خناقة الكريسماس

الأحد 2015/01/04

حي الزمالك بالقاهرة أرقى أحيائها، وسكانه غالبا من الأثرياء أو تجار الانفتاح الذين أضاف لهم المال “برستيج” في المجتمع. ولأني من الصعاليك فعادة ما يروق لي المرور بـ”فاترينات” المحلات و”البوتيكات” خصوصا في الكريسماس ورأس السنة.

حيث تمتلئ بالهدايا وأشجار عيد الميلاد وقبعات بابا نويل وغيرها.. يوم 22 ديسمبر قررت الذهاب لشارع الأرستقراطيين ورجال الأعمال في مصر، واسمه شارع البرازيل.

أثناء تسكعي لمحت بطرف عيني صديقي توفيق عنان أحد ملوك المقاولات في مصر ومعه زوجته. للأسف كان شجارهما بصوت مرتفع سمعته وأنا على الرصيف المقابل لهما.. تواريت حتى لا يراني أحدهما.. كانت شهيرة زوجته تتكلم بعصبية زائدة، وتشير إلى شجرة كريسماس مستوردة يقترب ثمنها من 21 ألف جنيه.

اعترض توفيق بصوت مرتفع قائلا: “إنتي مجنونة.. اشتري شجرة بأكثر من 2700 دولار، ثم نرميها بعد أيام..”، في المقابل علا صوت شهيرة، وهي تؤكد له أنها ليست أقل من “ليلى” صاحبتها التي اشترت نفس الشجرة من هذا المحل.

رد الزوج المحتقن بعصبية: “يا ستي ليلى تشتريها لمناسبات عديدة في ديسمبر ويناير، فهي مسيحية كاثوليكية وزوجها أرثودكسي، وبالتالي أعيادهما مختلفة”.

أضاف: “ثم إن الشجرة يساهم فيها أكثر من عشر عائلات من الأصدقاء”. ردت الزوجة بسرعة: “أنا لست أقل منها وأنت أغنى من زوجها 100 مرة..”، أجابها: “ليس معنى أني غني.. أبعثر النقود في أشياء تافهة..”. استمر الخلاف، وفي النهاية رضخ توفيق، وذهبا بالشجرة في سيارتهما المرسيدس للفيلا الفاخرة التي يسكناها في إحدى المدن الجديدة بالقرب من القاهرة.

ليلة الكريسماس اتصلت بتوفيق وهنأته بقدوم العام الميلادي، وسألته إن كان احتفال الكريسماس سيكون في نفس الفيلا؟ أم في منزلهما الجديد بالزمالك؟ ولماذا لم يتصل بي ويدعوني كعادته كل عام؟

رد عليّ: “لا كريسماس ولا زفت.. شهيرة مصابة بالتهاب رئوي، وترقد أسبوعين في الفراش بأمر الطبيب..”.

وقلت لنفسي: “يا خسارة الـ21 ألف جنيه.. الحمد لله على الفقر وسهرات التليفزيون”.

24