خميس الخنجر يمهد لإلحاق "مشروعه العربي" بتحالف الصدر - العامري

الخنجر يقدّم نفسه ممثّلا لسنّة العراق ومدافعا عن قضاياهم، محاولا استثمار التراجع الواضح في شعبية غالبية السياسيين السنّة.
السبت 2018/06/23
ما هي تفاصيل المشروع

لا شيء يوحي في العراق بميلاد زعامة جديدة لسنّة البلد تكون مختلفة عن الشخصيات التي رفعت يافطة تمثيل المكوّن منذ سنة 2003. ذلك أن قبول الانخراط في العملية السياسية الجارية منذ ذلك التاريخ والرضا بما تفرضه من ضوابط في توزيع الحصص على المكوّنات يجعلان الطامحين لتزعّم الشارع السني يدورون في حلقة مفرغة ويردّدون شعارات مستهلكة وإن حاولوا تسويقها بصياغات جديدة.

بغداد - دافع رجل الأعمال والسياسي العراقي خميس الخنجر عن دور أبناء المكوّن السنّي في العملية السياسية الجارية بالعراق نافيا إمكانية تهميشهم، ومؤكّدا أنّ مشاركتهم في أي تحالف سياسي موسّع لتشكيل الحكومة القادمة تظل مرهونة بالبرامج والضمانات لا بالأشخاص.

ويقدّم الخنجر الذي يقود مشروعا سياسيا يحمل اسم “المشروع العربي السني”، ورعى تحالفا انتخابيا تحت مسمى “تحالف القرار” حصل في الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو الماضي على 11 مقعدا بالبرلمان، نفسه ممثّلا لسنّة العراق ومدافعا عن قضاياهم، محاولا استثمار التراجع الواضح في شعبية غالبية السياسيين العراقيين السنّة.

غير أنّ ما يطال هؤلاء السياسيين، من نقد يطال الخنجر ذاته الذي يشكّك منتقدوه في أنّ له مشروعا سياسيا حقيقيا ومختلفا عن أفكار ومشاريع السياسيين السنّة المنخرطين في العملية السياسية الجارية بالبلد منذ 2003، وهي مشاريع ذات طابع وأهداف شخصية ولم تقدّم شيئا يذكر للمكوّن الذي يدّعي هؤلاء تمثيله والحديث باسمه.

ويرى منتقدو أمين عام “المشروع العربي” أنّ ثروته الضخمة هي مدار فعله السياسي وأنّ غايته لا تتعدّى المشاركة في العملية السياسية المعيبة التي تقودها الأحزاب الشيعية الموالية لإيران والظفر بالحصّة المخصصّة للمكوّن السني في السلطة، وهي حصّة مضبوطة بحدود ومقيدة بدور لا يمكن تجاوزه.

ويتساءل المنتقدون أنفسهم عن الجديد الذي حملته الانتخابات الأخيرة والذي يمكن أن يشرّع للسياسيين العراقيين السنّة الحديث عن مشاركة مختلفة لسنّة العراق في حكم البلد والتأثير في قراره.

وقال خميس الخنجر للإعلامية جاكلين زاهر عن وكالة الأنباء الألمانية إنّ “السنة مكون رئيسي من مكونات الشعب العراقي ولا يمكن تهميشهم”، مشيرا إلى أن “التجارب منذ عام 2003 أثبتت أن تهميش أي مكون، وتحديدا السنة، لا يؤدي إلا للمزيد من المشكلات وعدم الاستقرار”.

ورفض الخنجر بشدة اعتبار أن دور السنة والأكراد في مفاوضات تشكيل الحكومة سيكون تكميليا للتحالفات الكبرى من أجل تشكيل “الكتلة الأكبر”، ومن ثم ضمان تشكيل الحكومة دون إشراكهم بشكل جدي في النقاش حول برنامج عمل الحكومة أو تشكيلتها.

وشدد على القول “دور السنة لن يكون أبدا تكميليا، فنحن لسنا صغارا. وهناك حرص كبير من الجميع على أن يكون المكونان السني والكردي مشاركين بفاعلية في الحكومة القادمة، وهذا ما لمسناه عند عودتنا لبغداد مؤخرا ولقائنا بالعديد من القيادات بداية من رئيس حكومة تصريف الأعمال حيدر العبادي أو رئيس قائمة الفتح هادي العامري وغيرهما من القيادات”.

وأضاف “السنة لهم كرامتهم ولهم جمهورهم ولا يقبلون أن يتم التعاطي معهم من مبدأ استعلائي”.

ومنذ سنة 2003 اعتلت أحزاب شيعية أغلبُ زعمائها من الموالين لإيران سدّة الحكم في العراق وتسلّمت أهمّ المناصب التنفيذية وعلى رأسها رئاسة الحكومة، فيما أوكلت لممثلي المكوّن السني أدوارا ومناصب ثانوية، على سبيل تجميل العملية السياسية وإضفاء سمة التنوّع على المشاركين فيها.

ويقول سنّة العراق إنّهم مهمّشون وإنّ مناطقهم تعرّضت للتفقير وإنّ عجلة التنمية متوقّفة فيها، ويحمّلون ذلك لقادتهم السياسيين الذين يتهمونهم بالانشغال عن قضايا المكوّن بالسعي لتأمين مصالحهم الشخصية.

وزادت حرب الثلاث سنوات ضدّ تنظيم داعش والتي دارت أغلب فصولها في المناطق السنية وخلّفت بها دمارا هائلا، في توسيع الهوّة بين هؤلاء الساسة والجمهور السني. ويعمل الخنجر على ملء الفراغ وتقديم نفسه زعيما سنيا جديدا.

ما الجديد الذي حملته الانتخابات الأخيرة ويمكن أن يشرع للحديث عن مشاركة مختلفة لسنة العراق في حكم البلد

وكشف في حديثه عن محاولات تجرى حاليا لتوحيد الصف السني وأيضا محاولات لتـوحيد الصف الكردي، الأمر الذي يساعد الجانبين- حسـب رأيه – في تحسـين فـرص اختيـاراتهم بشأن الانضمام للتحالفات الساعية للفوز بتشكيل الحكومة.

وقال إن “الأيام القليلة القادمة ستشهد الإعلان عن تحالف جديد يضم تقريبا نصف عدد الشخصيات السنية التي فازت بالانتخابات، وبالتالي سيكون هذا التحالف لاعبا مهما في العملية السياسية”.

وقلّل الخنجر من المخاوف التي تولدت لدى بعض السنة عقب إعلان تحالف بين قائمة “سائرون” بزعامة مقتدى الصدر وقائمة “الفتح” بزعامة هادي العامري، لقرب الأخير من طهران.

وشدّد “هذا الموضوع لا يقلقنا. سترتكز خياراتنا كسنّة على البرامج والضمانات لا على الأسماء والشخصيات. سنفاضل بين ما يطرحه كل جانب من برامج لتشكيل الحكومة، وما يطرحه من رؤى وحلول لمشاكل العراق عموما ومشاكل المناطق السنية على وجد التحديد، والأقرب لرؤيتنا سيكون هو الطرف الذي نتعاون معه”.

وفي ما يتعلق بقرب العامري من طهران، قال “نحن أمام كتل سياسية معترف بها وشخصيات موجودة وفاعلة بالمشهد السياسي. وسنسعى إلى أن يكون هناك اتفاق في ما بيننا كعراقيين أولا وأخيرا بغض النظر عن علاقات البعض بهذه الدولة أو تلك”.

وأقر بأن انطلاق التحالفات الكبرى بالتحالف بين “سائرون” و”الفتح”، وإن لم يغلق بابه حتى الآن أمام انضمام آخرين إليه، فإنه “مَثّل للكثيرين عودة بالعراق للمربع الأول للطائفية”.

واستطرد قائلا “لكن بالنهاية كل طرف حر ويعرف مصلحته في ما يختار. ربما يرون أن مصلحة البلاد تستدعي هذا التحالف. هم لهم أولوياتهم وخياراتهم ونحن أيضا لنا خياراتنا وأولوياتنا. وعلى أي حال، فإنه في كل دول العالم، لا تتحقق الكثير من الشعارات التي ترفع بالحملات الانتخابية”.

وبشأن أولويات القيادات السنية وأهم مطالبها خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، قال الخنجر “بالطبع الأولوية الأبرز هي لإعادة الإعمار وإعادة النازحين لمدنهم. وهناك طبقا لتقديرات الأمم المتحدة ووزارة الهجرة العراقية أكثر من مليوني نازح. نريد عودة هؤلاء خاصة من تحررت مدنهم من تنظيم داعش منذ سنوات ولم يسمح لهم بالعودة حتى الآن. كما نريد سحب الحشود العسكرية من كافة مناطقنا، والإفراج عن المخطوفين والمعتقلين لدى بعض الميليشيات المندرجة بالحشد الشعبي”.

3