خمس فنانات يرصدن انفعالات الطبيعة في زمن مأزوم

"رسالة الروح" معرض نسوي جماعي يرسم المرأة والطبيعة ويجمع بين الواقعي والخيالي.
السبت 2020/07/04
حوار جمالي يمزج الواقع بالخيال والدهشة

قرّر غاليري “رؤى 32” للفنون بالعاصمة الأردنية عمّان تمديد معرض “رسالة الروح” لخمس فنانات أردنيات، حتى الحادي والثلاثين من يوليو الجاري. وكان من المقرّر افتتاح المعرض خلال شهر مارس الماضي بالتزامن مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي وعيد الأم، إلاّ أن تفشي فايروس كوفيد – 19 بالبلاد حال دون ذلك.

عمان - يشتمل معرض “رسالة الروح” الذي يحتضنه غاليري “رؤى 32” بالعاصمة الأردنية عمّان على لوحات لخمس تشكيليات تمثل عددا من المدارس والاتجاهات الفنية والتجارب الشابة.

وتقول الفنانة آية أبوغزالة عن مشاركتها في المعرض “أعود دوما أمام اللوحة البيضاء بمشاعر متساوية من السعادة الغامرة والحزن. داخل هذا الإطار بوح تعجز الكلمات عن وصفه”.

وتضيف “أدركت مع الوقت أن اللوحة ستعيش لوقت أطول من جسدي.. ما أحمله من ذكريات مختلطة ابتداء من ولادة شيء جديد مرورا بالحب وانتهاء بفقد عزيز، سيترجم حالة جديدة ستعيش أيضا في ظروف مشابهة وستكون شاهدة على ولادات وحب، وللأسف، على فقد أيضا”.

والفنانة آية أبوغزالة من مواليد عام 1991، وهي فنانة بصرية متعددة الاتجاهات، حصلت على شهادة البكالوريوس في الفنون (الرسم والتصوير) من الجامعة الأردنية، وحصلت على عدد من المنح الإنتاجية، وشاركت في العديد من المعارض الجماعية في الأردن ولبنان والبحرين وتركيا وفلسطين وإيطاليا والسعودية.

وتقول الفنانة جمان النمري عن لوحاتها المشاركة في المعرض “نحن نلجأ دائما إلى الأوهام وإلى الحلم والخيال. في مجموعتي هذه أحمل المتلقي معي إلى حلمي الخاص، إلى عالم ما بين الواقع والخيال. هي نبتة الصبار التي لطالما كانت رفيقتي وحافظة أسراري، هي القوة والصبر، والشاهد الصامد أمام جميع التغيرات”.

وجمان النمري من مواليد عام 1974، حصلت على شهادة البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة اليرموك، أقامت ستة معارض شخصية وحضرت عددا من الإقامات الفنية في دول مختلفة، وشاركت في معارض جماعية وندوات وورش عمل.

وتعرض أعمالها في عدد من المؤسسات والمعارض والمتاحف الدولية، مثل متحف الأدب الوطني في بوخارست (رومانيا)، والمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، والمتحف الوطني للفنون في كوالالمبور (ماليزيا). وعُرضت مجموعة من أعمالها مؤخرا في متحف الفن المعاصر في ينتشوان (الصين).

اختلفت التقنيات والمدارس الفنية في المعرض، لكن الفنانات اجتمعن على رسم المرأة والطبيعة كعنوانين للخصب

أما الفنانة دينا حدادين، فتقول عن تجربتها التي تشارك بها في المعرض “في مدينة تتعرّض لوابل متواصل من التطوير وإعادة التطوير، يلبس التخلخل والنزوح أو الاقتلاع من المكان فراغات هذه المدن وهوامشها وأهلها، حيث يجعلها في تدفّق مستمر ضمن نظام مفروض من القواعد والتَراتُبيّة والجَزْميّة والضبط والمنهجية، حيث يتغير تشكيل الحدود والهوامش بطريقة متواصلة”.

وتضيف حدادين “تمثّل المقالع الحجرية في أحد أعمالي الفنية استعارة تشبيهية للتصوّر المرتبط بتغيير الأماكن وتخلخلها، حيث النظام المفروض والشبكة التي تمثل رمزا للحداثة، تكسي الجبل وتقطّعه إلى أجزاء تشبه قطع الليجو في لعبة الأطفال بأشكالها المرتّبة والمنتظمة، وهي تنتظر دورها بصبر وهدوء ليتم إدخالها في خط التجميع”.

والفنانة دينا حدادين من مواليد عام 1983، وهي مهندسة معمارية وفنانة بصرية تجمع في اهتماماتها الفنية بين أساليب مختلفة، بدءا من الأساليب التقليدية وحتى التجريبية، ممّا يتيح لها المجال لإنتاج مجموعة من الأعمال التي تختبر قضايا تعتمد على البحث في المشاهد المدينية المؤقتة وسريعة التبدل والجغرافيا المتغيرة والأماكن المتخيلة التي نعيش فيها.

وتتحدّث الفنانة رنا صنيج عن تجربتها في المعرض، قائلة “أنا في حالة دائمة من الاندهاش من التبدلات التي تطرأ علينا وقدرتنا على تحويل أنفسنا، وإعادة اختراعها، والشعور بأننا قد وُلدنا من جديد ونحن نقترب من الاتحاد مع الطبيعة”.

والفنانة رنا صنيج من مواليد دمشق، درست الأدب الفرنسي في جامعة دمشق، ودرست الفنون في كاليفورنيا. وهي تتناول في لوحاتها موضوعَي المرأة والطبيعة، مركزة على تعابير المرأة في لحظات متعددة من الدهشة والانعتاق.

وبالنسبة للفنانة غادة دحدلة، فهي تؤكّد في هذه التجربة على موضوعتها المحورية، المتمثلة في النوافذ والأبواب والهامش الإشاري واللوني الذي يتحرّك ليعزّز فكرة المربع بتحولاته البصرية المختلفة.

وأحيانا تذهب الفنانة إلى الجمع بين معالجات التصوير ومعالجات الغرافيك، إذ يمثل عملها مساحات تمتلك حرية التعبير وقوته ومتانة الخط الغرافيكي.

ووُلدت غادة دحدلة في عمّان عام 1963، درست الفن في تورنتو (كندا)، وشاركت في معارض جماعية في كندا وأوروبا والأردن والشرق الأقصى. وهي تمتلك أدوات جادة في صياغة وتقديم عملها الفني من خلال بحثها في المواد المختلفة مثل الألوان الزيتية والطباعية وألوان الباستيل والطباشير وصولا إلى أقلام الغرانيت.

اختلفت التقنيات والمدارس الفنية في المعرض النسوي الجماعي “رسالة الروح”، لكنّ الفنانات الخمس اجتمعن على رسم المرأة والطبيعة كعنوانين للخصب والعطاء، لتأتي لوحاتهنّ في جمع فريد بين الواقعي والخيالي ما يقيم الدليل أنه وحده الرسم من يدهشنا.

14