خليل الإدريسي: صحافة المواطن لا تمت للصحافة ولا للمواطنة بصلة

الاثنين 2017/10/02
الانفتاح المعلوماتي أمر حتمي بالنسبة للوكالات وفق الإدرسي

أبيدجان- أمام مد “الأخبار المزيفة” والمعلومات غير الموثوقة في الصحافة الإلكترونية، تبرز أهمية وكالة الأنباء بقدرتها على فرز الصحيح من الخطأ، بفضل المراجعة والتحقق المنهجي اللذين يدركان القيام به أفضل من أي وسيلة اتصال أخرى، وفق ما أكد خليل الهاشمي الإدريسي المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء.

وتحدث الإدريسي عن تحديات وكالات الأنباء في العصر الرقمي خلال ندوة على هامش الاجتماع الخامس للمجلس التنفيذي للفيدرالية الأطلنتية لوكالات الأنباء الأفريقية، بمشاركة صحافيين يمثلون مختلف المنابر الإعلامية في أفريقيا.

وقال إنه في عصر تعرف فيه وسائل الإعلام الرقمية انتشارا واسعا على حساب أخلاقيات المهنة، يتعين على وكالات الأنباء الأفريقية تعزيز قدرتها على التطور عبر الاعتماد على إمكاناتها والاستناد إلى رؤية عصرية للنوع الصحافي الذي تمثله.

وأضاف أن تطور وكالة الأنباء في مناخ يعد فيه إنتاج الخبر “منخفض التكلفة” هو أمر ليس بالسهل، وهو ما يفرض ضرورة وجود رؤية شاملة لصحافة الوكالة تأخذ في الاعتبار الطفرات التكنولوجية والنقائص التي يعانيها نموذجها الاقتصادي الذي يبدو “في وضعية صعبة”. ويجب على وكالة الأنباء أن تقوم بتقييم ذاتي صارم ودائم لأدائها وطرق اشتغالها.

وتوقف الإدريسي الذي يشغل أيضا منصب رئيس الفيدرالية الأطلنتية لوكالات الأنباء الأفريقية، عند الدور الذي يتعين على السلطات أن تقوم به لمواكبة أي وكالة أنباء من أجل أن تتمكن من التصدي لما يسمى بـ”صحافة المواطن”، هذا اللقب الذي لا يمت للصحافة ولا للمواطنة بصلة، بالنظر إلى أنه محكوم بسباق محموم نحو النشر والحصول على السبق. ورأى أن “انتقال وكالات الأنباء سيكون أقل صعوبة إذا كان مواكبا من طرف السلطات”.

وأعرب مع ذلك عن تفاؤله بخصوص مستقبل صحافي وكالة الأنباء، شريطة أن تنظم وكالات الأنباء في إطار مجموعات وجمعيات مهنية من أجل مواجهة التحديات الكبرى التي تثقل كاهل هذا النوع من الصحافة الذي يظل رغم ذلك “لا محيد عنه”.

كما تطرق إلى المهام الرئيسية للفيدرالية الأطلنتية لوكالات الأنباء الأفريقية، بالقول “تعد الفيدرالية قبل كل شيء أرضية للتبادل وتقاسم التجارب والممارسات الجيدة، وكذلك الصعوبات التي تعترض وكالات الأنباء الأعضاء في محيطها”.

ويعد التبادل عنصرا أساسيا في عمل الفيدرالية، انطلاقا من قناعتها بأن تقاسم الخبرات والتجارب والصعوبات يشكل مقاربة مهمة جدا تمثل شرطا للتطور الفردي والجماعي على حد السواء.

وأشار الإدريسي إلى أن عمليات التبادل داخل الفيدرالية كشفت أن وكالات الأنباء الأفريقية يعهد لها بدور مؤسساتي محض، موضحا أن هذا الوضع يعود إلى المهام الموكلة إليها من قبل الدولة، وأحيانا إلى التصورات الكلاسيكية والمغلقة التي يحددها الصحافيون لأنفسهم.

وبخصوص الأنظمة الأساسية للوكالات الأعضاء، نوه إلى أنها نصوص “متباينة” مقابل وظائف شبه متطابقة، موضحا أن “هذه النصوص الأساسية تكرس مظاهر تبعية تختلف من بلد إلى آخر، ما بين التلفزيون والوزارات، ورئاسة الحكومة، من بين أمور أخرى”. ومع ذلك، فإن “الأخبار ذات الطابع المؤسساتي لا تمثل سوى 10 في المئة من إنتاج أي وكالة”، وهو ما يجعل الانفتاح أكثر على الأخبار الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والمالية أمرا حتميا.

18