خميس الجهيناوي لـ"العرب": أدعو إلى حوار موسع لحلحلة الأزمة التونسية

وزير الخارجية الأسبق خميس الجهيناوي: الدبلوماسية البرلمانية بدعة، لكن الدبلوماسية التونسية مدعوة للمزيد من التحرك.
الاثنين 2020/12/21
شخصية سياسية ذات خبرة دبلوماسية واسعة

في خضم الأزمة السياسية المتصاعدة في تونس، والتي ازدادت حدة أعقاب استشراء خطاب العنف والكراهية داخل البرلمان وتواصل الاحتقان الاجتماعي، دعا الدبلوماسي التونسي ووزير الخارجية الأسبق خميس الجهيناوي في حواره مع “العرب” إلى حوار موسع بين جميع الأطراف بهدف حلحلة الأزمة، والإصغاء أكثر إلى مطالب الشارع، لافتا إلى أن الدبلوماسية التونسية مدعوة للتحرك والوضوح في ما يخص قضايا الهجرة والإرهاب.

تونس- دعا وزير الخارجية التونسية الأسبق خميس الجهيناوي إلى حوار موسع لحل الأزمة التي تمر بها بلاده، وذلك وسط تصاعد الحديث عن ضرورة إجراء مؤتمر وطني للإنقاذ، لكن الآراء تباينت إزاء الملفات التي ينبغي طرحها فيه.

وتزايدت الدعوات من أحزاب وشخصيات سياسية ونقابية تونسية لتغيير النظام السياسي القائم، وهو برلماني معدل، لكن الجهيناوي لا يُساير هؤلاء الرأي حيث يقول في حوار مع ’’العرب‘‘ إن ’’التغيير لا يمكن أن يكون إلا من داخل الدولة.. المعضلة تكمن في النظام الانتخابي لذلك دعونا نغير النظام الانتخابي ثم من يفوز في الانتخابات المقبلة (وهي في عام 2024) تكون له غالبية تمكنه من تغيير النظام السياسي، لكن الآن هناك دعوات فوضوية لا أكثر‘‘.

وحمل الجهيناوي بلاده التقصير في إبلاغ موقفها من ملف الهجرة غير النظامية، حيث تواجه تونس ضغوطا متصاعدة بشأن المهاجرين المتواجدين بصفة غير قانونية على الأراضي الأوروبية، لاسيما فرنسا وإيطاليا.

ودعا الجهيناوي، الذي سبق أن تقلد مناصب هامة في السلك الدبلوماسي التونسي، بلاده إلى أن ’’تكون قوة اقتراح‘‘ عند التفاوض بشأن الهجرة لدفع الأوروبيين إلى الاستثمار في تونس لأن، حسب رأيه، المقاربة الأمنية لا تكفي لوحدها لمجابهة موجات الهجرة.

والجهيناوي متحصل على إجازة في القانون العام وشهادة الدراسات المعمقة في العلاقات الدولية، وشغل العديد من المناصب في السلك الدبلوماسي على غرار تقلده منصب سفير مفوض فوق العادة لدى المملكة المتحدة وأيرلندا بين 1999 و2004 ومدير مكتب تونس في تل أبيب سنة 1996 وكذلك سفير فوق العادة في كل من روسيا وأوكرانيا منذ 2007 إلى غاية 2011 ثم كاتب دولة للشؤون الخارجية ومستشار دبلوماسي لدى رئيس الجمهورية قبل أن يعين في يناير 2016 إلى حدود نهاية 2019 وزيرا للخارجية.

منظومة سياسية فاشلة

تشهد تونس أزمة اقتصادية وسياسية باتت تُنذر بانفجار مجتمعي ما جعل العديد من الأطراف تضغط من أجل إجراء حوار وطني يقدم حلولا ناجعة لهذه الأزمات
تشهد تونس أزمة اقتصادية وسياسية باتت تُنذر بانفجار مجتمعي ما جعل العديد من الأطراف تضغط من أجل إجراء حوار وطني يقدم حلولا ناجعة لهذه الأزمات

لا يزال الترقب سيد الموقف في تونس بعد تقديم اتحاد الشغل، أعرق النقابات في البلاد، لمبادرة من أجل الذهاب في حوار وطني يُنهي الأزمة التي تعصف بالبلاد وسط تبادل للاتهامات بشأن مسؤولية الإخفاقات الاقتصادية وغيرها ما بعد ثورة 14 يناير.

ويقول الجهيناوي إن ’’المنظومة التي حكمت منذ 2011 إلى الآن تتحمل مسؤولية كبرى في هذا الفشل‘‘، متسائلا ’’ماذا حدث في 2011؟ هي انتفاضة شباب بالأساس عاطل عن العمل وجزء كبير منه متعلم ومتخرج من الجامعة يحلم بالمصعد الاجتماعي، ولكن المنظومة الاقتصادية والسياسية والتربوية السائدة قبل 2011 لم تساعد هذا الشباب في نيل حقه ليحصل على المراتب التي يحلم بها‘‘.

وأوضح أن هؤلاء الشباب الذين قاموا بالثورة ’’طالبوا بثلاثة أشياء: الشغل، الحرية والكرامة الوطنية، إلا أنه، بعد عشر سنوات لم يتحقق منها سوى مطلب وحيد وهو الحرية التي هي اليوم حقيقة، ولكن لم تتمتع بها إلا النخبة التي حكمت البلاد منذ 2011″.

وأكد الدبلوماسي التونسي أن ’’ما حصل خلال هذه السنوات هو جدل أيديولوجي عقيم بين نخبة (الحكم والمعارضة معا) استغلت ما تحقق من حرية دون أن تقدم ما يتطلع له الشباب‘‘، مشددا على أن ’’التونسيين ليسوا بحاجة للإسلاميين لكي يعلموهم دينهم، فالتونسيون مسلمون منذ 14 قرنا وأيضا القوميين الذين يدافعون عن قضايا هلامية دون اعتبار مواقف تونس الثابتة المساندة للقضايا العربية العادلة ودون الالتفات إلى القضايا الحقيقية للتونسيين على غرار الصحة والتعليم والشأن الاقتصادي‘‘.

وبالنسبة للجهيناوي فإن ’’المطلوب أن يستعيد الوطنيون الحقيقيون زمام المبادرة لكي تعود الأجندة السياسية وطنية بالأساس قبل الانتماء إلى التيارات الإسلامية والتيارات الأخرى‘‘.

وتعيش تونس منذ فترة على وقع أزمة اقتصادية وسياسية باتت تُنذر بانفجار مجتمعي، ما جعل العديد من الأطراف تضغط من أجل إجراء حوار وطني يقدم حلولا ناجعة لهذه الأزمات. ومؤخرا، أصدرت مجموعة من الشخصيات، من بينها رئيس الحكومة الأسبق الحبيب الصيد والجهيناوي وأحمد نجيب الشابي، بيانا تؤيد فيه مبادرة اتحاد الشغل للحوار الوطني.

من يصوغ الدبلوماسية الرسمية عليه أن يحدد ما يخدم الدبلوماسية التونسية قبل كل شيء وكذلك نقاط قوتنا ونقاط ضعفنا

ويقول الجهيناوي ’’لا بد من إيجاد حل لهذه الأزمة.. في تقديرنا الحل يتمثل في الذهاب في الحوار الوطني لأن هناك العديد من الخلافات المصطنعة أصلا. لا بد من توسيع دائرة الحوار الذي يجب أن يُجرى بالتعاون مع مؤسسات الدولة (رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة)‘‘.

وأضاف ’’لا بد أن يُفضي هذا الحوار إلى قرارات ملموسة تهم عددا من الإصلاحات الكبرى وهي الصحة، والتربية والتعليم، البنية التحتية، المالية العمومية، والنظام الانتخابي الذي فشل خلال هذه السنوات ولم يمنح الحكومات المتتالية حزاما سياسيا يمكنها من العمل، لكن هذا الحوار لا ينبغي أن ينحصر على العاصمة فقط، بل أن يكون حوارا مجتمعيا شاملا تشرف عليه الجهات الرسمية وتُشارك فيه مختلف مكونات المجتمع التونسي من تلامذة وطلبة ونقابات ومؤسسات حتى يستبطن التونسيون الانتقال الديمقراطي‘‘.

وتساءل ’’لماذا يشكك التونسيون اليوم في النظام الديمقراطي ويتظاهرون؟ لأنهم يشعرون أن هذا النظام لم يقدم لهم شيئا، لذلك يجب أن يشارك الشعب في هذا الحوار ليقتنع بأهمية الانتقال الديمقراطي وبأن الديمقراطية أفضل نظام سياسي سيقدم له الرفاهية‘‘.

وفي خضم تزاحم المبادرات، تعددت المقترحات بشأن الإصلاحات السياسية المطلوبة اليوم حيث تشدد العديد من الأطراف الفاعلة في المشهد التونسي على ضرورة تغيير النظام السياسي القائم وهو شبه برلماني، وزاد من تشتت الصلاحيات بين الرئاسات الثلاث.

ولكن الجهيناوي يرى أن هذه ’’الدعوات فوضوية‘‘، قائلا ’’يجب أن نتبع سياسة المراحل في القيام بالإصلاحات.. يجب أن نقسم القضايا ونشرع في الإصلاح لأن هناك مسائل تكتسي أهمية قصوى وتتطلب إصلاحات كبرى عاجلة وتطالبنا بها حتى أطراف دولية على غرار الإصلاحات في مجالات الصحة والتربية ونظام الدعم الذي لا يتمتع به حاليا مستحقوه من المعوزين، ثم تحوير النظام الانتخابي واستكمال تركيز المؤسسات الدستورية على غرار المحكمة الدستورية‘‘.

وأشار ’’بعد تغيير النظام الانتخابي والقيام بانتخابات 2024 سيصبح من الممكن تغيير النظام السياسي لأن البرلمان الحالي عاجز عن توفير غالبية تمكن من تغيير النظام. المشكلة في النظام الانتخابي، علينا أن ندعم الاستقرار السياسي ونشرع في الإصلاحات‘‘.

دبلوماسية "مشلولة"

المطلوب أن يستعيد الوطنيون الحقيقيون زمام المبادرة لكي تعود الأجندة السياسية وطنية بالأساس قبل الانتماء إلى التيارات الإسلامية والتيارات الأخرى
المطلوب أن يستعيد الوطنيون الحقيقيون زمام المبادرة لكي تعود الأجندة السياسية وطنية بالأساس قبل الانتماء إلى التيارات الإسلامية والتيارات الأخرى

إلى جانب الأزمة السياسية الداخلية، تواجه تونس ضغوطا من دول كفرنسا لترحيل تونسيين مقيمين بطريقة غير قانونية على أراضيها، وذلك في أعقاب الهجمات التي شهدتها باريس.

ووضعت الدبلوماسية التونسية في اختبار جدي وهو ما دفع رئيس الحكومة إلى التوجه إلى باريس مؤخرا في زيارة أثارت جدلا واسعا حول أداء الدبلوماسية في عهدة الرئيس قيس سعيد. وكان سعيد قد خاض صراعا مع رئيس البرلمان راشد الغنوشي حول الصلاحيات بعد محاولات من الغنوشي لإرساء ما أسماه بـ’’الدبلوماسية البرلمانية‘‘.

وفي تعليقه على ذلك، يقول الجهيناوي ’’أنا قلتها وسأكررها: الدبلوماسية البرلمانية هي بدعة، لكن يجب أن تكون لدينا دبلوماسية رسمية حتى نتحدث عن الدبلوماسية البرلمانية‘‘.

وأوضح ’’الدبلوماسية البرلمانية تتمثل في تحرك وفود برلمانية في الخارج ليس باسم البرلمان ولكن لدعم الدبلوماسية الرسمية التي يصوغها رئيس الجمهورية والبرلمان والأحزاب والمجتمع المدني، وكل هذه الأطراف فرعية في صياغة الدبلوماسية لأن المسؤول الأول على ذلك هو الرئيس، لكن يجب على الجميع توحيد الجهود لتعزيز الدبلوماسية الرسمية‘‘.

وأضاف الدبلوماسي التونسي أن ’’عدم الاستقرار وغياب الرؤية أبرز معوقات الدبلوماسية التونسية. نحن نعيش في عالم متحرك والمنطقة تشهد تغيرات كبيرة ما يحتم علينا اليقظة. من يصوغ الدبلوماسية الرسمية عليه أن يحدد ما يخدم الدبلوماسية التونسية قبل كل شيء وكذلك نقاط قوتنا ونقاط ضعفنا‘‘.

وحول الزيارة التي قام بها هشام المشيشي الأسبوع الماضي إلى باريس يقول الجهيناوي ’’لو كنت أحد مستشاريه لنصحته بعدم الذهاب في هذه الفترة وأن يتم ترتيب الزيارة بأكثر دقة وفي متسع من الوقت. هو سُئل عن ملف الهجرة وأجاب بأنه يتفرع منها الإرهاب أحيانا.. في اعتقادي لم يتعمد ذلك‘‘، وذلك في سياق حديثه عن ضجة أثيرت بشأن تصريحات للمشيشي في فرنسا ربط فيها الهجرة غير النظامية بالإرهاب.

على تونس أن تكون قوة اقتراح عند التفاوض بشأن الهجرة لدفع الأوروبيين إلى الاستثمار فيها، لأن المقاربة الأمنية لا تكفي

وأضاف ’’المنطق يقول إن الأشخاص يتغيرون في الدولة لكن سياساتها تبقى. عندما كنت وزيرا للخارجية كانت لدينا مقاربة بخصوص ملف الهجرة وحيال المهاجرين التونسيين المقيمين بشكل غير قانوني في أوروبا. مفاد هذه المقاربة أن أي شخص مقيم بطريقة غير شرعية يمكن إعادته إلى تونس لكن مع الحفاظ على حقوقه على غرار التثبت من هويته، لأن هناك من يمزق جواز سفره ويقول إنه تونسي وأيضا احترام حقوقه وكرامته‘‘.

ويعتقد الجهيناوي أنه في إطار السياسة الأورومتوسطية ودعم الاستقرار في المنطقة ’’يجب على جيراننا الأوروبيين مساعدتنا، يأتي ذلك من خلال الاستثمار ومساعدتنا بمشاريع في المناطق مصدر الهجرة غير النظامية وتكوين الطلبة فنحن اقترحنا على الجانب الأوروبي تنظيم هجرة مفتوحة، فأوروبا في حاجة لبعض الكوادر ونحن لدينا ما لا يقل عن 300 ألف فيهم كوادر بالإمكان نفاذهم إلى السوق الأوروبية؛ إذا نجحوا في عملهم فهذا جيد وإذا فشلوا أو صدرت عنهم ممارسات غير مقبولة نعيدهم‘‘.

ويستدرك ’’لكن اليوم هناك هجرة غير نظامية لا تتحكم فيها لا أوروبا ولا تونس.. اليوم هناك  تونسيون في أوروبا درسوا وتكونوا في تونس بإمكانيات تونسية، لذلك على أوروبا أخذ ذلك بعين الاعتبار ومساعدتنا للاستثمار في تونس وهذا ما طرحناه في وقت سابق‘‘.

وأضاف ’’ليست مسؤولية أوروبا ألا تتفاعل.. المشكلة نحن أساسها؛ يجب أن نبادر ونتابع الملفات ونُقنعهم فالأوروبيون يرغبون في أن تكون هذه الهجرة منظمة. يجب أن يكون هناك تعاون أوسع مع هذه الدول لتوسيع الهجرة المنظمة والحد من الهجرة غير النظامية‘‘.

منطقة على رمال متحركة

مع توقف المفاوضات واندلاع الربيع العربي باتت القضية الفلسطينية في آخر اهتمامات الشارع العربي
مع توقف المفاوضات واندلاع الربيع العربي باتت القضية الفلسطينية في آخر اهتمامات الشارع العربي

تشهد منطقة شمال أفريقيا تحولات عديدة في الآونة الأخيرة بدءا من الحوار الليبي – الليبي بعد سنة من الاقتتال الداخلي بين الجيش وميليشيات حكومة الوفاق وأخيرا انتزاع المغرب للاعتراف الأميركي بمغربية صحرائه.

ويقول الجهيناوي ’’قضية الصحراء هي قضية وطنية بالنسبة للمغرب، فالرباط تطرح مبادرة منذ 2007 لمنح الصحراء حكما ذاتيا لكن تحت سيادتها والولايات المتحدة استجابت لطلب مغربي للاعتراف بمغربية الصحراء، لكن ذلك لا ينفي أن هذه القضية لا تزال على أجندة مجلس الأمن الدولي‘‘.

وأضاف ’’هذه القضية يجب أن تُفض بطريقة تحفظ الاستقرار في المنطقة وتمكن من الاستقرار في محيط المغرب الأقصى كما في العلاقات المغاربية، لأن تونس لديها مصلحة في استقرار المنطقة وتريد أن تحافظ على نفس المسافة مع المغرب والجزائر‘‘، في إشارة إلى دعم الجزائر لجبهة البوليساريو.

والاعتراف الأميركي بسيادة المغرب على الصحراء قبل أيام كان مقابل تطبيع الرباط مع تل أبيب. ومؤخرا نفى رئيس الحكومة التونسية نية بلاده التطبيع مع إسرائيل قائلا ’’هذا ليس مطروحا‘‘.

وبالنسبة للجهيناوي فإن ’’هناك حركية كبيرة اليوم على المستوى الدولي.. القضية الفلسطينية إلى حدود 2001 كانت تُدار في إطار مسار أوسلو، ومسار أوسلو كما تعلمون انطلق في 1993 وكان من المفروض أن يفضي في 1999 إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة‘‘.

وتابع ’’وآنذاك التمشي الذي تم اعتماده كان تمشيا مرحليا لخلق ثقة بين الطرفين (الإسرائيلي والفلسطيني) للتمكن من التقدم في القضايا الشائكة وهي يمكن حوصلتها في اللاجئين والقدس والحدود، لكن للأسف اليمين الإسرائيلي أوقف هذا المسار لأن اليمين الحاكم اليوم لا يؤمن بقيام دولة فلسطينية‘‘.

وأضاف الجهيناوي ’’في الأثناء مع توقف المفاوضات واندلاع الربيع العربي باتت القضية الفلسطينية في آخر اهتمامات الشارع العربي، لذلك حاولت تونس أن تضعها في صدارة الاهتمام الدولي وحتى العربي من خلال القمة العربية التي أقيمت في تونس عام 2019‘‘، مشددا على أن هذه الأحداث التي تلت الثورات في عدد من الدول العربية أضعفت تلك الدول وطرحت مشكلة بقائها أصلا على غرار سوريا واليمن وليبيا وغيرها.

إلى جانب الأزمة السياسية الداخلية، تواجه تونس ضغوطا من دول كفرنسا لترحيل تونسيين مقيمين بطريقة غير قانونية على أراضيها، وذلك في أعقاب الهجمات التي شهدتها باريس

وواصل ’’بموازاة ذلك، الإدارة الأميركية الحالية عملت على فض هذه المشاكل بصفة أحادية من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والقول إن قضية اللاجئين انتهت ولا بد من توطينهم في دول إقامتهم، وحسم مسألة الحدود عبر ضم المستوطنات ليتم بذلك إفراغ مشروع أوسلو. الولايات المتحدة تعتمد أسلوب الصفقات لفض النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي وناجحة في ذلك”. وأضاف أنه يعتقد أن القضية الفلسطينية تهم الإماراتيين والسودانيين والبحرينيين، لكن لكل طرف حساباته.

وختم بأن ’’تونس عليها التحرك لإرجاع القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمامات الدولية، وأن تستغل مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن في ذلك لأنه حتى لو اعترف الجميع بإسرائيل؛ هناك شعب فلسطيني له الحق في إقامة دولة مستقلة على أراضيه وعاصمتها القدس الشريف”، وأضاف أنه على تونس أن تتجاوز رفع الشعارات، ومساعدة الشعب الفلسطيني لأن تونس قدمت الكثير للفلسطينيين باعتبار أن قضيتهم قضية تحرر وطني.

وأشار إلى “أنه حتى عام 1996 عندما فتحنا مكتبا في كل من تل أبيب وغزة، كان ذلك بطلب من الرئيس ياسرعرفات، حيث كان مقيما مع منظمة التحرير الوطنية في تونس.. وقد ساعدنا وقتها الفلسطينيين على العودة إلى ديارهم ومواصلة النضال انطلاقا من أراضيهم. فتحنا المكتب لدعم الفلسطينيين والإسرائيليين على مواصلة مسيرة السلام ولاسترداد الحق الفلسطيني من خلال قيام دولة فلسطينية وليس من أجل التطبيع‘‘.

6