خمس عواصم عربية تحترق ولا منقذ سوى الفكر

الأربعاء 2015/02/25
مجلة "الجديد" منبر ثقافي للتلاقي وللحوار

الدار البيضاء (المغرب) - أكد نوري الجراح الكاتب والشاعر السوري، أن خمس عواصم عربية تحترق اليوم تحت الاحتلال الفارسي الإيراني، وما نعيشه هو انهيار عربي عمودي وأفقي، وهذا الوضع الوجودي الخطير، يستوجب طرح الأسئلة خارج نسق السياسة المباشرة، وبعيدا عن آنيات السياسة، إنما في قلب الفكرة العميقة التي نريدها معنى لوجودنا. على الثقافة أن تبني قلعة المواجهة وأن تكون جسر الخلاص من الحريق.

وأضاف نوري الجراح، في ندوة نظمها في اليوم الختامي للمعرض الدولي للكتاب بمدينة الدار البيضاء الأحد 22 فبراير الجاري، أن “الحالة السياسية الراهنة هي ثمرة عجفاء لتاريخ من الفشل العربي، وما وصلنا إليه اليوم هو عن استحقاق أليم لفشلنا -كمجتمعات – في أن نكون ما نريد أن نكون. ما يخيفنا اليوم كعرب، هو ما سيحمله لنا الغد من مصائب وكوارث جديدة، وخاطب المغاربة بقوله “ما ينتظر المشرق لن يقف هناك فنحن مشرقا ومغربا جسد واحد، حاضرنا العربي اليوم حاضر مدمّر نفسيا وروحيا وفكريا وأخلاقيا، وها هو يحترق جسديا”.

وعن دور المثقف والشاعر العربي حول ما يجري في العالم العربي، قال “على الشاعر (والمثقف ضمنا) أن ينتمي إلى لحظة الدم إلى الناس الذين تغنوا بقصائده. على الشاعر أن يكون مصيره جزءا من مصيرهم، ويجب أن يكون للمثقف موقف أخلاقي؛ القاتل يبقى قاتلا والضحية تبقى ضحية، وفي هذه الحالة على هذا الذي طالما تكلم باسم الناس أن ينتمي إلى موقف الضحية، حتى لو كانت قضيتها خاسرة، وبصرف النظر عن الأسباب، وعلى الشاعر أن يقف ضدّ القاتل بصرف النظر عن ذرائعه واعتباراته”.

وخلال حديثه عن تجربة “الجديد” التي صدر منها العدد الأول هذا الشهر، والتي يشغل رئيس تحريرها، أشار إلى أن هذه التجربة، تأتي لتعيد طرح الأسئلة، وتخرجنا من مستنقع “المونولوغ” إلى أرض “الحوار”، وهذا يشمل الجغرافيا ثقافيا، ويشمل الأفراد كما يشمل المجموعات المفكرة والمثقفة، ويشمل حملة الأقلام في علاقاتهم مع ذواتهم.

وأكد الشاعر، على أن مجلة “الجديد” هي منبر ثقافي للتلاقي وللحوار، تريد أن تتيح المجال للقول بأننا نعيش حالة عصيبة في العالم العربي، لا يجوز معها أن نكون كما كنا؛ فـ”الجديد” تطلب منا أن نتغيّر قليلا.

وبالتالي، فنحن نريد من هذه التجربة أن تكون كائنا حيّا، له دور حول الأسئلة الكثيرة المعلقة، حول المجتمع والفرد وعلاقته بالسلطة والدولة، ومن هو الآخر؟ والمجلة منصة موضوعية لطرح كل هذه الأسئلة.

وقال الشاعر، خلال ندوة مفتوحة معه غصت قاعتها بالحضور، إن “الثقافة العربية اغتنت تاريخيا بعدد مهمّ وأساسي من المجلات التي لعبت أدوارا أساسية في الوعي العربي خلال القرن العشرين، واستشهد، على سبيل المثال، بتجربة المجلات في المغرب العربي، معتبرا أنها مهمة، وللأسف فهي مجهولة مشرقيا، سواء إبان الاستعمار أو بعد الاستقلال.

فالمجلات قد لعبت دورا أساسيا في بناء وتشكيل وطرح الأسئلة الثقافية، أي ما الذي يريده المثقفون، وكيف تفكر الفئات المختلفة في المجتمع. ورأى أن هذه المجلات شهدت ومكنت من إبراز الحوارات والاصطدامات بين الثقافة والسلطة وكذلك في ما بين الثقافات المتعددة، إلى أن وصلنا إلى مرحلة ساهمت فيها المجلات في ظهور النصوص التي نشرت أولا في المجلات، ومن ثمّ تحولت إلى كتب مرجعية وأساسية، ونحن نعرف أن طه حسين وعلي عبد الرازق والشيخ عبدالعزيز الثعالبي ومحمد الجابري والعروي وحسين مروة، ومحمود أمين العالم وعشرات غيرهم، كل هؤلاء نشروا نتاجاتهم الفكرية المؤثرة والأساسية في الثقافة العربية عن طريق المجلات أولا، وتبلورت أعمالهم وأفكارهم عبر الحوار والجدل والسجال التي أتاحتها كلها المجلات. يجب أن لا ننسى هذا”.

15