"خميس أسود" يهدد اقتصاد أميركا والعالم

الأحد 2013/10/13
الأزمة المالية تهدّد باختفاء الدولار كعملة عالمية

ستوكهولم- يعلن الإثنين في ستوكهولم اسم الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد، التي أضيفت إلى مجموعة جوائز نوبل والتي تعرف رسميا بـ"جائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية تكريما لذكرى ألفرد نوبل".

هذه الجائزة ستمنح إلى عالم اقتصاد أو أكثر مكانة مرموقة، ولو أنها لا تضمن له أن يلقى رأيه آذانا صاغية لدى المسؤولين عن السياسة الاقتصادية الذين يتجاهلون نظريات الاقتصاديين أو يعجزون عن تطبيقها.

ويتصدر اقتصاديون أميركيون هذه السنة، أيضا، أسماء المرشحين لجائزة الاقتصاد وقد كان 17 من الفائزين العشرين في السنوات العشر الأخيرة أميركيين.

وقد كافأت اللجنة في 2012 نظرية "الألعاب"، للأميركيين ألفين روث ولويد شابلي، التي تدرس حسابيا طريقة اتخاذ القرارات الاستراتيجية في الاقتصاد.

وفي مقابل النجاحات المتتالية التي حققها علماء اقتصاديون أميركيون، خلال العشرية الأخيرة من خلال حصدهم لأغلب الجوائز العالمية، يشهد الاقتصــاد الأميركي، الذي يعدّ من أقوى اقتصادات العالم، فشلا وهزيمة تلو الأخرى؛ بدءا بأزمة الرهن العقاري التي ضربت أميركا عام 2007 ، التي هزت أسواق المال العالمية، وأدت إلى إفلاس كبرى البنوك الأميركية، وصولا إلى الأزمة الحالية (سقف الدين الأميركي).

انطلقت الأزمة الأخيرة عندما رفض الجمهوريون التصويت على الرفع من نسبة الدين وذلك في مسعى منهم لإحراج الإدارة الأميركية الحالية والديمقراطيين عموما تحضيرا للانتخابات المقبلة، حيث سيفضي عجز الحكومة عن الاستدانة إلى تعطيل برامجها الداخلية بشكل كبير، ولن تستطيع بذلك الإيفاء بمستحقاتها المادية.

وتشير التقارير المالية الصادرة عن دائرة الخزينة الأميركية إلى أن أكثر من 60 في المئة من إجمالي الدين المالي، المترتب على الحكومة المركزية الفيدرالية، يعود إلى مستثمرين وبنوك حكومية ومركزية وخاصة وشركات ومؤسسات تأمـــين إقليمية ودوليــة.

وهنالك من الخبراء الاقتصاديين من يرى بأن حجم الدَّين الأميركي يتجاوز 14.3 تريليون دولار أميركي، بالنظر إلى ضخامة نفقات خطة الدعم المالي التي بدأت في أواخر عام 2007، وقام بها البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إضافة إلى الالتزامات والنفقات العديدة الأخرى.

الدَّين الأميركي يتجاوز 14.3 تريليون دولار

ويمثّل المبلغ الذي وصل إليه الدّين الأميركي (14.3 تريليون دولار أميركي) أعلى رقم مسموح به بحسب القوانين الأميركية. ولا يستطيع الرئيس الأميركي وحده، بحسب الدستور، أن يرفع سقف الدَّين. ويحتاج إلى موافقة الكونغرس، عملا بمبدأ تحديد سقف الدَّين الذي اعتمد عام 1917؛ بغية تسهيل مهمة الحكومة في تلبية حاجاتها المالية لمواجهة نفقات الحرب العالمية الأولى في ذلك الوقت، ثم رفع سقف الدين عدة مرات خلال التاريخ الأميركي، إضافة إلى أن العكس قد حصل خلال فترة خمسينيات القرن العشرين المنصرم، حيث جرى تخفيض سقف الاستدانة مرتين. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الأزمة تعبر عن عجز دولة وشلل اقتصادي للولايات المتحدة الأميركية، وأنها ستضرب العالم الخميس المقبل 17 أكتوبر–تشرين الأول 2013 عندما سيُصوِّت الكونغرس على رفع سقف المديونية الأميركية للسنة الثالثة على التوالي.

وتهدد هذه الأزمة باختفاء الدولار كعملة عالمية، بعد أن استمر في التدهور لسنين طويلة حتى وصلت قدرته الشرائية في هذه السنة إلى عشر ما كانت عليه في 1980، كما أنها تهدد بأزمة اقتصادية عالمية أكثر فداحة من أزمة العقارات الأميركية.

ويرجع المراقبون هذه الأزمات الاقتصادية التي تشهدها الولايات المتحدة الأميركية إلى عدم إصغائها لتحذيرات الخبراء الاقتصاديين الذين حذروا مسبقا من مسألة الدين والمصاريف المخصصة للجانب العسكري ذلك أن الموازنة المخصصة لوزارة الدفاع الأميركية تساوي نصف الموازنة العامة الأميركية، وسقوط الولايات المتحدة في دوامة الحروب منذ 2011 تاريخ هجمات 11 أيلول تسبب لها في خسائر مالية فادحة جعلتها غير قادرة على الخروج من وحل الاستدانة.

5