"خناقة" عيد الأم

الأحد 2016/03/20

جاري العزيز أحمد عبدالعزيز شاب ثري في منتصف الثلاثينات، أنعم الله عليه بفتاتين في الصفين الثالث والرابع الابتدائي بإحدى مدارس اللغات الراقية بالقاهرة.

"زيزو" كما نناديه تشاجر مع زوجته الموظفة بأحد البنوك الكبرى، لدرجة أن سكان البناية التي نقطنها سارعوا بالخروج للنوافذ لاستكشاف سبب هذه الحرب العالمية الزوجية التي لم تحدث من قبل في هذا العش الهادئ، الشجار كان ببساطة بسبب عيد الأم!

سألت زيزو أثناء خروجنا للعمل في الصباح، ماذا حدث بينكما؟ لم كان هذا الانفجار وأنت الهادئ دوما؟ بمرارة أجابني أن ابنتيه حضرتا من المدرسة ومع كل منهما قائمة طلبات من المدرسات بالهدايا التي يردن الحصول عليها بمناسبة عيد الأم.

فمؤخرا بدأت بعض المدارس لأبناء الطبقة الراقية في ابتزاز أولياء الأمور في عيد الأم وبداية العام الدراسي والاشتراك في الرحلات المدرسية، حيث أصبحت هذه الإيرادات غير الشرعية تضاف إلى ميزانية المدارس، فضلا عن الرسوم السنوية والتي تتجاوز أحيانا 7 آلاف دولار (65 ألف جنيه مصري) مع رسوم “الأوتوبيس” المدرسي.

جاءت البنتان من المدرسة ومع كلّ منهما قائمة بالهدايا المطلوبة، "مس" إكرام تريد خلاطا ألمانيا، و"مس" ماهيتاب ترغب في مكنسة يابانية، و"مدام" خديجة تحلم براديو كاسيت. سأل زيزو زوجته "هل هذا معقول؟ المدرسة فيها حوالي 800 تلميذة، ولو افترضنا أن كلا منهن أحضرت هدية للمعلمة، فمعنى هذا أن المعلمات يستطعن بكل سهولة افتتاح محلات أجهزة منزلية وكهربائية"!.

ردت الزوجة أن المعلمات لا يفعلن ذلك إلاّ مع أولياء الأمور الأثرياء أو الذين يرون سياراتهم الفارهة عندما يحضرون المناسبات المدرسية، بعصبية رد أحمد "لن أدفع، هذا ابتزاز حقير، وسأشكوهم لوزير التعليم وسأطلب من أصدقائي الصحفيين فضحهم في الصحف والمجلات".

وفي المقابل، نصحته زوجته بعدم التهور، والرضوخ لما تطلبه المدرسات حرصا على مظهر الأسرة الاجتماعي و"البرستيج" المعروف عنهم، خاصة وأن هناك احتمالا أن تضطهد المدرسات الفتيات في الامتحانات الشهرية والشفوية.

استسلم زيزو وسألها "يعني عايزين كام"؟ ردت الزوجة "حوالي 4 آلاف جنيه لثماني مدرسات"!. دفع الرجل صاغرا وهو يسب ويلعن التعليم واليوم الذي قرر فيه تعليم بناته تعليما راقيا لزوم "البرستيج"، بعد يومين جاءت الفتاتان لتسألانه عن الهدية التي ستقدمها كل منهما لوالدتها، ربّت أحمد على كتف كل ابنة وأخبرهما أنه سيحضر لكل واحدة زجاجة عطر لتقديمها إلى أمهما.

وبمجرد أن فتحت الزوجة هديتي ابنتيها، حتى انفجرت في أحمد قائلة "حضرتك جايب للمدرسات المعفنات! هدايا بـ4 آلاف جنيه، ولمراتك حبيبتك أم بناتك بارفان بـ1200 جنيه فقط، يا أخي عيب عليك !"

هنا انفجر بركان "فيزوف" المعروف بزيزو في وجه إعصار كاترين "مها زوجته"، وكادت عمارتنا المسكينة تنهار تحت وطأة حرب "الفشخرة" والغيرة والأنانية. كلّ عام وكلّ أمّ طيبة مهما كانت عصبية!

24