خميس الجهيناوي يستثمر خبرته في مبادرة لإعادة إشعاع تونس

وزير الخارجية الأسبق لـ"العرب": الوضع السياسي يقتضي التفكير في أسباب فشل منظومة الحكم.
الاثنين 2021/03/01
لا بد من إعادة الاعتبار للدبلوماسية التونسية

استثمر وزير الخارجية التونسي الأسبق خميس الجهيناوي خبرته الطويلة في العمل الدبلوماسي لإطلاق مبادرة هدفها إعادة بلده إلى الساحتين الإقليمية والدولية. واللافت في المبادرة أنها نموذج مستمد من السياسة الدولية وتتبعه أعرق الديمقراطيات في العالم من خلال إنشائه مركز تفكير (ثينك تانك). وفي حواره مع الـ”العرب” أوضح كبير الدبلوماسيين في عهد الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي أهمية إدخال ثقافة التفكير في الشأن المحلي بهدف مناقشة أسباب الفشل الحكومي طيلة عشر سنوات والخروج بحلول معقولة لإنقاذ تونس من هذه الورطة.

تونس – تُعقد الأزمة السياسية في تونس الوضع في ظل غياب أيّ توافق بين الأطراف وفشل مساع ومبادرات عديدة جاءت أغلبها من أطراف هي جزء من الأزمة. وتبدو البلاد اليوم في أمسّ الحاجة لأصحاب الخبرة ومن لديهم تجارب في الحكم أو في مجالات تهم إدارة البلاد ومؤسساتها ودبلوماسيتها للخروج من عنق الزجاجة.

وفي خضم الضجيج الذي يعلو من البرلمان ومن الشارع وفي بلاتوهات التلفزيون، هناك أطراف تعمل في صمت وتبحث عن منفذ يمكن أن يساعد تونس والتونسيين. من ذلك، مبادرة أطلقها حديثا وزير الخارجية الأسبق خميس الجهيناوي.

اللافت في هذه المبادرة أنها ليست مجرد فكرة أو خطة خروج مؤقتة من الأزمة بل هي نموذج مستمد من السياسة الدولية وتتبعه أعرق المؤسسات في العالم. هذه المبادرة هي مركز تفكير (ثينك تانك)، لتقديم المشورة انطلاقا من خبرة مؤسسه وأعضائه.

وأطلق الجهيناوي “المجلس التونسي للعلاقات الدولية” بهدف مناقشة أسباب الأزمة التي ترزح تحت وطأتها البلاد وفشل منظومة الحكم طيلة عشر سنوات والخروج بحلول، كما تحمل المبادرة على عاتقها دعم دور تونس فى الساحتين الإقليمية والدولية وبلورة أفكار ومفاهيم تتعلق بالسياسة الخارجية وسبل تطور أدائها.

وأكد خميس الجهيناوي في حواره مع “العرب”، الحاجة في هذا الظرف إلى هذا النوع من المبادرات التي تحفّز على إنتاج الأفكار بين خبرات تونسية من مختلف الاختصاصات بهدف تطوير السياسات والخروج من حالة الانسداد الراهنة. وأوضح بالقول “المبادرة هي عبارة عن مركز تفكير أنشأته بمعية عدد من الشخصيات التونسية التي كانت في الحكم”.

ومن بين تلك الشخصيات الحبيب الصيد رئيس الحكومة الأسبق، وفاضل عبدالكافي رئيس حزب آفاق تونس، وعدد من الوزراء والسفراء السابقين ورجال الأعمال وكذلك عدد من الصحافيين.

والجهيناوي، الذي تقلد مناصب عليا في الدولة في مسيرة عمل سياسي ودبلوماسي عمرها أربعون عاما قضاها في خدمة البلاد، ارتأى بعد تجربة طويلة أهمية إدخال ثقافة “الثينك تانك” في الشأن العام المحلي.

الحرية التي نالها التونسيون عقب ثورة يناير تمتعت بها النخبة السياسية التي تتصارع على الحكم دون برامج

 ومراكز التفكير هي مؤسسات في الغالب تكون غير ربحية. تجمع مفكرين وذوي اختصاص وباحثين من درجات متفاوتة في أحد المجالات السياسية آو الاقتصادية أو العلمية أو الثقافية أو غيرها. وغالبا ما تكون هذه المراكز ذات طابع استشاري لدى متخذي القرار وصنّاعه. ويمكن التمييز بين مراكز الأبحاث المستقلة التي تحظى بسلطة اعتبارية، وأخرى تكون تابعة أو ملحقة بأحزاب كبرى أو مجموعات ضغط أو حكومات.

وفي البلدان الغربية تكون هذه المراكز حواضن للقادة المستقبليين أو خزانا تستعين به الأحزاب لتقوية إداراتها في الحكومة، أو حتى اعتماد الشخصيات المرموقة فيها كوزراء.

ويقول الدبلوماسي التونسي “بعد فترة عمل طويلة دامت أكثر من 40 عاما في خدمة الدولة رأيت أن أخدم تونس من موقع آخر هو من موقع المجتمع المدني ومن موقع التفكير (..).لأن اليوم لديّ حرية أكثر ونزعت نسبيا واجب التحفظ الذي كنت ملزما به في دواليب الدولة”.

ويتابع “لديّ اليوم حرية أكثر حتى أفكر وأحلل وأمكّن بلدي من كل الأدوات والمقترحات التي تساهم في إعادة تموقع تونس وخدمتها على الساحتين الدولية والإقليمية”.

وعن سبب اختياره تأسيس مركز تفكير بدلا عن إنشاء حزب، يعتقد الجهيناوي أنه لا فائدة اليوم من إنشاء حزب في الوقت الذي بلغ فيه عدد الأحزاب 214 حزبا. وأكد أنه لا نية له حاليا في تأسيس حزب، لكن هذا لا يمنع من الوجود كملاحظ لما يجري في الساحة السياسية.

وأوضح “ليس هدفي اليوم تأسيس حزب بل التركيز في إطار ‘الثينك الثانك’ من خلال تخصيص وقتي وتجربتي وما راكمته من معرفة لمساعدة تونس من خلال تفكير أكاديمي في صلب الشأن العام لخدمة البلاد”.

ويشير الجهيناوي إلى أن الوضع السياسي اليوم يقتضي التفكير في أسباب فشل منظومة الحكم على مدى عشر سنوات. ويؤكد على أهمية مراكز التفكير في المشهد التونسي، لافتا إلى أنها من سمات الديمقراطيات في العالم كما أن نجاح الانتقال الديمقراطي في العالم مرتبط بتعدد هذه المراكز لأنه يمكّن من التداول في كل القضايا، ويفيد صناع القرار.

وأضاف “انطلاقا من تجربتي من يكون في الحكومة لا يوجد لديه وقت كاف للتفكير في العمل اليومي وللاستجابة لكلّ الطلبات اليومية التي يقتضيها عمل الدولة، بسبب ظروف العمل”.

ويرى أن “مراكز التفكير تأتي في الجانب الخلفي لأن من يعمل في هذه المراكز له أكثر حرية وأكثر وقتا وأكثر هامشا ليتعمق في مثل هذه المسائل وتقديم مقترحات للرأي العام وللفاعلين الاقتصاديين والجانب الحكومي”.

دبلوماسية موازية

Thumbnail

يؤكد الجهيناوي أن ثمة حاجة ماسة إلى ثقافة التفكير في ظل التناول العشوائي للأزمة دون إدراك خلفيات الحقيقة، داعيا أصحاب الخبرات من التونسيين والذين غادروا الإدارة وتقاعدوا، أن ينشئوا مثل هذه المراكز حتى تتعدد مراكز البحث وتتعدد بذلك الأفكار لمساعدة البلاد في أزمتها. وهو ينفي أن تكون مبادرته بمثابة دبلوماسية موازية لإنقاذ الدبلوماسية الرسمية الحالية، التي حسب رأي العديد من المتابعين تعاني من ارتباك واضح.

وقال “لا أعترف بدبلوماسية موازية.. أعترف بدبلوماسية رسمية تمثلها الدولة وواجبنا بعد ما راكمنا التجربة أن نقدم الأفكار لأهل الذكر لمن هم في الحكم للاستفادة منها إن رأوا ذلك، وسيتم بذلك بشكل علني وسيكون الفضاء مفتوحا للجميع”.

وانطلاقا من معرفته بتونس وبنقاط قوتها وضعفها، يؤكد الجهيناوي أنه “من واجبنا أن نقدم لأهل الذكر ما يساهم بأن تكون الدبلوماسية التونسية أقل ارتباكا، وتقوم بعملها كما ينبغي حتى تساعد على تحقيق استقرار تونس والنهوض باقتصادها”.

وفي تعليقه على مسار الدبلوماسية اليوم، يرى أنها مرتبطة ارتباط وثيقا وعضويا بالوضع الداخلي حيث هناك حالة “تأثر وتأثير”. ويشرح بالقول “حين يكون الوضع الداخلي مرتبكا وهو كذلك منذ 26 يوليو 2019 تاريخ وفاة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، حيث وقع تداول حكومات تصريف أعمال منذ ذلك التاريخ، ومن الطبيعي أن يلقي الأمر بظلاله سلبا على الأداء الدبلوماسي الذي عيّن في فترة قصيرة أربعة وزراء على رأسه”.

ولاحظ أنه في حين ترتكز جهود وقوى العالم لمواجهة أزمة صحية طارئة ومعالجة تداعياتها الاقتصادية الوخيمة، إلا أن تونس بقيت في واد آخر بعيدة عن اهتمامات الساحة الدولية، حيث بقي الفاعلون السياسيون يتصارعون فيما بينهم، ما قاد إلى تغيير الحكومة عدة مرات.

وفي ظل هذا الوضع يتساءل الجهيناوي “كيف ستكون لنا دبلوماسية ناجعة ؟ فالاضطراب السياسي وتغيير الحكومات وعدم الاستقرار، أثّر على صورة تونس في الخارج وعلى أداء الدبلوماسية”. ولفت إلى أن “المنظومة الجديدة ليس لها أي علم ومعرفة باليات الدبلوماسية وهو ما كان له تأثير سيء على أدائها”.

ورغم الصورة السوداوية، أبدى أمله في أن تستقر الأمور على مستوى حكومي حتى تعطي تونس صورة مشرقة للعالم وتكون رسالتها موحدة نحو الخارج، ذلك أن التونسيين اليوم “يبعثون برسائل عديدة ومختلفة في وقت واحد”. وقال لـ”العرب”، “إذا لم توجد رسالة موحدة واستقرار حكومي ورؤية واضحة لموقع تونس ومعرفة جيدة لواقعها ونقاط قوتها وضعفها، وهي من الشروط البديهية لأيّ دبلوماسية ناجعة، فإن غيابها سيكون له تأثيره السلبي على أداء الدبلوماسية التونسية”.

يشرح الجهيناوي أهداف المبادرة التي تعمل ضمن مركز تفكير، وبرأيه مثل هذه المراكز هي من سمات الديمقراطيات في العالم، فيقول بخصوصها “هذه الجمعية لكل المهتمين بالشأن الدولي وهدفها خلق فضاء لكل من يهتم بالسياسة الخارجية التونسية حتى نتداول فيه كل التحديات التي تواجه تونس من كل الجهات”.

Thumbnail

وأوضح أنه “فضاء مفتوح لكل التيارات التونسية حتى نتداول فيه بشأن ما يجري في تونس وبشأن كيفية تمكين بلادنا من التموقع في محيطها الإقليمي والدولي وكيفية تمكين السلط الرسمية وكل مكوّنات المجتمع المدني من الآليات والأدوات حتى تؤثر في القرارات الدولية التي تهمّ تونس أساسا”.

ومن أهداف المبادرة رصد الأوضاع على الصعيد المغاربي والعربي والأفريقي والمتوسطي وتطور علاقة تونس مع مختلف الأطراف والدول لتعزيز مكانتها والحفاظ على مصالحها الأمنية والاقتصادية والسياسية.

ويشير وزير الخارجية الأسبق “اهتمامنا ليس بتونس فقط، بل بما يجري في بالمغرب العربي وأوروبا، وكذلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي دول مهمة وفاعلة في المنطقة مثل تركيا وإيران”.

ويضيف “نهتمّ أيضا بمختلف النزاعات الجارية في المنطقة من اليمن إلى سوريا إلى القضية الفلسطينية وليبيا ونحاول أن نبرز هذه الملفات ونحاول أن نفهمها ونحاول أن نبسطها للرأي العام حتى نتمكن من فهم ما يجري في مختلف هذه الملفات بما في ذلك للصحافيين ورجال السياسة والبرلمانين والوزراء وغيرهم بما يساعد على تعجيل إيجاد الحلول لهذه الأزمات”.

وتركز المبادرة كذلك على جانب مهمّ آخر وهو الجانب الاقتصادي، حيث ستقوم برصد التحولات الاقتصادية على الساحتين الإقليمية والدولية وتعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف بما يساعد على تحقيق أسباب التنمية المستدامة ويساعد على النهوض بالاقتصاد الوطني.

ويبين الجهيناوي بالقول “سنتداول الملفات الاقتصادية الحارقة وهي عديدة اليوم مثل ملف الاستثمار والمالية العمومية بالإضافة إلى التطرق إلى كيفية دعم التموقع الاقتصادي التونسي في الخارج من خلال الدبلوماسية الاقتصادية”.

وستكون مهمة دفع الاستثمارات والنهوض بالصادرات التونسية من مشمولات رجال الأعمال المنضوين تحت هذه المبادرة. ويقول “نريد أن نكون فضاء يمكن التحدث فيه عن كيفية جلب الاستثمارات إلى تونس وتعزيز جاذبية تونس في هذا المجال”. وبرأيه لن” يتحقق ذلك دون خلق مناخ أفضل للاستثمار الخارجي والاستثمار الوطني والتقليل من الإجراءات الإدارية والبيروقراطية التي تعطل الاستثمارات في تونس”.

وأكّد الحاجة للتعريف بتونس كوجهة مثالية للاستثمار والاهتمام بالأسواق ذات الأولوية لتونس مثل السوق الأفريقية، كما يجب تخصيص جزء من اهتماماتنا لما يجري في جنوب شرق آسيا واستلهام تجارب هذه الدول.

ومن اهتمامات المركز التعريف بالأهمية الجيواستراتيجية لتونس وتنشيط السياسة الخارجية وكيفية تمكين تونس من التموقع على الساحة الإقليمية والدولي حتى تكون من الدول المؤثرة.

وستهتم المبادرة أيضا بالتعاون مع الجامعات للمساهمة في تكوين طلبة المراحل العليا وتوجيهم حول منهجية عمل مرتبطة بالواقع والمساهمة في تأطيرهم.

الصراع السياسي

Thumbnail

يتفاقم الخلاف السياسي منذ انتخابات 2019 التي أسفرت عن برلمان منقسم ورئيس من خارج الدائرة السياسية مما أوجد حالة مستمرة من الاضطرابات.

ووصل الخلاف إلى ذروته مع أزمة التعديل الوزاري الأخيرة ورفض الرئيس قيس سعيد تعديلات رئيس الحكومة هشام المشيشي، في وقت تحاول فيه البلاد تجاوز الأزمة الاقتصادية الناجمة عن كورونا وتواجه أكبر احتجاجات منذ سنوات، ومستويات مقلقة من الدين العام أثارت مخاوف أسواق المال، التي تشتد الحاجة لها من أجل تمويل ميزانية الدولة.

وفي معرض تعليقه على الصراع الدائر بين الرئاسات الثلاث (رئاسة، حكومة، برلمان) يرى الجهيناوي أنها أزمة مفتعلة وغير منطقية، وليس هناك داع لتحويل الخلافات إلى أزمة على شاكلة تجارب دول أخرى، ولا داعي لإثارة النعرات الفكرية والجهوية. ويتابع “نحن شعب منسجم لأكثر من 3000 سنة.. ليس هناك داع للصراعات بل لا بد أن يتم توظيف الاختلاف في الأفكار لإيجاد أفضل السبل للنهوض ببلدنا”.

وقال الجيهناوي إن “هذه الأزمة مفتعلة بين طبقة سياسية تبحث عن التموقع السياسي ولا تبحث عن كيفية خدمة مصالح الشعب”. وأشار إلى أن الحرية التي نالها التونسيون عقب ثورة يناير 2011 تتمتع بها النخبة الموجودة في الأحزاب السياسية والتي تتصارع على الحكم دون برامج وهي في حالة قطيعة تامة مع تطلعات الشعب التونسي.

وتساءل عن سبب دخول الرئيس قيس سعيد في هذا الصراع في الوقت الذي كان من المفروض توظيف الشرعية الشعبية التي يحظى بها لخدمة تونس على مستوى دولي وضمن المهام الموكلة إليه وهي الخارجية والأمن.

تغيير القانون الانتخابي بات خطوة ملحة اليوم، حيث حال منذ اعتماده دون تحقيق استقرار سياسي وخلق نوعا من التشرذم ولم يمكّن من خلق أغلبية تستطيع أن تحكم وأن يحكم عليها الشعب بعد أن تنتهي مدتها

ويرى أن “الصراعات الهامشية ذات الطابع القانوني والدستوري ليس لها أيّ وقع على واقع التونسيين ولا على مستقبلهم”. ويضيف “هذه الصراعات في واد وتطلعات الشعب في واد آخر”.

وفي كيفية تجاوز الأزمة السياسية والدستورية التي يصفها بالقضية المعقدة، يشير الجهيناوي إلى ضرورة العودة الملحة إلى الاستقرار وتكوين حكومة مستقرة وتدوم لفترة طويلة ويترك لها المجال حتى تشتغل. معلقا “تغيير الأشخاص لا يؤدي إلى تغيير السياسات”.

ودعا إلى ضرورة اختيار عناصر أكفاء وليس من خلال عامل المحاصصة، وأن تبدأ الحكومة في القيام بإصلاحات ضرورية. وفي تقديره من دون إصلاحات لن تتمكن تونس من الخروج من أزمتها كما أنها لن تتمكن من الحصول على القروض من المانحين الدوليين لإخراجها من الضائقة المالية والاقتصادية.

وأبدى أسفه من تركيز الحكومات المتعاقبة على المكاسب الانتخابية، وتجاهل الإصلاحات باعتبارها تهدد المستقبل السياسي لكثير من الشخصيات الفاعلة اليوم.

ويرى الجيهناوي أن تغيير القانون الانتخابي بات خطوة ملحة اليوم، حيث حال منذ اعتماده دون تحقيق استقرار سياسي وخلق نوعا من التشرذم ولم يمكّن من خلق أغلبية تستطيع أن تحكم وأن يحكم عليها الشعب بعد أن تنتهي مدتها. وبعد الانتخابات القادمة ومع وصول أغلبية جديدة للحكم، حينها يمكن التفكير في تغيير النظام السياسي لأن هذا النظام الحالي هو نظام هجين (شبه برلماني شبه رئاسي) كما أن العلاقة بين رئاسة الجمهورية والبرلمان غير واضحة.

وقال إن “التجربة بيّنت أن هذا النظام خلق مشاكل والمنطق يقول بعد التقييم يجب إعادة النظر وهذا يأتي في إطار حوار وطني بين مختلف الأطراف للنظر في كل هذه القضايا.. لكن الخطوة الملحّة والأسرع حاليا تبقى استعادة الاستقرار الحكومي”.

السلام في ليبيا

Thumbnail

استفاد الجهيناوي، وهو دبلوماسي مخضرم عمل سفيرا في عدد من العواصم العالمية المهمة، من عمله كوزير للخارجية طيلة سنوات للتعمق في الملف الليبي حيث شهدت تونس في تلك الفترة حراكا ليبيا مكثفا باستضافة الفرقاء الليبيين لجولات من الحوار الداعمة والمكملة لحوار الصخيرات في المغرب. كما كان شاهدا على مبادرة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي لحل الأزمة الليبية.

واتخذت الدبلوماسية التونسية خلال عهد الجهيناوي موقفا براغماتيا محايدا مما يجري في ليبيا واختارت الانفتاح على كل الأطراف في خطوة تهدف للحفاظ على مصالح تونس وعلى العلاقات الوثيقة مع الدولة الجارة.

وفي معرض رده عن كيفية استفادة تونس من مناخ السلام في ليبيا بعد تشكيل حكومة جديدة وإنهاء عقد من الصراع بين الفرقاء يلفت الجهيناوي إلى أن “الدبلوماسية التونسية في عهد الرئيس الراحل قايد السبسي كانت في قلب الملف الليبي، حيث كان كل ما يجري في ليبيا يمرّ عبر تونس من خلال استشارتنا وحرص المسؤولين الليبيين والأجانب على ذلك”.

ودفعت الدبلوماسية التونسية النشطة آنذاك الأطراف الدولية والأمم المتحدة لترشيح الجهيناوي لخلافة المبعوث الأممي غسان سلامة الذي اختار الاستقالة في مارس 2020. واستدرك الجهيناوي بالقول “في الفترة الأخيرة، خرجنا من الملف الليبي وتحولنا إلى ملاحظين”. وعزا ذلك إلى عدم استغلال التواصل مع الأعضاء المنتخبين لنكون طرفا أكثر فاعلية.

مع ذلك، يرى الجهيناوي أن “الفرصة مازالت سانحة لدعم العلاقات الثنائية خلال هذه المرحلة، من خلال تحرك رجال أعمالنا واتصالنا بالحكومة الجديدة لتكوين شبكة من العلاقات بين المكونات المجتمع الجديد في ليبيا ومكونات المجتمع في تونس حتى نكون حاضرين بقوة في هذا الملف”.

ويتابع “يجب أن نكون حاضرين لمساعدة أشقائنا الليبيين في المرحلة الانتقالية التي ستفضي إلى انتخابات نهاية العام الجاري، وأن نساعدهم أيضا في مرحلة ما بعد الانتخابات وإعادة الإعمار.. ورجال أعمالنا لهم خبرة كافية في ذلك إضافة إلى خبرتنا في المسائل الأمنية”.

ويستنتج “ليست لنا مطامع في ليبيا خلافا للدول الأخرى وهدفنا استرجاع ليبيا لأمنها لأنه جزء من أمننا، ونبقى الأقرب إليها، وهو ما يقتضي من تونس رؤية وتحركا في هذا الاتجاه.. ولكن هذا ما لا أراه الآن للأسف”.

إدارة بايدن

يتساءل متابعون عن توجهات إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، وعمّا إذا كانت هذه الإدارة ستدعم تونس ودول شمال أفريقيا عموما. ورجح الجهيناوي أن تدعم الإدارة الجديدة بلاده، وذلك لأن أغلب الشخصيات المكونة لها من أصدقاء تونس والذين اشتغلوا مع إدارة بيل كلينتون ثم باراك أوباما، “عدد كبير منهم هم من أصدقائنا مثل وزير الخارجية أنتوني بلينكون، الذي كان كاتبا للدولة وزارنا مرتين حين كنت وزيرا للخارجية كما قام بمحاضرة مهمة بالجامعة الأميركية تناولت التجربة التونسية والانتقال الديمقراطي، وهو متفهم لإشكاليات التحول الديمقراطي في تونس والتحديات التي تمر بها البلاد، إضافة إلى آخرين غيرهم من فريق الإدارة الأميركية الجديدة”.

وتابع “لدينا أصدقاء في الولايات المتحدة اليوم، في الكونغرس ومجلس الشيوخ، لكن المطلوب منا حتى تكون هذه الإدارة لها قابلية لمساعدتنا، أن نتواصل معهم ونفسر لهم مشاكلنا ولماذا تونس تأخرت في الإصلاحات ولماذا هذا النظام الانتخابي وكل القضايا التي نعيشها”.

وبين الجهيناوي قائلا “هم على اطّلاع بكل ذلك، ولكن من واجبنا كمسؤولين وكحكومة أن نذهب للطرف الأميركي وأن نقدم له هذه الإشكاليات ونطلب منه التفهم والمساعدة خاصة أن الحكومة تنوي الخروج للسوق الدولية لتمويل عجز الموازنة”، مستدركا بالقول “للأسف لاحظنا ضعف تحرك الوزراء في هذا الجانب ولم نلاحظ مثلا قيام أحد الوزراء بزيارة الولايات المتحدة”. ورأى أن الأزمة الصحية التي يمر بها العالم ليست مبرر لتعثر التواصل مع القوى الإقليمية الوازنة.

وختم وزير الخارجية الأسبق حواره مع “العرب” بالقول إن “الولايات المتحدة من أوائل الدول التي ساندت الانتقال الديمقراطي في تونس، ولها تأثير على قرارات المانحين والمؤسسات الدولية فيما يخص المساعدات المالية والاقتصادية”.

7