"خمسة زائد خمسة".. نحو تطبيق كامل لاتفاق جنيف في ليبيا

وزير الداخلية المفوض فتحي باشاغا يتزعم معركة إقناع ميليشيات مصراتة بالانسحاب من الطريق الساحلي دون اللجوء إلى مواجهة معها.
الأحد 2021/01/17
الضغط الدولي يخلي سرت ومحيطها من طرفي النزاع

طرابلس – يتواصل الضغط الدولي والإقليمي من أجل تنفيذ كامل بنود اتفاق جنيف المبرم في الثالث والعشرين من أكتوبر الماضي، والمتعلق بوقف إطلاق النار، في ظل اقتناع مختلف الأطراف بضرورة الاتجاه نحو الحل السياسي وتشكيل سلطات جديدة موحدة تقود المرحلة الانتقالية الجديدة لانتخابات الـ24 من ديسمبر القادم.

وينتظر أن تعقد اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 اجتماعا جديدا الخميس القادم في مدينة سرت (شمال وسط) لإعداد الآليات والخطوات التنفيذية على الأرض بهدف فتح الطريق الساحلي بين شرق وغرب البلاد وإخلائه بمسافة تسمح بمرور آمن للمواطنين، وتأمين الطرق بعد فتحها، وكذلك نزع الألغام.

كما سيبحث خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من خطوط التماس ومن المنطقة، وفق ما صرح به مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي اللواء خالد المحجوب.

وأعلن عضو اللجنة عن حكومة الوفاق مختار نقاصة أن مشاورات ستجري في المنطقة الغربية تمهيدا لاجتماع سرت، للبدء في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن “الخطوة التالية ستكون سحب كافة قوات طرفي النزاع المتمركزة في المنطقة المحددة بالاتفاق من بن جواد شرقا، حتى بوقرين غربا، إلى بوابة سوكنة جنوبا، لتحل محلها القوة الأمنية المشتركة التي أصبحت جاهزة (وفق قوله)، بالإضافة إلى قوة عسكرية مشتركة من الطرفين يقتصر دورها على دعم القوة الأمنية في حال تعرضها لأيّ هجوم.”

وحذر نقاصة من أن”اللجنة ستضطر إلى ذكر كل من يحاول عرقلة تنفيذ الاتفاق بالاسم في وسائل الإعلام”، موضحا أن “أولى خطوات تنفيذ الاتفاق ستكون فتح الطريق الساحلي، وانسحاب كافة القوات مسافة خمسة كيلومترات جنوبا عن الطريق، بالتزامن مع نقل القوات الأجنبية والمرتزقة إلى المدن الرئيسية تمهيدا لمغادرة الأراضي الليبية.”

وحسب تصريحات نقاصة، فإن “قوات الجيش ستتراجع نحو مدينة بن جواد الواقعة إلى الشرق من سرت بمسافة 158.4 كلم، وإلى سوكنة التي تبعد عنها بمسافة 280 كلم إلى الجنوب، فيما تتراجع ميليشيات الوفاق إلى منطقة بوقرين الواقعة إلى الغرب من سرت بـ130 كلم، وستحل قوات مشتركة من الطرفين محل قوات الجيش والوفاق، بهدف تأمين المدينة كعاصمة سياسية وإدارية خلال المرحلة القادمة.”

خطوات اللجنة العسكرية تمثل تطورا مهما في اتجاه حلحلة الوضع المتأزم بالبلاد منذ عشر سنوات

ويرى مراقبون أن ضغوطا دولية متزايدة تدفع نحو تنفيذ كافة بنود اتفاق جنيف قبل تشكيل السلطات التنفيذية الجديدة، التي ينتظر أن تتخذ من مدينة سرت مقرا لأعمالها، وفق ما أكده رئيس البرلمان عقيلة صالح الذي كان زار المدينة في أوائل ديسمبر الماضي.

من جانبه، أكد اللواء فرج الصوصاع، المدعي العام العسكري بالجيش وعضو اللجنة العسكرية، أن “بنود وقف إطلاق النار الدائم جاري العمل على تنفيذها والتقيد بها، ومنها إعادة إنتاج النفط وتصديره مراعاة لظروف كل الليبيين، وكذلك إعادة فتح الخطوط الجوية غربًا وشرقًا وجنوبًا”، إضافة إلى “البدء في تبادل المحتجزين بين الطرفين”، حيث تم التبادل على ثلاث مراحل حتى الآن ولازال التبادل مستمرًا.

وتمثل خطوات اللجنة العسكرية تطورا مهما في اتجاه حلحلة الوضع المتأزم بالبلاد منذ عشر سنوات.

وأكد الناطق الرسمي باسم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للإعلاميين الجمعة أنه “تم إحراز تقدم كبير ومشجع للغاية في المسار العسكري منذ أن وقّعت اللجنة اتفاق وقف إطلاق النار في اكتوبر الماضي”. وتابع بالقول “لقد رأينا عمليات تبادل المحتجزين التي تمت مؤخراً والتي أجريت تحت إشراف اللجنة العسكرية المشتركة كجزء من تدابير أوسع لبناء الثقة واستئناف الرحلات الجوية إلى جميع أنحاء ليبيا، والاستئناف الكامل لإنتاج وتصدير النفط وكذلك التوحيد المقترح لحرس المنشآت النفطية وإعادة هيكلته. هذا إضافة إلى المحادثات الجادة الجارية بشأن فتح الطريق الساحلي بين مصراتة وسرت والذي نأمل أن يتم في القريب العاجل.”

وشهدت ليبيا حتى الآن، تبادل ثلاث دفعات من الأسرى شملت 89 عنصرا، فيما ينتظر تبادل دفعة جديدة خلال اليومين القادمين بمنطقة الشويرف، وسط غرب البلاد.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن” تنفيذ بنود وقف إطلاق النار بات مؤكدا، وسيفتح المجال أمام توحيد مؤسسات الدولة، وأن القوى الدولية المؤثرة حذرت من إنزال عقوبات بالأطراف التي ستعمل على عرقلة أعمال اللجنة العسكرية، مشيرة إلى أن الجانب التركي لم يعد يمانع في التوصل إلى الحل السياسي، وفق رؤية البعثة الأممية، مقابل ضمان مصالحه الاقتصادية، وتنفيذ العقود المبرمة بينه وبين حكومة الوفاق.

وأوضحت المصادر أن وزير الداخلية المفوض فتحي باشاغا يتزعم معركة إقناع ميليشيات مصراتة بالانسحاب من الطريق الساحلي دون اللجوء إلى مواجهة معها، وقد بادر بسحب ميليشيا “حطين” التي كانت تعمل تحت إمرته ما بين العامين 2011 و2014.

باشاغا يسعى إلى تقوية حظوظه السياسية خلال المرحلة القادمة، وإلى تأكيد جدارته بالقيادة في مواجهة منافسه فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي

ولفتت إلى أن باشاغا يسعى من خلال تلك الجهود إلى تقوية حظوظه السياسية خلال المرحلة القادمة، وإلى تأكيد جدارته بالقيادة في مواجهة منافسه فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، الذي يسعى للبقاء في السلطة، لكنه اصطدم برفض أممي ودولي لمقترحه بتشكيل حكومة موحدة تعمل تحت إمرته إلى حين تنظيم الانتخابات.

ويتهم وزير الدفاع المفوض بحكومة الوفاق المقرّب من السراج، صلاح الدين النمروش بأنه يعمل على عرقلة جهود اللجنة العسكرية المشتركة لإفشال خطة الحل السياسي بالشكل الذي تسير عليه، والذي يتجه إلى تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة وحدة وطنية.

وكشف حسن الصغير وكيل وزارة الخارجية الأسبق بالحكومة الليبية المؤقتة أن المبعوثة الأممية بالوكالة ستيفاني ويليامز حذرت السراج من مغبة السير في تشكيل حكومة بعيداً عن ملتقى الحوار، فيما ردّ السراج والمقربون منه على ذلك بتسريب بعض الوثائق عن شبهات فساد تورط فيها باشاغا.

ويستنتج المتابعون إلى أن باشاغا يحظى بحظوظ وفيرة ليكون رئيسا لحكومة موحدة، وبدعم من واشنطن ولندن والاتحاد الأوروبي، ولا ترفضه تركيا رغم مؤاخذاتها عليه، إضافة إلي زيارته باريس والقاهرة لتوضيح موقفه، كما لديه خطوط تواصل مع القيادات المؤثرة في شرق البلاد.

وكان رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي أكد، الجمعة، أنه التقى باشاغا واتفق معه على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية يمكن أن تركز على الانتخابات وإصلاح قطاع الأمن وتحسين الظروف المعيشية اليومية لليبيين، مضيفا أن الانتخابات أساسية لمستقبل ليبيا. بينما علق الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يانس ستولتنبرغ على مستجدات المشهد الليبي قائلا “الحلف جاهز لدعم بناء القدرات الليبية عندما تتوافر الظروف الأمنية والسياسية الملائمة”.

2