خليك كبير

الأحد 2015/10/18

مشكلة مصر هي الإعلانات، تتدفق عليك كشلالات نايغارا، الفيلم أو المسلسل أو البرنامج يستمر دقيقتين على الأكثر، ويقطعه إعلان غالبا ما يكون مستفزا عن شقق بأسعار خيالية أو فيلات أو شاليهات على شاطئ المتوسط بأرقام تتعدى الخمسة ملايين جنيه!

ومع ذلك فالمصيبة الكبرى هي الإعلانات الجنسية التي تبث دون أدنى رقابة من وزارة الصحة، فبعضها لتكبير الثدي وتنحيف الخصر والأرداف، والبعض الآخر للرجال والشباب.. والأخيرة بالذات مصيبة كبرى فهي تتحدث أحيانا بلغه مهذبة مثل “خليك كبير” أو أنت أطول وأقوى مع التركيبة السحرية من جبال الهيمالايا.

والذي أعلمه أن الهيمالايا كلها ثلج وليس بها أعشاب، والبعض الآخر مقزز يصوّر رجلا في الفراش مطأطأ الرأس والعرق يبلله وبجانبه زوجته في ملابس نوم مثيرة تنظر إليه شزرا..

ثم يصيح مقدم الإعلان لا مشاكل بعد اليوم، مع جهاز السحب الأميركي أنت أقوى وأطول حجما ووقتا، وهكذا ما بين إعلان وآخر يتصوّر الرجال أنهم سيكونون أسودا، ويتخيل الشباب أوهاما لا علاقة لها بالواقع. ورغم ما في هذه المنشطات والمقويات من أضرار مؤكدة على مرضى القلب والضغط والسكر، إلاّ أن الإعلانات تؤكد للمرضى صلاحيتها لهم، وأنه لا ضرر منها على صحتهم.

وقد حدثت عدة وفيات نشرت في الصحف خصوصا للرجال في منتصف العمر ممن تزوجوا بفتيات صغيرات!

الأسبوع الماضي روى لي صديقي محمد حسين صاحب الصيدلية المجاورة لمنزلي أن طفلا في الثامنة من عمره حضر إليه ومعه عشرة جنيهات وطلب دواء معينا، حفظ اسمه من التليفزيون.

سأله الصيدلي الذي يعرفه ويعرف والده ووالدته: هل أبوك هو الذي أرسلك لشراء الدواء؟ رد الصغير قائلا: لا يا عمو.. أنا عايز الدواء لنفسي علشان أكبر وأطول قليلا، لأنهم في المدرسة لا يريدون إلحاقي بفريق كرة السلة لأنّي قصير.

أجابه الصيدلي: لا يا حبيبي.. الدواء ده للكبار فقط يعني لبابا.

ومع ذلك لم يستسلم الولد وقال: لكن بابا طويل وكبير وأنا قصير زيّ ماما، والنبي يا عمو عايزه عشان ألعب كرة سلة!

واعتذر الصيدلي عن أن الدواء غير متوفر عنده، وربما يأتيه بعد أسبوع وأبلغ والد الصغير بأن يشرح لابنه بطريقة مبسطة خطورة الدواء عليه.

تخيلوا ماذا لو فهم الأطفال مثلما تصوّر هذا الصغير، وباعت لهم الصيدليات الدواء على أنه لآبائهم!

24