خمس نساء يعشقهن الرجال

الأربعاء 2017/05/10

تستوقفني أحياناً عناوين مثيرة لمقالات باللغة العربية أو الإنكليزية على شبكة الإنترنت.. عناوين من مثل “7 أشياء يكرهها الرجال في المرأة”.. “5 أسرار تجعل المرأة تقع في غرامك”.. “4 أشياء تجعل المرأة تفتقدك”.. “6 أخطاء تقعين فيها حين تحاولين استعادة الشريك”.. “10 إجراءات تتخذينها حين يجرحك الآخر”.. وسواها المئات أو الآلاف من المقالات المشابهة أو التسجيلات على قنوات اليوتيوب.. يقدمها مختصون أو هواة.. تحكي الكثير من التفاصيل على أنها حقائق دامغة أو لكأنها قوانين لا جدال فيها..

ولا شك أن لبعضها فوائد أو أنها تقدم ربما إمتاعا.. بيد أن البعض الآخر يبدو وكأنه تحريض على التمثيل والتصنّع وافتعال المشاعر والتصرفات.. وإذ نهمّ بقراءة أو سماع أو مشاهدة البعض منها يتراءى من اللحظات الأولى كم الاختلاف الذي يشهر وجوده بين الشعوب.. فمما لا شك فيه مثلاً أن ما يجده الرجل الغربي مثيرا جدا في المرأة قد لا يجده كذلك الرجل الشرقي.. وما تتمناه المرأة العربية من فتى أحلامها لا يمكن أن يشبه ما تتمناه المرأة الصينية.. والعكس صحيح تماما..

حين شاء القدر أن أحيا بضع سنوات مع أسرتي الصغيرة في مصر.. (أنا العراقية الهاربة من جحيم الموت بحثا عن وطن بديل آمن).. كان إحساسي بالألفة والمحبة لا مثيل له.. إلا أنني فوجئت بأن الكثير من المفاهيم الإنسانية والعادات والتقاليد والتصرفات والمواقف في القاهرة اختلفت جدا عما خبرته طوال عمري في بغداد.. فكيف يمكن ان يكون رد فعل الرجل المصري مشابها لرد فعل الرجل العراقي أو التونسي أو الفرنسي أو الألماني أو الهندي؟.. ناهيك عن الاختلافات الفردية.. التي تظهر بوضوح من رجل لآخر أو من امرأة لأخرى في المجتمع الواحد.. بل وفي الأسرة الواحدة.. فالتربية والبيئة والعادات والأخلاقيات الموروثة والفئة العمرية (وربما حتى تاريخ الميلاد) كل ذلك يجعلنا مختلفين.. على الرغم من وجود مشتركات ربما أو خطوط عامة.. لكن ما يمكن أن يكون ساريا على امرأة لا يمكن أن يكون ساريا على سواها..

ولطالما انزعجت وشعرت بالاستفزاز وربما الإهانة حينما أسمع رجلا يحدثني بلغة الجمع قائلاً “أنتن يا نساء كذا وكذا..” ولطالما كنت أردّ بالقول “ومن تعني بقولك أنتنّ؟.. أنا لا أشبه أحدا!”.. وقد أغالي فأردّ بخبث “أنتم هكذا دائما يا معشر الرجال!”..

بيد أن حوارات من هذا النوع قد توقعنا في فخ الانجرار إلى المفاهيم الجاهزة والصور النمطية التي ما إن تكبر قليلا حتى تقف على أولى درجات التفرقة العنصرية على أساس الجنس والعرق والدين والمذهب، إلخ.. وهو من أسوأ ما يمكن أن يقع فيه المرء..

وعلى أية حال.. قد تكون تلك هي وجهة نظري التي كنت ومازلت أرفض تغييرها.. لأنني أجد الاختلاف سمة تميز الفرد مهما كانت انتماءاته ومعتقداته.. ولأنني أجد الصدق أحلى صفة يمكن أن تميز الإنسان منا.. فمهما فعلت المرأة ومهما فعل الرجل لن يكون في النهاية سوى نفسه.. وأجد أن ما أحس به وما تمليه عليّ مشاعري بتلقائية اللحظة هو أفضل من أفضل النصائح للتعبير عن النفس.. وتبقى تجاربنا الشخصية وضمائرنا هي الفيصل في كل المواقف..

صباحكم صدق..

شاعرة عراقية مقيمة في لندن

21