#خليها_تصدي.. حملة مقاطعة تهزم لوبيات السيارات في الجزائر

توسعت حملة “خليها تصدي” على موقع فيسبوك، بشكل أرعب كبار الفاعلين في سوق السيارات بالجزائر، حيث امتدت نداءات المقاطعة لتشمل ناشطين من قطاعات مهنية.
السبت 2018/03/24
قطاع تركيب السيارات في ورطة

الجزائر - يواصل ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي في الجزائر حملة لمقاطعة شراء السيارات المركبة محليا، بسبب الغلاء الفاحش لأسعارها مقارنة بأسعار مثيلاتها في المصانع الأم أو تلك المنتجة في مختلف دول المنطقة كالمغرب وتركيا وإيران.

واستطاعت الحملة في ظرف وجيز إحداث زلزال في سوق السيارات، حيث تتناقل مصادر مطلعة أن حالة كساد وانكماش أصابت سوق السيارات المركبة في البلاد، كما عرفت الأسواق العشوائية التي يهيمن عليها السماسرة بتواطئ مع إدارات المصانع المذكورة، ركودا غير مسبوق خلال الأسابيع الأخيرة.

وكانت وزارة الصناعة والمناجم قد كشفت في الآونة الأخيرة عن لائحة تتضمن التكلفة النهائية لمختلف العلامات المركبة محليا، فجاءت الأرقام صادمة للرأي العام، وكشفت عن ابتزاز كبير من طرف المركبين المحليين لجيوب المستهلكين، حيث يفوق هامش الربح التكلفة النهائية بنسبة مئة بالمئة في بعض الأحيان.

وتمكنت حملة المقاطعة على شبكات التواصل الاجتماعي من استقطاب المئات من المنخرطين والمؤيدين والمعجبين والمشجعين، فتحولت “خليها تصدي” (أتركها تصدأ)، إلى العنوان الأبرز لدى مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد انضمام ناشطين ينتمون إلى أسلاك مهنية رسمية كأفراد الجيش والأمن والدرك والدفاع المدني ومنتسبي مؤسسات حكومية كبرى كالخطوط الجوية الجزائرية إضافة إلى رجال الإعلام والقضاء والأطباء.. وغيرهم.

الشبكات الاجتماعية فرضت نفسها بقوة عبر تبنيها لقضايا تهم الجزائريين

وأخرجت الحملة رجل الأعمال المحتكر لعدة علامات أسيوية محي الدين طحكوت، عن صمته بظهوره في تسجيل حديث على شبكات التواصل الاجتماعي، يؤكد من خلاله بأن “الحملة التي يتعرض لها الفاعلون في القطاع هي حملة مفتعلة ومغرضة، وبأن مصنعه يشتغل وفق دفتر الشروط الذي وضعته وزارة الصناعة والمناجم، وأن الحملة تديرها دوائر يزعجها نجاحه ونجاح زملائه في القطاع”.

لكن اللافت أن المتحدث لم يتطرق إلى إشكالية أسعار التسويق المطبقة منذ انطلاق النشاط في 2014، ولا إلى هامش الربح الخيالي الذي يحققه، ما حول السيارة المركبة محليا إلى أغلى السيارات في العالم، مما أثار غضب واستياء المستهلكين بعد انكشاف الحقيقة من طرف الوزارة الوصية.

ولم يقدم في توضيحه مبرر الفارق الكبير بين التكلفة الإجمالية وأسعار التسويق، الأمر الذي اعتبره الناشطون “عجزا عن تبرير الموقف، بسبب هيمنة ذهنية الجشع والابتزاز، والتحايل على جهود الدولة في تفعيل النشاط، رغم المزايا والامتيازات التي حظي بها هؤلاء في مخطط الحكومة”.

وتصر صفحات “خليها تصدي” و”هنا الجزائر” و”المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك” و”الجزائر وما أدراك ما الجزائر”.. وغيرها، على فيسبوك على الضغط الشعبي كوسيلة لإرغام المتعاملين على تطبيق أسعار معقولة، واحترام القدرة الشرائية للمستهلكين، وهو ما تجلى في انخفاض محسوس سجلته أسعار السيارات لدى بعض مصانع التركيب، فيما ذهب آخرون للمطالبة باسترجاع الأموال التي أخذت منهم خلال اقتناء سياراتهم في وقت سابق.

حملة المقاطعة الجارية، تعتبر الأقوى والأضخم منذ انتشار تقنيات الجيل الثالث والرابع للإنترنت
حملة المقاطعة الجارية، تعتبر الأقوى والأضخم منذ انتشار تقنيات الجيل الثالث والرابع للإنترنت 

وتروج تسجيلات وصور متداولة على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي ما وصف بـ”النجاح الباهر الذي حققته حملة المقاطعة وتبنيها الواسع من مختلف الفئات الاجتماعية”، وأظهرت مخزونا كبيرا لسيارات رونو في مصنع التركيب بمنطقة وادي تليلات بمحافظة وهران (450 كلم غربي العاصمة)، نتيجة حملة المقاطعة.  وفيما يراهن الناشطون، على الشبكات التواصل الاجتماعي، لإسقاط ما أسموه بـ”جشع مصانع التركيب”، يخشى الكثير من الفاعلين في الساحة الاقتصادية والتجارية أن تمتد العدوى لبضائعهم، بسبب الارتفاع الفاحش للأسعار، بعد إقرار الحكومة حظر استيراد المئات من المواد الاستهلاكية والتوجه نحو تشجيع الإنتاج المحلي.

ولم يتوان الناشطون عن انتقاد والتهكم من وسائل الإعلام الجزائرية، بسبب عدم مواكبتها لنبض المجتمع، بسبب ما أسموه بـ”هيمنة رأس المال على خطوطها التحريرية، والتحكم غير المعلن للإعلان في ما ينشر في صفحاتها أو يبث على شاشاتها، خاصة بعد دخول بعضها في حملة مضادة لشيطنة الحملة المقاطعة”.

وفرضت شبكات التواصل الاجتماعي نفسها بقوة لدى المجتمع الجزائري، وأزاحت الإعلام التقليدي عن عرشه، عبر تبنيها لقضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية، لم تقدر الوسائط العادية بشقيها الخاص والحكومي على مواكبتها لأسباب مختلفة، كما هو الشأن لما بات يعرف بـ”فضيحة أسعار السيارات المركبة محليا”.

ويرى متابعون أن حملة المقاطعة الجارية، تعتبر الأقوى والأضخم منذ انتشار تقنيات الجيل الثالث والرابع للإنترنت في السنوات الأخيرة، وشيوع الهواتف الذكية لدى مختلف الفئات الاجتماعية، وأن الحملة تنم عن وعي اجتماعي وسياسي في مواجهة الإكراهات المفروضة على المجتمع من طرف دوائر ولوبيات نافذة، استفادت من هشاشة الدور الحكومي في فرض الرقابة وضبط السوق والتحكيم العادل بين جميع الأطراف.

وسبق لنفس الوسائط أن أحدثت ضجة قوية خلال الأشهر الماضية، أرغمت الحكومة على التدخل في نفس القطاع (تركيب السيارات)، بعدما تداولت على نطاق واسع صورا مسربة لمركبات شبه مكتملة يتم استيرادها، ولا تقوم المصانع المثيرة للجدل إلا بتركيب بعض اللواحق ونفخ العجلات، لتقدم بعدها للسوق المحلية على أنها سيارات مركبة محليا.

19