خميس الخنجر يعرض نفسه زعيما للسنة في العراق

رجل أعمال عراقي تسبقه ثروته في دخول المعترك السياسي يهادن أحزاب إيران في العراق بعد أن فقد الشارع السني ثقته في الزعامات السابقة.
الجمعة 2018/06/22
الخنجر: التحالف لاعب مهم في العملية السياسية

 أكد الأمين العام للمشروع العربي السني، خميس الخنجر، أن السنة مكون رئيسي من مكونات الشعب العراقي ولا يمكن تهميشهم، وشدد على أن مشاركة السنة في أي تحالف سياسي موسع لتشكيل الحكومة يظل مرهونا بالبرامج والضمانات لا بالأشخاص.

وقال، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن "السنة مكون رئيسي من مكونات الشعب العراقي ولا يمكن تهميشهم"، مشيرا إلى أن "التجارب منذ عام 2003 أثبتت أن تهميش أي مكون، وتحديدا السنة، لا يؤدي إلا للمزيد من المشكلات وعدم الاستقرار".

ورفض الخنجر بشدة اعتبار أن دور السنة والأكراد في مفاوضات تشكيل الحكومة سيكون تكميليا للتحالفات الكبرى من أجل تشكيل "الكتلة الأكبر"، ومن ثم ضمان تشكيل الحكومة دون إشراكهم بشكل جدي في النقاش حول برنامج عمل الحكومة أو تشكيلتها .

وشدد :"دور السنة لن يكون أبدا تكميليا... فنحن لسنا صغارا، وهناك حرص كبير من الجميع على أن يكون المكونان السني والكردي مشاركين بفاعلية في الحكومة القادمة، وهذا ما لمسناه عند عودتنا لبغداد مؤخرا ولقائنا بالعديد من القيادات بداية من رئيس حكومة تصريف الأعمال حيدر العبادي أو رئيس قائمة الفتح هادي العامري وغيرهما من القيادات ...السنة لهم كرامتهم ولهم جمهورهم ولا يقبلون أن يتم التعاطي معهم من مبدأ استعلائي".

وكشف الخنجر عن وجود محاولات تجرى حاليا لتوحيد الصف السني وأيضا محاولات لتوحيد الصف الكردي، الأمر الذي يساعد الجانبين على تحسين فرص اختياراتهم بشأن الانضمام للتحالفات الساعية للفوز بتشكيل الحكومة القادمة.

وأعلن أن "الأيام القليلة القادمة ستشهد الإعلان عن تحالف جديد يضم تقريبا نصف الشخصيات السنية التي فازت بالانتخابات، وبالتالي سيكون هذا التحالف لاعبا مهما في العملية السياسية ... وكذلك هناك محاولات تجرى لتوحيد المواقف بين الأحزاب الكردية".

وقلل الخنجر من المخاوف التي تولدت لدى بعض السنة عقب إعلان تحالف بين قائمة "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر وقائمة "الفتح" بزعامة هادي العامري، لقرب العامري من طهران.

وشدد :"هذا الموضوع لا يقلقنا... سترتكز خياراتنا كسنّة على البرامج والضمانات لا على الأسماء والشخصيات ... سنفاضل بين ما يطرحه كل جانب من برامج لتشكيل الحكومة، وما يطرحه من رؤى وحلول لمشاكل العراق عموما ومشاكل المناطق السنية على وجد التحديد، والأقرب لرؤيتنا سيكون هو الطرف الذي نتعاون معه".

وفيما يتعلق بقرب العامري من طهران، قال :"نحن أمام كتل سياسية معترف بها وشخصيات موجودة وفاعلة بالمشهد السياسي ... وسنسعى إلى أن يكون هناك اتفاق فيما بيننا كعراقيين أولا وأخيرا بغض النظر عن علاقات البعض بهذه الدولة أو تلك".

وأقر بأن انطلاق التحالفات الكبرى بالتحالف بين "سائرون" و"الفتح"، وإن لم يغلق بابه حتى الآن أمام انضمام آخرين إليه، فإنه "مَثّل لكثيرين عودة بالعراق للمربع الأول للطائفية". واستطرد :"لكن بالنهاية كل طرف حر ويعرف مصلحته فيما يختار. ربما يرون أن مصلحة البلاد تستدعي هذا التحالف ... هم لهم أولوياتهم وخياراتهم ونحن أيضا لنا خياراتنا وأولوياتنا. وعلى أي حال، فإنه في كل دول العالم، لا تتحقق الكثير من الشعارات التي ترفع بالحملات الانتخابية ".

وأقر بقناعة كثير من العراقيين بأن بلادهم لا تزال ساحة لتدخلات خارجية، وخاصة من إيران والولايات المتحدة، ولكنه حث "شركاء الوطن" على أن يكون "القرار النهائي عراقي صرف".

وحول أولويات القيادات السنية وأهم مطالبهم خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، قال الخنجر: "بالطبع الأولوية الأبرز هي لإعادة الإعمار وإعادة النازحين لمدنهم ... هناك طبقا لتقديرات الأمم المتحدة ووزارة الهجرة العراقية أكثر من مليوني نازح ... نريد عودة هؤلاء خاصة من تحررت مدنهم من تنظيم داعش منذ سنوات ولم يسمح لهم بالعودة حتى الآن ... كما نريد سحب الحشود العسكرية من كافة مناطقنا، والإفراج عن المخطوفين والمعتقلين لدى بعض الميليشيات المندرجة بالحشد الشعبي: لدينا أسماء ما يزيد عن 3200 فرد من مناطقنا بسجون تلك الميليشيات".

وشدد على أهمية حدوث "اتفاق حول موضوع حصر السلاح بيد الدولة"، وقال :"نريد تحديد التوصيف الصحيح للسلاح المطلوب ضبطه وهل هو سلاح الميليشيات أم العشائر ... ومدى توافق ذلك مع متطلبات الأمن وحماية الأهالي خاصة في ظل استمرار تهديد داعش لبعض المناطق".

وتحدث صراحة عن إمكانية اتجاه كثير من القيادات السنية لمقاعد المعارضة، ورفض التواجد بأي تحالف قائم في حال لم تتوافر ضمانات كافية لتنفيذ مطالب المحافظات ذات الأغلبية السنية.

وقال :"لا يوجد تحالف قادر على الاستغناء عن مشاركتنا كسنة أو مشاركة الأخوة الأكراد لتشكيل الكتلة الأكبر ومن ثم الحكومة... وبالتالي سنطرح مطالبنا على طاولة التفاوض... ولكن إذا لم نجد من بين التحالفات القائمة من يقدم لنا ضمانات كافية، فسوف نذهب للمعارضة ونعلن بوضوح أنه لا يوجد طرف مستعد لتلبية مطالب مناطقنا".

وحول ما يتردد عن اعتزام العبادي تقديم تنازلات جوهرية للكتل السياسية ليفوت على منافسيه فرصة تشكيل الكتلة الأكبر، وبالتالي ضمان استمراره بموقعه، قال الخنجر :"كل الكتل السياسية ستقدم تنازلات وستخفض سقف مطالبها من أجل ضمان مشاركتها بفعالية في التشكيل الحكومي، وبالتالي فإن من حق العبادي أن يقوم بالشيء نفسه".

وحول توقعاته لما يمكن أن يُطلب من القيادات السنية كتنازلات في المشاورات، قال :"التنازلات ستكون في جملة المناصب... ونحن كقيادات، بسبب ما حدث بمناطقنا من دمار هائل ونزوح كبير وما تعانيه أسر المعتقلين والمخطوفين، لن نتوقف كثيرا عند المناصب وسنركز، كما قلت، على ما يطرح من برامج حكومية وما تتضمنه من حلول للمشاكل والمطالب، فضلا عن الضمانات".

وألمح الخنجر إلى أن صفقة تبادل الأدوار بين الأكراد والسنة في رئاستي الجمهورية والبرلمان لا تزال حبيسة الإطار الإعلامي ولم تشهد أي تدرج ينقلها لأرض الواقع، وقال: "خلال لقائي برئيس إقليم كردستان السابق رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني ،مسعود بارزاني، لمست استمرار تمسك الأخوة الأكراد بموقع رئاسة الجمهورية"

وأضاف :"بالطبع الأمر متروك للتوافق دون أي إكراه ... وإن كنا نميل إلى أن يصبح الأمر مفتوحا ليكون من حق أي عراقي الترشح لأي منصب".