خمس سنوات دامية في سوريا ولا مؤشر على رحيل الأسد

الجمعة 2016/03/11
المشهد السوري يزداد تعقيدا

بيروت- يدخل النزاع السوري عامه السادس في ظل هدنة غير مسبوقة بين النظام والمعارضة يصعب التكهن بصمودها، لكن تعول عليها القوى الدولية للدفع في اتجاه حل سياسي لحرب مدمرة تسببت بأزمة لاجئين ضخمة تجتاح أوروبا.

ويعد العام 2015 عام التحولات الكبيرة في النزاع السوري، إذ شهد تدخلا روسيا جويا نجح في تغيير المعطيات العسكرية على الأرض لصالح قوات النظام، ولعب دورا في التوصل الى اتفاق لوقف الأعمال القتالية يستثني تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة اللذين يسيطران على أكثر من نصف الأراضي السورية.

وتتزامن ذكرى اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد في منتصف مارس 2011 مع جولة محادثات سلام تعقد في جنيف برعاية الأمم المتحدة، وسط ضغوط من الدول الكبرى سعيا الى حل لنزاع أسفر عن مقتل أكثر من 270 الف شخص، وتشريد نصف مليون سوري داخل البلاد وخارجها، ما عكس أكبر أزمة للاجئين في العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

وبدأت الأزمة في 15 مارس 2011 بسلسلة تظاهرات طالبت باصلاحات ثم بإسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، لكنها واجهت بحملة قمع عنيفة. وما لبثت ان تطورت الى نزاع دام بين قوات النظام ومعارضين حملوا السلاح، ثم الى حرب مدمرة متعددة الجبهات تدخلت فيها أطراف اقليمية عدة، وصولا الى بروز الجهاديين الذين احتلوا اجزاء واسعة من البلاد ونشروا الرعب فيها.

ويقول مدير الابحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار "تركت سوريا لتنمو فيها حروب بالوكالة لا علاقة لها بالمطالب الاصلية للشعب السوري"، مضيفا ان التدخل الروسي شكل " دون أي شك منعطفا حاسما في الحرب".

وساعد هذا التدخل النظام الذي كان مني في السنوات السابقة بخسائر فادحة في "تمكين سيطرته على سوريا المفيدة"، وهو الاسم الذي يطلق على المناطق التي تضم العدد الاكبر من السكان والتي تشمل دمشق ومناطق في وسط وغرب البلاد تتمتع بتواصل جغرافي.

وتسيطر قوات النظام حاليا على 30 في المئة من الأراضي السورية حيث يعيش اكثر من 60 في المئة من السكان الموجودين في البلاد.

ويقول الباحث في معهد كارنيغي للشرق الاوسط يزيد صايغ "التدخل الروسي وضع النقاط على الحروف: (لا نستطيع اسقاط بشار الأسد)".

لا مؤشر على رحيل الأسد

ولا يوجد اي مؤشر حاليا يوحي برحيل الأسد في وقت قريب، برغم اصرار المعارضة على هذا الطلب الذي ستحمله مجددا الى المفاوضات في جنيف.

وخلافا للتوقعات، صمد وقف لاطلاق النار تم التوصل اليه من خلال اتفاق بين روسيا والولايات المتحدة منذ بدء سريانه في 27 فبراير.

وسمحت هذه الهدنة بتحديد موعد للمفاوضات التي يفترض ان تنطلق الاثنين، وستركز على تشكيل حكومة جديدة وصياغة دستور جديد للبلاد وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية.

الا ان الهوة لا زالت كبيرة بين القوى الكبرى. ويقول صايغ "بات واضحا للأميركيين انه لا بد من القيام بتنازلات (...)، ولكنهم في الوقت ذاته غير مستعدين للقبول ببقاء الاسد الى ما لا نهاية".

وبحسب صايغ، "يشترط الأميركيون على الأقل رحيله في بداية المرحلة الانتقالية او وسطها او نهايتها، وهذا موقف لم يقبل به الروس حتى الآن". ويبقى السؤال برأيه "هل سيسمح للأسد بالترشح لدورة رئاسية جديدة؟ هذه نقطة جوهرية".

وتدرك واشنطن وموسكو ان عدم التوصل الى حل سياسي سينهي اتفاق الهدنة. ويقول صايغ "اذا لم تتعزز الهدنة باتفاق سياسي، فالقتال سيعود تدريجيا".

الشعب السوري ضحية تصفية الحسابات بين القوى الكبرى

ويرى بيطار ان ازمة المهاجرين ساهمت في تغيير الأولويات، لا سيما بالنسبة الى الغربيين الذين كانوا يطالبون في بداية النزاع برحيل الأسد الفوري. ويقول "الهاجس الأوروبي المتعلق بتدفق اللاجئين كان احد العوامل الرئيسية التي دفعت في اتجاه اعادة النظر في السياسات في سوريا، وجعلت من فرض الاستقرار على المدى القصير اولوية مطلقة، على حساب اهداف اخرى سياسية او استراتيجية".

حروب بالوكالة

وهزت صور مروعة لجثث أطفال على الشواطئ بعد غرق مراكب كانوا يسافرون فيها بطريقة غير قانونية، العالم، وما لبثت ان أغلقت الحدود الأوروبية أمام عشرات آلاف الفارين من الحرب بحثا عن الأمان.

ووفق الهيئة الأوروبية للاحصاءات (يوروستات)، تقدم حوالي 370 الف سوري بطلبات لجوء الى الاتحاد الأوروبي في العام 2015.

ومع مرور الزمن، كان المشهد السوري يزداد تعقيدا، فإلى جانب الجبهة بين قوات النظام المدعومة من مجموعات لبنانية وعراقية ومقاتلي المعارضة اليوم، هناك جبهات بين تنظيم الدولة الاسلامية الذي يضم بين صفوفه العديد من المقاتلين الاجانب والنظام، وبين الجهاديين ومقاتلي المعارضة، وبين هؤلاء والاكراد، وبين الاكراد وتنظيم الدولة الاسلامية.

وتعكس بعض هذه المواجهات توترا ذا بعد مذهبي واضح بين السعودية الداعمة للفصائل المعارضة وغالبيتها سنية، وايران الشيعية الداعمة لدمشق وحليفها حزب الله اللبناني.

ويوضح بيطار ان "القوى السنية الاقليمية مثل تركيا والسعودية لا تزال تتخذ موقفا اكثر تشددا وتطرفا من موقف ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما" الرافض للدخول في حرب في سوريا. واعربت كل من انقرة والسعودية عن استعدادهما للمشاركة في عملية برية في سوريا.

وبالاضافة الى الطائرات الحربية الروسية التي بدأت حملة قصف جوي اعتبارا من سبتمبر، وطائرات التحالف الدولي بقيادة أميركية التي تضرب الجهاديين في سوريا والعراق منذ صيف 2014، دخلت تركيا التي تخشى اقامة منطقة حكم ذاتي كردية محاذية لأراضيها، مؤخرا الساحة السورية وبدأت قصف مواقع لمقاتلين اكراد بالقرب من حدودها.

ودمر النزاع البنى التحتية للبلاد التي يعيش فيها، بحسب ارقام الامم المتحدة، 450 الف شخص تحت الحصار. ويقول بيطار "يبقى الشعب السوري ضحية تصفية الحسابات بين القوى الكبرى".

1