خمسة آلاف لاجئ سوري في بلغاريا خارج تغطية المعارضة

الجمعة 2014/01/17
اللاجئون السوريون يتوزعون في بلغاريا على ثلاثة مخيمات محيطة بالعاصمة

صوفيا – العرب: في بلغاريا التي لا تمتلك أية تجربة في استقبال اللاجئين علقوا، وهربوا من سورية بعد ثلاث سنوات من الحرب المستمرة التي خلّفت ملايين اللاجئين، سوريون هاربون إلى المجهول بحثاً عن أمان مفقود وحاضر مستقر وربما مستقبل أفضل.

تضم مخيمات اللجوء في بلغاريا نحو خمسة آلاف لاجئ سوري، توزّعوا على سبعة مخيمات لجوء، عدد كبير منهم من الأطفال والنساء، بل إن الغالبية العظمى هم من هذه الشريحة الأضعف في أي مجتمع، ويعيش القسم الأكبر من هؤلاء اللاجئين في ظروف معيشية قاسية وسيئة ويعانون من نقص حاد في الكثير من المتطلبات الحياتية الأساسية.

وحول توزع المخيمات وطبيعة الحياة فيها، قال الناشط السوري محمد البرماوي، عضو تنسيقية التجمع السوري في بلغاريا لـ (العرب): “يتوزع اللاجئون في بلغاريا على سبعة مخيمات، ثلاثة داخل العاصمة صوفيا، وواحد يبعد نحو أربعين كيلومتراً عنها، وثلاثة على الحدود مع تركيا، وتضم جميع هذه المخيمات نحو ثمانية آلاف لاجئ من مختلف أنحاء العالم، لكن الغالبية منهم هم من السوريين، فوفق الأرقام شبه الدقيقة يقيم فيها نحو خمسة آلاف لاجئ سوري، أي أكثر من 60 بالمئة من اللاجئين في المخيمات هم سوريون، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء”.

وأضاف: “عدد اللاجئين السوريين في مخيمات صوفيا الثلاثة يقارب الـ 2500 شخص، ففي المخيم الأول يقيم 800 شخص بينهم 99 طفلاً، وفي الثاني 400 شخص بينهم 162 طفلاً، أما في المخيم الثالث فيقيم 1300 شخص بينهم 326 طفلاً”.

وتابع: “المخيم الذي يبعد عن صوفيا 40 كم هو أفضلها حاليا، أما بقية المخيمات الستة فحالتها سيئة جداً، واللاجئون في غالبية المخيمات يقيمون بخيام وليس ببيوت أو أبنية، والكثير منها غير مجهز بأفران أو مواقد لإعداد الطعام، ويعيش اللاجئون في ظروف مناخية سيئة للغاية تصل هذه الأيام إلى ثماني درجات تحت الصفر، وتنقصهم الكثير من المواد الأساسية كالبطانيات والألبسة الشتوية والأحذية ومستلزمات الأطفال فضلاً عن وجود نقص في الطعام أيضا”.

لكن سوء الأوضاع لا يتحملها البلغاريون برأي الناشط السوري المعارض الذي لم يُحمّل السلطات البلغارية المسؤولية عن تردي أوضاع هؤلاء اللاجئين، وأشار إلى أن مساعدات تصل من بعض المؤسسات والجمعيات والمتبرعين لكنها لا تكفي لسد حاجة جميع هؤلاء اللاجئين.

متطوعون يعدون إمدادات إغاثة للاجئين

من جهته قال وزير الخارجية البلغاري كريستيان فيغينين: “منذ أغسطس الماضي ونحن نستقبل يومياً عددا من اللاجئين يوازي ما كنا نستقبله خلال شهر كامل، والحكومة البلغارية ليست مستعدة لاستقبال هذا العدد الكبير منهم، فالهجرة واللجوء إلى بلغاريا شيء جديد ولم يكن لدينا مشكلة من هذا النوع، وتم تجهيز معظم مراكز الإيواء على عجل، وحاولنا اتخاذ الكثير من الإجراءات لتحسين واقع هذه المراكز، ووصلتنا بعض المساعدات الدولية التي قد تساعد في تطوير هذه المراكز مع الأيام، كما نحاول الرفع من مستوى التنسيق بين مؤسسات الدولة للتعامل مع هذه القضية الإنسانية المعقدة والصعبة”.

لكن الظروف الصعبة ليست العدو الوحيد للاجئ السوري في هذه المخيمات، فقد تعرّض أكثر من لاجئ للأذى على يد مجموعات من الشبان البلغار اليمينيين العنصريين، ما دفعهم للانغلاق على نفسهم أكثر والخوف من المحيط.

وهو الأمر الذي لم ينكره الوزير البلغاري الذي قال: “بالفعل حاولت بعض الأحزاب المتطرفة استغلال مخاوف الناس لتحقيق مكاسب سياسية ولم تكن تدرك التأثيرات السلبية والنتائج الخطيرة لتعبئتهم هذه على المدى البعيد، لكن الكثير من الأحزاب ووسائل الإعلام تصرفت بمسؤولية لمواجهة هذه المجموعات العنصرية، ويمكن القول أن الشعب البلغاري عموماً متعاطف مع اللاجئين السوريين”. هذا من ناحية بلد الاستقبال، أما من جهة المعارضة السورية فقد كانت بعيدة كل البعد عن هذه القضية، ولم تلتفت إلى معاناة هؤلاء اللاجئين، ربما لأن الأعداد ـ رغم أنها بالآلاف ـ إلا إنها لا تقارن مع أعدادهم في جارتها تركيا مثلاً التي يقيم فيها أكثر من سبعمئة ألف لاجئ سوري، ولبنان الذي تجاوز عدد اللاجئين السوريين فيه المليون لاجئ.

ووفقاً لمصادر سورية في بلغاريا فإن المنطقة الحدودية بين بلغاريا وتركيا منطقة خطيرة، وكثيراً ما يضيع اللاجئون العابرون إلى بلغاريا في الغابات، وقد لا تصلهم المساعدة إلا بعد أن تصبح أوضاعهم مزرية، وتخضع هذه الحدود إلى حراسة ثلاثية، بلغارية وتركية ويونانية، خوفاً من المهربين وتجار السلاح والعصابات وغيرهم.

وباتت مشكلة اللاجئين السوريين مشكلة شبه دولية، فوفق الأمم المتحدة فإن هذه الأزمة هي الأسوأ التي يشهدها العالم بعد أزمة لاجئي حرب التطهير العرقي في رواندا قبل عشرين سنة، فقد أجبرت الحرب 8 ملايين سوري على ترك منازلهم، وهذا يعني أن واحداً من كل ثلاثة سوريين مشرد.

ويستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري والأردن نحو 600 ألف وتركيا 700 والعراق 200 ومصر 120 ألفاً، وهؤلاء هم فقط المسجلون لدى المفوضية السامية للاجئين، مع تقديرات بوجود عدد مماثل في هذه الدول وغيرها غير مسجلين كلاجئين، ووفق منظمة اليونسيف فإن 900 ألف طفل يعيشون في مخيمات اللجوء لا يحظون بفرصة للتعليم.

12