"خمسة ونص".. غرام وانتقام وأحداث غير متوقعة

المسلسل بدأ بنسق متسارع ومكثف على مستوى التفاصيل، ثم ما لبثت هذه البنية المتسارعة أن تراجعت مع تقدم الأحداث.
الخميس 2019/06/20
مفاجآت كبيرة تشد انتباه الجمهور

لفت مسلسل “خمسة ونص” اللبناني السوري المشترك أنظار متابعي موسم رمضان المنقضي لتقاطع خطوطه الدرامية مع خطوط واقعية عاشها ويعيشها اللبنانيون كل يوم من واقع الحياة السياسية والحزبية المتغيرة، وهو الذي يلامس فيه مخرجه فيليب أسمر أيضا بعضا من الواقع السياسي السوري الراهن، ولو بشكل غير مباشر أحيانا.

احتفظ المسلسل اللبناني “خمسة ونص” بقدر كبير من المتابعة الجماهيرية على الصعيد اللبناني والعربي رغم تباطؤ أحداثه، وبدأ المسلسل الرمضاني بنسق متسارع ومكثف على مستوى الأحداث والتفاصيل، حيث ظل الأمر على هذا النحو خلال الحلقات العشر الأولى، ثم ما لبثت هذه البنية المتسارعة أن تراجعت مع تقدم الأحداث، غير أن العلاقات المتشعبة والمفاجآت الكبيرة التي بدأت تتكشف بداية من الحلقة العشرين ساهمت في ارتباط المشاهد بأحداثه تلك.

والمسلسل من إخراج فيليب أسمر وتأليف إيمان سعيد، وبطولة النجمة اللبنانية نادين نسيب نجيم، التي تقف هذه المرة أمام نجمين سوريين هما قصي خولي ومعتصم النهار، بالإضافة إلى عدد من النجوم والنجمات الآخرين بينهم رفيق علي أحمد، ورولا حمادة، ونوال كامل، وجوليان فرحات ورواد عليو.

سحابة شك

علاقات متشعبة
علاقات متشعبة

يدور مسلسل “خمسة ونص” حول عائلة الغانم، وهي عائلة لبنانية يتوارث أبناؤها العمل في السياسة، تبدأ الأحداث ساخنة بمشهد لحادث سير مروّع ومقتل الشاب رغيد ابن عميد العائلة غانم الغانم، غير أن أجواء العمل تدفعنا باتجاه الشك في كون الحادث مدبرا من قبل خصوم العائلة.

ويبدو هذا التشكك واضحا من خلال التأكيد على عبارات التساؤل التي تطرحها وسائل الإعلام المحلية عن أن الحادث قد يكون اغتيالا، ورغم التحقيقات التي أثبتت في ما بعد أنه مجرد حادث سير، والتي يقتنع بها والد الضحية، إلاّ أن سحابة الشك تظل تحوم حول الأجواء.

ومع قدوم الابن الآخر لكبير العائلة من الشام تبدأ وتيرة الأحداث في التصاعد، يأتي الشاب غمار الذي يؤدي دوره الفنان السوري قصي خولي إلى بيروت للوقوف إلى جانب الأسرة في محنتها.

ومنذ اللحظات الأولى لوصول غمار تبدأ الأحداث في التوتر، ونلمح بوادر صدامات عائلية في طريقها إلى التصاعد، فغمار هو الابن المتمرد على سطوة أبيه، وهو صاحب الشخصية العنيدة التي لا تعرف الهزيمة، وهو ابن غانم الغانم من زوجته الأولى، ويكن حقدا دفينا لزوجة أبيه سوزان التي تؤدي دورها الفنانة رولا حمادة.

كما هو متوقع سرعان ما يلتقي غمار بالطبيبة الجميلة بيان التي تؤدي دورها النجمة اللبنانية نادين نسيب نجيم، يحدث اللقاء في أجواء متوترة وحزينة، غير أن لغة العيون التي تتلاقى على غير موعد تشي بما سيحدث لاحقا.

ويقع ابن العائلة الثرية والنافذة في غرام الطبيبة الشابة التي تشرف على علاج والده، ويلاحقها من مكان إلى آخر حتى تستسلم في النهاية ويتم الزواج.

وفي الأثناء تبدو بين الخيوط العريضة للأحداث إشارات وشواهد على أحداث ونوايا خفية يُضمرها الشاب الوسيم نحو عائلته، حيث يبدأ غمار في توسعة نفوذه بعد توليه منصبا رفيعا في حزب أبيه السياسي، وسط معارضة البعض من كبار الحزب، وفي البيت يسعى الشاب لتأكيد سطوته وسيطرته على كل التفاصيل.

وتعاند أحداث المسلسل تكهنات الجمهور، إذ سرعان ما تتخذ مسارات أخرى غير متوقعة، كأن تقع بيان في غرام صديق زوجها ومساعده القريب جاد الذي يلعب دوره النجم السوري معتصم النهار، بعد أن يتبدّد غرامها بزوجها على إثر اكتشافها لما يُخفيه من نوايا تجاه عائلته.

هناك أيضا خيوط جديدة تدخل على خط الأحداث كظهور والدة بيان ومعرفتنا بتاريخ عائلتها، والمؤامرة التي يحيكها أطباء المستشفى الذي تعمل فيه الطبيبة الشابة لإجبارها على التخلي عن نصيبها فيه، وكذلك العلاقات الغرامية الجانبية بين جاد وابنة خالته أو صديقة بيان وحبيبها، وعلاقات غمار السابقة، وثمة إشارات ثانوية عن الصراع الدائر في سوريا، وفساد الساسة، وعدم مهنية بعض وسائل الإعلام، وغيرها من التفاصيل التي تتكشّف تباعا خلال حلقات المسلسل.

مبالغات واتهامات

مسلسل لبناني سوري يشترك في واقع سياسي مُترهل
مسلسل لبناني سوري يشترك في واقع سياسي مُترهل

عنوان العمل “خمسة ونص” مستوحى من توقيت حادث السير الذي أودى بحياة رغيد الغانم، في الساعة الخامسة والنصف، وهو الحادث الذي قلب حياة هذه العائلة النافذة رأسا على عقب.

والأحداث كما قلنا سابقا اتسمت في بعض مراحلها بالرتابة والبطء، كما تخللتها أيضا بعض المشاهد المثيرة للجدل كالمشهد الذي تصفع فيه بيان حبيبها جاد في موقف رآه البعض قسوة غير مبررة أو ليست في محلها، وكذلك المشهد الذي تُعلق فيه والدة جادّ (قامت بأداء الدور الفنانة إيمان عبدالعزيز) وهي تطالع إحدى حلقات مسلسل “الهيبة” عبر التلفزيون بقولها “شو هالمسخرة؟” (ما هذه المسخرة؟)، ثم تسترسل في انتقاد المشهد من دون الإفصاح عن عنوان العمل صراحة.

هذا المشهد لم يكن ليمر مرور الكرام بالطبع لولا أن العملين: “خمسة ونص” و“الهيبة” من إنتاج نفس الشركة التي يملكها المنتج صادق الصباح، غير أن ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي دفعت كاتبة العمل إلى إعلان تبرئها من المشهد ككل، كما أجبرت الشركة المنتجة أيضا على الخروج بتصريح مقتضب تشرح فيه ملابسات الأمر، إذ صرحت المستشارة الإعلامية للشركة المنتجة إليان الحاج بقولها “لا يجمعنا رابط الدم، إلاّ أن شعار شركة صباح إخوان قائم على الترابط الأسري”، معلنة في الوقت نفسه عن لقاء ودي رتبته الشركة جمع بين مخرجي العملين فيليب أسمر وسامر برقاوي.

ومن ناحية أخرى لم يسلم مسلسل “خمسة ونص” من وجود عدد من التفاصيل التي رآها البعض مفتقدة للمنطق، بينها على سبيل المثال القفز بالسنوات ابتداء من الحلقة الـ21 لنرى الزوجين غمار وبيان وقد أنجبا طفلا يتجاوز الخمسة أعوام تقريبا، كل ذلك من دون أن يتغير شيء في مجريات الأحداث التي كانت ملتهبة وتشي بالانفجار قبل هذا الانتقال المفاجئ للأحداث.

والسياق الوحيد الذي تطوّر خلال تلك السنوات كان علاقة جاد مع الطبيبة بيان، والتي بدا أنها قد أصبحت أكثر قوة وحميمية من ذي قبل، وهي العلاقة التي ألقت بظلالها على معظم الأحداث المتبقية من العمل، كما فتحت باب التكهنات لدى الجمهور أيضا حول مصير تلك العلاقة، وإسكاتا للتسريبات الكثيرة حول النهاية المتوقعة سارعت الشركة المنتجة بإعلانها أنها تجهز لنهايتين مختلفتين لا يخطران على بال أحد؟

وهي صيغة تحمل الكثير من المبالغة تعوّدنا صدورها على لسان صناع الأعمال اللبنانية لجذب انتباه الجمهور، أو عمل “فرقعة” إعلامية بهدف جذب الأنظار أو الترويج للعمل.

وفي المسلسل تلفت النجمة اللبنانية نادين نسيب نجيم كعادتها الانتباه بحضورها وجمالها أيضا، وهي تثبت في كل عمل تقوم به أنها نجمة جماهيرية من الطراز الأول، ليس فقط بسبب طلتها الجميلة، بل بأدائها أيضا، ولعل حصرها في أدوار الفتاة الجميلة قد يكون ظالما لطاقة التمثيل لديها، فرغم تشابه الأدوار التي تؤديها نجيم عادة إلاّ أنها تفرض بأدائها قيمة وتفردا على الشخصية التي تؤديها.

والمسلسل يمثل حضورا قويا أيضا للفنان السوري قصي خولي المقل في أعماله عادة، وأيضا الفنانة رولا حمادة التي بدت في “خمسة ونص” في أوج تألقها عبر دور الأم المكلومة والقوية في نفس الوقت، أما دور الفنان رفيق علي أحمد في شخصية غانم الغانم، فقد كان واحدا من الأدوار المتميزة أيضا في العمل.

ولم يسلم مسلسل “خمسة ونص” من عقد مقارنات في ما بينه وبين أعمال أخرى عرضت في السباق الرمضاني المنقضي، حيث دخلت هنا على الخط تصريحات النجوم عبر الصحف، والأخبار المفتقدة للمصداقية حول نسب المشاهدة. وطالت هذه المقارنات أبطال العمل أيضا، كالمقارنة بين أداء النجمين قصي خولي مثلا ومعتصم النهار، أو بين أداء نادين نسيب نجيم ورولا حمادة، وغير ذلك من المقارنات الأخرى.

16