خليفة المسلمين يخاطبكم

الاثنين 2014/08/04

الحمد لله الذي يأبى إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون. الحمد لله الذي ردّ لهذا الدين أعزّ ما يفتقده، وأعاد إليه أغلى ما يطلبه، وأصلح فيه أهم ما يعتريه، وأعاد الخلافة للمسلمين بعد طول انتظار. وقد كان لشيوخكم الأجلاء كل الفضل حين علّموكم وعلّمونا بأنّ الخلافة من أعظم الفروض وأوجب الواجبات. فهنيئا لكم بنا، أما بعد..

أيّها الناس، لقد ظهر الحقّ وزهق الباطل، وتولّيت أمركم بالقوّة والغلبة، والمباغتة والتمكين، وما من أحد نازعني على هذا الأمر أو ادّعى مثله أو أنّ له فيه نصيبا. وما من شيخ أو داعية جادلني بالفقه الموجود في الكتب والمجلدات، إلا وكان صاغرا بلا حيلة، متلعثما بلا حجة. فلا عذر لكم في ترك مبايعتي بعد الآن، وقد صارت مبايعتي واجبا شرعيّا وفرض عين على كل مسلم ومسلمة، في السر والعلن والسراء والضراء والمنشط والمكره وفيما لا تعلمون.

أيّها الناس، أنا خليفة رسول الله، بل خليفة الله في الأرض عليكم، اختارني من اخترتهم في جماعتي وجعلتهم أهل الرّأي والمشورة، نصّبني من نصّبتهم في مجلسي وجعلتهم أهل النصرة والبصيرة، عيّنني من عيّنتهم في مجمعي وجعلتهم أهل العلم والفضيلة، كلفني من أدخلتهم في دائرتي ومساحتي وجعلتهم تابعين طائعين إلى يوم الدين. أنا الآمر الناهي بما يرضي الله واسألوا عني من رضيت عنهم. وهل كان خلفاء المسلمين القدامى يفعلون غير هذا الذي أفعله الآن؟ اتقوا الله عباد الله، فأنا منكم وأنتم مني، من رضي بي راعيا لحقوق الله عليه رضيتُ به ضمن قطيعي، له ما لنا من كلأ وماء وعليه ما علينا من سفك للدماء، ومن رغب عن سلطاني وأبى واستكبر فنحن منه براء إلى يوم الدين. أيّها الناس أنا لم أسقط عليكم من كبد السماء كما يقول بعضكم. لم يقذفني القدر أو العبث أو المؤامرة الخارجية نحوكم كما يظنّ من ضلّوا وأضلّوا. لقد طلعت من كتبكم التي تنشرون، من خطبكم التي تقرأون، أفلا تذكرون؟ أنا ثمرة شجركم، حصاد زرعكم، قطاف حرثكم، أفق انتظاركم… أنا ما تقولون وما تضمرون، ما تظهرون وما تبطنون. أفلا تنظرون؟

أيها الناس، لقد بلغني أن منكم من يعاتبني على عدم نصرة إخواننا الفلسطينيين. فيا ويحكم! وهل نسيتم أن المسلم يقاتل العدو الأقرب فالأقرب؟ وهل هناك أقرب منكم إلينا أيها الضالون؟ أي والله، لقد جئتكم بالوعيد الذي كنتم ترغبون فيه ومنه ترتعبون. فما لي أراكم مترددين؟ زهاء قرن من الزمن وأنتم تبشرون الناس باقتراب الخلافة على منهاج النبوة. رسختم هذا الاعتقاد، كتبتم فيه مئات الكتب، نشرتموه مثل العقيدة بين الناس. وفي الأخير جئتكم بالبشرى وباليقين. أنا جلجلة الرّعب التي كنتم ترقبون.

زهاء قرن من الزّمن وأنتم تطالبون الناس من منابركم بتطبيق الشريعة، حتى جعلتم المسلم يشعر بالذنب لمجرد أنه لا يستطيع أن يرجم ولا أن يجلد ولا أن يقطع، بل جعلتموه يشعر بالذنب في كل أحواله ولمجرد أن «العين تزني» والأذن تزني» و«الخيال يزني»… وفي الأخير جئتكم بالعزم الذي كنتم فيه تتردّدون. سأجعلكم تمشون بلا حواس، بلا رؤوس، بلا أجساد، سأجعلكم موتى مع وقف التنفيذ.

أنا الرّعب القادم منكم وإليكم، أنا الورم الذي يسكن أحشاءكم، أنا نزيفكم الداخلي، أنا شبحكم الذي يشبهكم، أنا كفنكم الذي تنسجونه بأيديكم، أنا أهوال قيامتكم، أنا حفرة الجحيم.. احذروني.. احذروني!


كاتب مغربي

9