداء جيدا وعلينا أن نطور مستوانا بشكل أكبر. اللاعبون قدموا كل ما بوسعهم.. الأهم أن نخطو إلى الأمام ونتعلم ونتطور وهذا هو رأيي الشخصي”. كما تبدو فرصة استمرار المدرب الوطني ثامر عناد مع المنتخب الكويتي صعبة نظرا لهزيمة الفريق في مباراتين من المباريات الثلاث التي خاضها بمجموعته في الدور الأول والخروج المبكر من البطولة.

وفي المقابل، رفعت البطولة من أسهم الفرنسي هيرفي رينارد المدير الفني للمنتخب السعودي والبرتغالي هيليو سوزا مع المنتخب البحريني ولاسيما أن كلا منهما علم بمشاركة فريقه في البطولة قبل انطلاقها بأيام قليلة لكنه قاد فريقه إلى الدور النهائي. كما عززت البطولة فرص الإسباني فيليكس سانشيز والسلوفيني سريتشكو كاتانيتش مع المنتخبين القطري والعراقي على الترتيب.

أما بالنسبة إلى المدرب الوطني سامي النعاش المدير الفني للمنتخب اليمني، فإنه على الرغم من خروجه المبكر من البطولة برصيد نقطة واحدة ودون تسجيل أي هدف، قاد الفريق إلى تقديم عروض متصاعدة في القوة رغم الظروف الصعبة التي تواجهها بلاده والتي تسببت في إيقاف النشاط الكروي في اليمن، كما أن العروض الجيدة التي قدمها الفريق بالتصفيات المزدوجة تصب في صالح النعاش.

واشتهرت بطولات كأس الخليج دائما بأنها كانت بمثابة المقصلة للمدربين حيث تسببت نسخ عدة في الإطاحة بالعديد من المدربين من أماكنهم نظرا للمنافسة القوية في البطولة وأهميتها البالغة لدى الدول المشاركة فيها.

22