خمسة أسباب تحول دون نجاح عسكرة خيار مجابهة الهجرة السرية

الخميس 2015/06/18
تدمير مراكب المهاجرين على الشواطئ يمكن أن يزيد في حصيلة الوفايات

لندن – يبدو أنّ أيّ نشاط عسكري متشدد لمنع الهجرة إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، بغضّ النظر عن إمكانية نجاحه، مازال يعدّ خيارا مستبعدا، خاصّة أنّه ينطوي على تداعيات أخطر وأشدّ وطأة على المهاجرين. ولذلك يبدو أنّه لا وجود لشهية سياسية كافية لاتّباع ذلك الخيار، وفق ورقة بحثية صادرة عن المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدفاعية والأمنية (روسي).

وكانت الموظفة السامية في الدبلوماسية الأوروبية، فدريكا موغريني، قد توجهت، في الحادي عشر من مايو الماضي، إلى نيويورك لإطلاع مجلس الأمن على مشاكل الهجرة في البحر الأبيض المتوسط. وأشارت تقارير إلى أنّ موغريني كانت ستقترح حينها قرارا للسماح لوحدات عسكرية “لتحديد المركبات وحجزها وتدميرها قبل أن يستعملها المهربون على السواحل الليبية”. ثمّ تمّ تعديل ذلك لاحقا إلى “طرق تمكّن من تدمير نموذج الأعمال لدى المهربين”.

لكن وعلى خلاف ذلك الهدي الأوروبي، صرّح الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، مؤخرا، بأنّه “لا يوجد أيّ حلّ عسكري للمهاجرين الذين يعبرون المتوسط”.

وما من شك في أنّ قوة بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي يمكنها القيام بأعمال عسكرية للتصدي للهجرة السرية، بشرط امتلاك تلك القوة لعدد كاف من السفن والطائرات. لكن، على الرغم من ذلك هناك خمسة عوامل أساسية يمكن أن تتسبب في فشل أي عملية من هذا النوع:

* أساس التحرك: تمّ الاعتماد في الخطة العسكرية الأوروبية على الخبرة المكتسبة من المهمة الأوروبية لمحاربة القرصنة في خليج عدن (عملية أطلنطا)، حيث شملت النشاطات تدمير المراكب الراسية. لكن القرصنة تمثل خطرا على الأمن والسلم والنظام، وبالفعل طرحت حوادث القرصنة تهديدا للحياة في مناسبات عدة، ومن ثم يمكن تطبيق أساس التحرك (الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة) عليها. أما الهجرة فلا تطرح مثل تلك التهديدات وسيكون من الصعب على أي مؤسسة غربية البرهنة على أنها كذلك، لذلك فإنّ الأمم المتحدة تجد مشكلا في إيجاد أساس قانوني للخطة الأوروبية المقترحة.

*الخطة: هناك سوابق أفضل يمكن الاستناد إليها لتبرير عمليات مكافحة الهجرة في عرض البحر. ويمتلك كل من الحرس الساحلي الأميركي في بحر الكرايبي والبحرية الأسترالية الملكية خبرة كبيرة في مثل هذه العمليات: وكان من الممكن أن تقدم كل من هاتين المؤسستين الاستشارة المفيدة ذات الصلة بالموضوع في مجال السياسة والتكتيكات. لكن الفرق يكمن في أنّ العمليات الأميركية والأسترالية ترتكز على إعادة المهاجرين إلى وطنهم، وهذا شيء لا يندرج في خطة الاتحاد الأوروبي، كما أنّه لا توجد رغبة على ما يبدو لاكتساب خبرة أوسع من خارج الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

* أعراض وليست أسبابا: على اعتبار أنّ المهاجرين ليسوا إلّا أعراض المشكل لا أسبابه، فإنّ تدمير مراكب الصيد الليبية على الشواطئ يمكن أن تكـون له نتائج عكسية. فمن المحتمل جدا أن تدفع المهاجرين إلى محاولة العبور في مراكب قابلة للنفخ غير مستقرة يمكن إخفاؤها بسهولة قبل الاستعمال، ولذلك فإنّ تدمير المراكب على الشواطئ يمكن أن يزيد في حصيلة الوفايات على المدى المتوسط.

* الجغرافيا: سعى القرار الأوروبي إلى الحصول على الإذن للقيام بعمليات عسكرية على الشواطئ وفي المياه الإقليمية الليبية وفي أعالي البحار، وهذه الأعمال تحتاج تراخيص من السلطة الوطنية، والحال أنّه ليس هنالك سلطة مركزية تبسط نفوذها على كامل الأراضي الليبية، مما يعقد المسألة أكثر.

* أولويات أخرى: الشريط الساحلي الليبي ومنطقة البحث ممتدان، وتغطية تلك المنطقة تتطلب الكثير من السفن والطائرات على الرغم من أنّ ذلك يعدّ ممكنا تقنيا. لكن الأساطيل البحرية الحربية هي الآن أصغر بكثير ممّا كانت عليه قبل عقد من الزمن، وحتى المركب المتقدّم جدا تقنيا لا يمكنه القيام بمراقبة الهجرة والردّ عليها فضلا عن التصدي للغواصات الروسية في البلطيق أو القراصنة في خليج عدن أو العدوان الإيراني في مضيق هرمز. ومن الناحية المبدئية تتطلب مساندة مثل ذلك العمل إعطاء السياسيين الوطنيين الأولوية لهذه المسألة على حساب مسائل أمنية وطنية أخرى، ومن ثم تخصيص معدات عسكرية قليلة أصلا.

6