خنجر الإخوان المسلمين في ظهر الجماعة الإسلامية في مصر

الأربعاء 2015/10/28
عودة الإخوان إلى الساحة السياسية الآن أصعب من أي وقت مضى

القاهرة - تدرك جماعة الإخوان المسلمين في مصر أن نتائج الانتخابات البرلمانية التي وصلت إلى جولة إعادة المرحلة الأولى قد تكون رصاصة الرحمة بالنسبة للتنظيم الذي أطاح به الجيش من السلطة إثر احتجاجات شعبية حاشدة عام 2013.

وحتى حزب النور السلفي، الذي كان يطمح في تقديم نفسه إلى جمهور الإسلاميين كوريث للجماعة، خرج من المرحلة الأولى للانتخابات خالي الوفاض.

وبدأ “ائتلاف دعم الشرعية” الذي شكله الإخوان بعد فقدان الحكم في التهاوي إذ احتدم الصراع داخله بين التنظيم الذي يشكل عموده الفقري، والجماعة الإسلامية التي توصم بالتشدد وتمثل أكبر حليف للإخوان.

وشنت قيادات في حزب الحرية والعدالة المنحل، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، هجمات متتابعة على قيادات في الجماعة الإسلامية التي تورطت في اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وبعدها تبنت أحداث عنف واسعة في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

ويرى كثيرون أن تداعي “ائتلاف دعم الشرعية” هو انعكاس للاضطرابات العميقة في صفوف التنظيم بعدما بدأت تشيع فكرة أن التصعيد العنيف ضد السلطة الجديدة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي كان خيارا خاطئا.

وقالت مصادر سياسية لـ”العرب” إن الهجوم على الجماعة الإسلامية هو مقدمة لتنصل الإخوان من التنظيم الذي لطالما حظوا بدعمه كمقدمة لقبول الواقع السياسي الراهن في البلاد.

طارق الزمر: أخطاء الإخوان السبب الرئيسي لإخفاق التيار الإسلامي

وحمل القيادي في تنظيم الإخوان حمزة زوبع بطريقة غير مباشرة الجماعة الإسلامية مسؤولية أعمال العنف التي جرت في مصر خلال الفترة الماضية باعتبارها الطرف القوي في “ائتلاف دعم الشرعية”.

وكانت تصريحات زوبع تشير إلى قلق واسع بين قيادات الإخوان من انتقال شباب الجماعة الذين يتوقون إلى توسيع دائرة العنف إلى صفوف الجماعة الإسلامية الأكثر راديكالية والأقل شعبية بين الأنصار المحافظين للتيار الإسلامي.

وعلى الفور سارع عاصم عبدالماجد وطارق الزمر القياديان في الجماعة الإسلامية بدورهما إلى الهجوم على الإخوان، وحمّلا التنظيم مسؤولية إخفاق الإسلاميين بشكل عام.

وبغض النظر عن الصراعات الحزبية، لا يجد الإخوان المسلمون على ما يبدو بدا من التهدئة، إذ انخفض بشكل ملحوظ معدل العنف الذي كان يعتمد عليه التنظيم طوال العامين الماضيين لمواجهة أجهزة الأمن.

ولم تعد أنباء اعتقال شخصيات مهمة كحسن مالك واضع السياسات المالية لتنظيم الإخوان، وحسين إبراهيم أمين عام حزب الحرية والعدالة المنحل وعضو مكتب الإرشاد، تشكل حدثا مؤثرا في واقع المصريين كما كان معتادا في السابق.

وإلى جانب انحسار شعبية التنظيم في منطقة الشرق الأوسط، شعرت القيادات بانهيار الهيكل السياسي والتنظيمي تدريجيا دون أن تكون لديهم القدرة على إنقاذه.

ولم يعد أمام الإخوان سوى استثمار الأزمة التي تعصف بالاقتصاد المصري، وعزوف الناخبين عن المشاركة بنسبة كبيرة في الانتخابات التشريعية لتصعيد غضب المصريين الذين ينظرون بشكل خاص إلى عودة رموز الحزب الوطني المنحل ورجال الأعمال للبرلمان الجديد بكثير من السخط.

وعاد الإخوان للتواصل مع قوى مدنية غاضبة، منها قيادات حزبية وقوى شبابية تعاني من تضييق سياسي واسع.

وفي مقدمة هذه القيادات حمدين صباحي الذي كان المنافس الوحيد للسيسي خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي وأسفرت عن فوز قائد الجيش السابق.

وتقول شخصيات قريبة من صباحي إنه يفكر في تشكيل جبهة إنقاذ جديدة، تضم أطيافا متعددة على غرار الجبهة التي تشكلت من أحزاب وقوى وشخصيات سياسية مختلفة وساهمت في إسقاط حكم الإخوان.

وقال مصدر أمني مصري لـ”العرب” إن “مقاربات الإخوان في مصر فارغة من أي مضمون، وتأتي فقط لجس النبض، فقد بنيت على تصورات خاطئة بأن النظام المصري يبدو في ورطة داخلية جراء تراكم الأزمات، وهذا غير صحيح”.

وأضاف “مبادرات جماعة الإخوان وشخصيات ليبرالية قريبة منها لن يتم الالتفات إليها لأنها تحمل مآرب سياسية آنية، وتريد إحراج الحكومة عبر إظهارها في صورة من يرفض المصالحة”.

1