خمسة قتلى في سقوط قذيفة على حي سكني وسط بنغازي

الأربعاء 2016/10/05
قوات حفتر تشن ضربات منتظمة ضد المتشددين

بنغازي (ليبيا)- لقي خمسة أشخاص مصرعهم بينهم مصريان وسوداني فيما أصيب 16 آخرون، امس الثلاثاء، إثر سقوط قذائف صاروخية علي حي سكني في مدينة بنغازي شرقي ليبيا، ناتجة عن المعارك المسلحة التي تشهدها المدينة منذ عامين، بحسب مسؤول محلي.

وقال المسؤول الليبي إن "خمسة أشخاص قتلوا جراء سقوط عدد من القذائف الصاروخية على منطقة سيدي حسين وسط بنغازي فيما أصيب 16 آخرون بجروح من جنسيات ليبية ومصرية".

واوضح أن "القتلى هم اثنين من الجنسية المصرية الذين يعملون في ليبيا قضوا بسبب إحدى القذائف التي سقطت على عمارة يقطنها عمالة أجنبية إضافة لمقتل سوداني في المكان نفسه بينما قتلت إحدى القذائف التي سقطت على منزل آخر ليبيين اثنين".

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث غير أن بنغازي (ثاني أكبر المدن الليبية) تشهد معارك مسلحة بين قوات الجيش الليبي المنبثقة عن مجلس النواب المنعقد في طبرق (شرق) من جهة وقوات تنظيم "أنصار الشريعة" وكتائب متشددة موالية له من جهة أخرى فضلاً عن وجود تنظيم داعش في المدينة.

وتتهم الحكومة الليبية المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب والجيش التابع لها، تنظيم أنصار الشريعة وداعش بإطلاق القذائف على الأحياء والتجمعات السكنية الأمر الذي أسفر عن مقتل مئات المدنيين خلال عام ونصف بينهم أجانب.

وطيلة تلك الفترة لم يرد تنظيم أنصار الشريعة على تلك الاتهامات بينما تبنى تنظيم داعش إحدى تلك الهجمات التي أسفرت عن مقتل 7 مدنيين بينهم 3 أطفال إثر سقوط قذائف على حي بلعون وقال وقتها إنه أطلقها على قوات جيش مجلس النواب.

وقبل ثلاثة أشهر، لقي أربعة مدنيين مصرعهم، وأصيب أكثر من 30 آخرين بجروح، جراء سقوط قذائف صاروخية على مظاهرة بساحة الكيش بالمدينة، خرجت للتعبير عن رفضها لحكومة الوفاق الوطني الليبية (برئاسة فائز السراج)، المنبثقة عن جولات الحوار السياسي الذي رعته البعثة الأممية بين أطراف النزاع في البلاد.

كما شهدت مظاهرة أخرى انطلقت في المكان نفسه في 23 أكتوبر العام الماضي، سقوط ثمانية قذائف أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 30 آخرين بجروح. ومنذ أكثر من عامين تقاتل قوات موالية للقائد العسكري بشرق ليبيا خليفة حفتر إسلاميين ومعارضين آخرين في بنغازي مما يؤدي إلى تعرض المدنيين في بعض الأحيان لنيران المعارك.

وحققت قوات حفتر تقدما كبيرا في الأشهر الأخيرة لكنها لم تتمكن من تأمين بعض المناطق، وتشن قواته ضربات جوية منتظمة ضد جماعات تتحصن في جيوب بالمدينة. وقال فضل الحاسي المتحدث باسم القوات الخاصة الموالية لحفتر إن القصف جاء من موقع تحتله "جماعات إرهابية" دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

ويعتبر الفريق خليفة حفتر من أبرز الشخصيات العسكرية الموجودة على الساحة الليبية حاليا، ويعود ذلك بالأساس إلى إطلاقه لعملية الكرامة منتصف عام 2014. وحظيت العملية حينها بدعم الليبيين المحبطين من تفشي أعمال الفوضى والإرهاب على مدينة بنغازي التي كانت تحت قبضة جماعات إسلامية مسلحة تتبع تنظيم القاعدة وأنصار الشريعة، ويقول محللون ليبيون إن الناس في شرق ليبيا يعتبرونه بطلا وشخصا قادرا على المبادرة عندما فشل الآخرون في القيام بذلك، الأمر الذي أكسبه الثقة والمصداقية والشعبية.

وتصاعد الحديث في الفترة الماضية عن سحب بعض الدول دعمها للفريق خليفة حفتر لعل أبرزها مصر التي كانت إلى فترة قريبة تعتبر الحليف الأول للسلطات شرق البلاد. وبرزت مصر في الفترة الأخيرة وخاصة بعد استضافتها للنواب المؤيدين للاتفاق السياسي، في شكل طرف محايد يقف على نفس المسافة من جميع أطراف النزاع في ليبيا.

في المقابل يؤكد البعض من الدارسين للمشهد السياسي في ليبيا أن الفريق خليفة حفتر مازال في موضع قوة في المشهد الليبي، معتبرين أنه من المبكر الحديث عن سحب الدول الأجنبية والإقليمية دعمها لحفتر. ويستند هؤلاء في تحليلاتهم إلى تعامل عدة دول تدعم المجلس الرئاسي سياسيا ودبلوماسيا مع قوات الجيش الليبي شرق البلاد، ما يشير إلى أن هذه الدول قادرة على أن تكون شريكا لحفتر في مشاريع متعلقة بمكافحة الإرهاب لعل أبرزها فرنسا وأميركا وبريطانيا التي تفعل ذلك بشكل واضح.

1