خليفة في الجزائر.. كبش فداء أم وقود حملة انتخابية

الخميس 2013/12/26
مخاوف حقوقية من تصفية عبد المؤمن خليفة

الجزائر - تضاربت التحليلات بشأن دلالات توقيت استلام الجزائر رجل الأعمال المطلوب، عبد المؤمن خليفة، من قبل السلطات البريطانية، بين من يعتبر أن الرجل سيكون وقود الحملة الانتخابية للرئاسيات المقررة في أبريل المقبل، ويدرج الأمر في سياق صفقة بين السلطات الجزائرية ونظيرتها في لندن، وبين من يرى تسليم الخليفة في هذا الظرف بالذات كونه يأتي محض صدفة، لأن بريطانيا ليست لها أيّة

استلمت السلطات الجزائرية، أمس الأول، رجل الأعمال الفار، عبد المؤمن رفيق خليفة، من طرف السلطات البريطانية، بعد عشر سنوات من الاقامة والسجن في لندن. وقال بيان وزارة العدل الجزائرية إن التسليم تم «وفقا للإجراءات القانونية وأحكام الاتفاقية القضائية» المبرمة بين الجزائر وبريطانيا.

وأضاف البيان بأنه «تبعا لاستنفاذ كافة إجراءات الطعن المتعلقة بتسليم السيد عبد المؤمن رفيق خليفة، أمام قضاء المملكة المتحدة والقضاء الأوروبي، فقد استكملت كافة إجراءات الاستلام من قبل الفريق الجزائري، الذي تنقل الأحد الماضي إلى لندن لتسليم المعني بالأمر. حيث تم التسليم يوم 24 ديسمبر وفقا للإجراءات القانونية وأحكام الاتفاقية القضائية بين البلدين».

وتتمثل التهم الموجهة لعبد المؤمن خليفة في «تشكيل جماعة أشرار والسرقة المتكررة والتزوير والاحتيال وخيانة الثقة وتزوير وثائق رسمية وبنكية والرشوة واستغلال النفوذ والإفلاس المفتعل». ومن بين التهم الرئيسية الموجهة للخليفة على وجه الخصوص السرقات التي تمت على مستوى مختلف الوكالات التابعة للبنك، بأمر من عبد المؤمن خليفة نفسه، والتسيير الفوضوي والإهمال الذي ميّز كل التحويلات بالعملة الصعبة تحت غطاء معاملات مختلفة والتي كانت في واقع الأمر حسب لائحة الاتهام «عمليات اختلاس منظمة».

وكان رفيق عبد المؤمن خليفة الذي لجأ إلى بريطانيا في 2003، طالبا اللجوء السياسي، بدعوى تصفية الحسابات السياسية ضده من طرف السلطة، لأنه لم يكن مؤيّدا لترشح بوتفليقة لانتخابات 2004.

وفي 27 مارس 2007، أوقف من طرف الأمن البرطاني، بموجب مذكرة توقيف أوروبية، صادرة عن المحكمة الابتدائية بنانتير بالضاحية الباريسية.
التهم الموجهة إلى خليفة
◄ تشكيل جماعة أشرار

◄ السرقة المتكررة

◄ خيانة الثقة

◄ تزوير وثائق رسمية وبنكية

◄ الرشوة

◄ استغلال النفوذ

◄ الإفلاس المفتعل

وفي إطار هذه المذكرة، مثُل الخليفة أمام محكمة «ويست منستير»، حيث وجهت إليه تهم «إعلان الإفلاس الاحتيالي» و«تبييض الأموال وخيانة الأمانة». وقد أصدر القاضي البريطاني أنتوني إيفانس في 29 أغسطس 2007، حكما أعطى بموجبه الضوء الأخضر لتسليم الخليفة إلى فرنسا.

وعن المسار الجديد للقضية، وامكانية عودتها إلى مربع الصفر. كشف المحامي خالد برغل، أن الرئيس المدير العام السابق لمجموعة الخليفة، عبد المؤمن خليفة، سيُودع في سجن البليدة بعد استلامه من طرف السلطات الجزائرية، في إطار إفراغ الأمر بالقبض الدولي الصادر في حقه عن محكمة جنايات البليدة.

وأضاف برغل أنه من الناحية الإجرائية، لا بد من إفراغ الأمر بالقبض الدولي، بعد استلام أي متهم كان فارا من العدالة. مضيفا أن تسليم الخليفة سيتم من طرف الشرطة الدولية لشرطة الحدود الجزائرية، وقد يكون مرفوقا بهيئة دفاعه وفق الإجراءات المعمول بها دوليا.

وأوضح خالد برغل المحامي، أن إيداع عبد المؤمن خليفة في سجن البليدة، تنفيذا للحكم الجنائي الصادر ضده، وهو حكم بالمؤبد بانتظار الطعن في الحكم أمام المحكمة العليا التي لها حق الرفض أو تعيين تاريخ جديد لمحاكمته. وفي حال رفض الطعن، سيصبح الحكم نهائيا وبالتالي يصبح في حكم المنفذ للعقوبة الصادرة في حقه، وقد يستفيد من العفو أو التخفيف بموجب القانون، أما في حال محاكمة جديدة فيستدعى للشهادة في القضايا التي تطرح وقد يتم إعادة استدعاء شهود آخرين. من جهته، استبعد المحامي مصطفى بوشاشي، محاكمة الخليفة في الدورة الجنائية الحالية، لأنها انطلقت، مما يعني أن محاكمته ستبرمج للدورة الجنائية للعام القادم، على اعتبار أن قانون الجنايات لا ينص على استعجال محاكمة المتهمين في مدة زمنية محددة على عكس الجنح التي يتم برمجة محاكمة المتهم في أجل لا يتجاوز 8 أيام من استلامه. وفي حال برمجة محاكمته في الدورة الجنائية القادمة فذلك يعني تأجيل إعادة فتح ملف الخليفة لما بعد رئاسيات أبريل من العام القادم 2014.

ويبقى الجدل قائما في الجزائر حول خلفيات استقدام رجل الأعمال في هذا الظرف بالذات، ونوايا السلطة بفتح ملفات الفساد المستشري في البلاد، لاسيما في ظل الحديث عن «طمس» لمعالم فضيحة «سوناطراك2» التي تورط فيها مسؤولون كبار في الشركة ووزارة النفط على غرار، وزير النفط السابق، شكيب خليل. بحيث يرى البعض أن الخطأ الاجرائي المرتكب من طرف القضاء الجزائري، لإصدار أمر التوقيف هو فعل «متعمّد».

كما يعتبر أمر «تورط» شخصيات مهمة في الحكومة والنقابة المركزية وبعض الأحزاب في فضيحة الخليفة، محكا حقيقيا للقضاء الجزائري لإثبات نزاهته وصدق نوايا السلطة في معالجة الملف، بما أن هناك العديد من الوزراء والشخصيات التي يمكن أن يركّز عليها الخليفة في التواطؤ معه في حال فتح التحقيق من جديد.

2