خمس برولوغات نسوية في الشارقة: المسرح يحرر المرأة

خمس فنانات يعرض تجربتهن في فقرة "المسرح حياة" ليقدمن شهادات نسائية مفعمة بالكثير من الشجن أقرب إلى خمس برولوغات مسرحية.
الثلاثاء 2018/03/20
مسرحيات عربيات في الشارقة

الشارقة - ضمن فعاليات الدورة الثامنة والعشرين لأيام الشارقة المسرحية، قدمت خمس فنانات تجربتهن في فقرة “المسرح حياة”، شهادات نسائية مفعمة بالكثير من الشجن، أقرب إلى خمس برولوغات مسرحية، حيث صوت الأنا يقدم مسارهن الفني وحيواتهن في مجال المسرح.
حنان الحاج من لبنان، عائشة عبدالرحمان من الإمارات، جيانا عيد من سوريا، جويس الراعي من الأردن، وخليدة شيباني من تونس. جميعهن شكلن مسارات حية في التجربة المسرحية داخل بلدانهن، وإن اختلفت التجارب.
فالفنانة الإماراتية عائشة عبدالرحمان، شكلت لها شخصيات المسرح متنفسا داخل المجتمع الذكوري، وأمست الخشبة قدرها الأخير.
أما الفنانة حنان الحاج في شهادة ببرولوغ وايببيلوغ، فرسمت مسار المرأة التحرري في المجتمع اللبناني بجميع تعقيداته، لكن مع ذلك استطاعت الفنانة أن ترسم مسارها من داخل التجربة وتغرسها وفقا لاختياراتها هي لا غيرها.
أما جيانا عيد الفنانة السورية فغرست من خلال المسرح مسار حياتها بعيدا عن ضغوط الواقع بكل ملابساته. فيما شكل اللجوء إلى إنكلترا ودراسة المسرح للفنانة الأردنية جويس الراعي، انفتاحا مذهلا على غنى أبي الفنون، ليصبح المسرح المقترن بالدرس الأكاديمي مجالا للمرأة كي تبدع مسارا جديدا لتجربتها الخاصة.
وذهبت الفنانة والإعلامية التونسية خليدة شيباني إلى اعتبار تجربتها في المسرح، رغم التطور الذي تشهده تونس على مستوى المنظومة التشريعية والدستورية المحترمة للمرأة وحضورها، مجالا لترسيخ الحرية وتعرية الواقع التونسي الذي لا يزال مسكونا بتلك النظرة الذكورية للمرأة وعملها وأحقيتها في اختياراتها.
هي خمس شهادات أبرزت خلالها فنانات ينتمين إلى جغرافيات فنية مختلفة، وإن تقاطعت في انتمائها العربي ونظرتها الذكورية بأنظمتها ومرجعياتها، إلا أن تشكيل هذا المسرح يخضع لنقطتين أساسيتين، الأولى علاقة المسرح بالواقع والثانية علاقة المرأة بالمسرح. فإن ظل الواقع عنيدا متشعبا بنظرته الأحادية التي يرسخ من خلالها نظرة تنميطية لعمل المرأة وحضورها في المجتمع، فإن المسرح يشكل مجالا للتحرر والخروج من شرنقة هذه النظرة.
فهل استطاع المسرح أن يغير نظرة المجتمع إلى المرأة في العالم العربي؟ طبعا من خلال خمس مونوغولات نسائية، أمكن الاقتراب من القدرة الفعلية، خصوصا في الشق الاجتماعي والحقوقي للمسرح في رسم حضور جديد للمرأة العربية على خشبة المسرح والحياة. لكن شجن الممارسة، والمسارات التي رسمتها المرأة نفسها، متأبطة صبرها الطويل ونضالها المستميت، يؤشر فعلا على أن المسألة تتجاوز المرأة نفسها إلى المجتمع.
مجتمعاتنا العربية، والتي رغم الحظوة التي تحتلها الفنانة في نظرة وقلوب الجمهور، تحتاج إلى المزيد من ترسيخ قيم جديدة تعيد إلى المرأة مكانتها الطبيعية داخل المجتمع، إذ لا يزال المسرح إلى اليوم قادرا على المساهمة الفعلية في تغيير هذه الرؤى، والمساهمة إلى جانب البعد الدستوري والحقوقي في بلورة وتجاوز النظرة السائدة.

14