خمسون قصيدة في رف الكتب

الشعر الإسباني يعتبر سليل الشعر العربي بما قدمه كبار الشعراء من قصائد خالدة التحمت فيها الأساطير بالحكمة.
الأحد 2021/05/16
لوحة الفنان نذير نبعة

يتميز الشعر الإسباني وما خلفه من شعر أميركا الجنوبية بنفس متجذر في الذات، يحفر فيها وفي مآلاتها بعيدا عن اللعب اللغوي الفضفاض، وهو بشكل من الأشكال سليل الشعر العربي بما قدمه كبار الشعراء من قصائد خالدة التحمت فيها الأساطير بالحكمة والخيال بالواقع والتفاصيل بالعوالم الخيالية الساحرة.

وفي إطلالة على الشعريات الإسبانية واللاتينية صدر حديثاً عن “دار خطوط وظلال” في الأردن كتاب “قطوف دانية.. من الشعر الإسباني والأميركي اللاّتيني المعاصر”، ويتضمّن 50 قصيدة من الشعرين الإسباني والأميركي اللاّتيني.

الكتاب أعده واختار قصائده ونقلها إلى العربية الكاتب والمترجم المغربي محمد محمد خطابي. وتعود القصائد إلى شعراء من إسبانيا والمكسيك والأرجنتين والبيرو والتشيلي والأروغواي ونيكاراغوا وكوبا وسواها من مختلف بلدان أميركا اللاتينية الأخرى، مع تقديم شامل للمترجم عن مختلف القصائد المدرجة في الكتاب.

نداءات شعرية مدوّرة

“نداء ليس مني” هو الديوان الورقي الثامن للشاعر المغربي أحمد بنميمون، ويتضمن اثنتين وعشرين قصيدة، يتفاعل بعض شعره فيها مع معطيات اللحظة الراهنة مثل قصيدة “لي بيت في الريف” و”من أكون؟”، وبعضه الآخر سليل أسئلة الوجود والروح ورؤى الحياة الواسعة مثل “قصيدة التلاشي” و”لا تقل هذا”، كما نجد قصائد أخرى تغوص إلى أعماق الروح مثل قصائد “حيرة العاشق” و”فناء”.

وقدم للديوان الشاعران مصطفى الشّْليح وعبدالجبار العلمي معتبرين أن “انبناء النص، مدوَّرا، وهكذا السرد يمشي في أثر الشعر، وهكذا الشعر يمد يدًا إلى السرد يأخذه خوفا عليه من روع الطريق؛ وهكذا الإيقاع كامل الإهاب يبذرُ دهشته في تربة الروح”.

وتشبه نصوص بنميمون ما يسميه أدونيس “القصيدة الكلية” أي هي “نص” أو “كتابة” لا تتقيد بالأشكال التقليدية للنصوص ولا بالقوانين الفنية ولا بالأوزان الصارمة التي تدخلها النصوص تارة وتخرج منها تارة أخرى.

شظايا سليم بركات

لقد تعودنا من الشاعر الكردي السوري سليم بركات قصائده الطويلة، التي تكون الواحدة منها أحيانًا كتابًا كاملًا بما يخطه من ملاحم شعرية تروم اتباع مسارات الإنسان ومآلاته، لكنه في مجموعته الشعرية الجديدة اختار أن يكتب ما يمكننا أن نسميه الومضات الشعرية.

وكتب بركات في  ديوانه الجديد الصادر حديثًا عن “دار المدى”، وهو بعنوان “الشظايا الخمسمائة (أين يمضي الذي لا تلمسه يداي؟)”، قصائد قصيرة بعضها لا يتجاوز بضعة أسطر، وبعضها من سطر واحد لا غير، فيما يمكن اعتباره تأملات شعرية للوجود البشري اليوم والتي فيها الكثير من الفلسفة.

 يبلغ مجموع الومضات في المجموعة 500 ومضة. لذلك ربما جاء عنوان الكتاب متوافقًا مع ما فيه من عددها. ورغم أن الشكل الشعري لبركات قد تغير نسبيا فإنه حافظ على متانة اللغة التي ميزت شعره الذي يمكننا أن نسمه بالقوة، قوة اللفظ والتركيب والصور.

12